لماذا تجاهل "اعلام الرئيس عباس" تقرير بان كي مون!

تابعنا على:   07:01 2016-09-17

كتب حسن عصفور/ بات من الضروري حقا تعريف وسائل الاعلام الرسمية في "بقايا الوطن"، هل فعلا هي وسائل اعلام رسمية فلسطينية، أم وسائل اعلام خاصة لمؤسسة الرئاسة "وحلقتها الخاصة"..

السؤال بات ملحا جدا، منذ زمن حيث باتت تلك الوسائل تبتعد عن تغطية المواقف السياسية العامة، ما لم تؤشر عليها مؤسسة الرئاسة - ضابط خاص للنشر والتوزيع - ، بتعبير يسمح بالنشر، وهذا لا يتعلق بجانب واحد فقط، بل بمختلف ما له صلة بالخبر السياسي العام، وأحيانا غير السياسي ايضا..

ودون التوقف أمام زج الوسائل الرسمية في معارك خاصة، لا تليق بالمسمى الوطني، فإن الجوهري هو ما له صلة بالشأن العام، واستباقا لمناقشة الجوهري في السؤال، نشير الى خبرين يحملان "دلالة سياسية"، أولهما بيان وزير العدل في حكومة الرئيس عباس "المنتقاة" فردا فردا، حول ذكرى مجزرة صبرا وشاتيلا، بيان نشر على صفحة وزارة العدل، لكنه لم يجد له مكانا في الاعلام الرسمي، وخاصة وكالة "وفا" الا قبل منتصف ليل الجمعة، وكأن البيان به ما ليس على "هوى الرئاسة" لغة وموقفا..

وفي ذات يوم الجمعة، 16  سبتمبر2016، اصدرت نقابة الصحفيين الفلسطينيين، بيانا رافضا لانتهاكات قوات الأمن ضد مسيرة تضامن مع الأسرى، والمساس بعدد من أعضاء النقابة، وجاء البيان بلغة فريدة، لا تجدها الا في هكذا بيان "أدبا جما" في المخاطبة، لكنه رفض الاعتداءات وأعلن توجه النقابة ببلاغ الى النائب العام..ومع أن النقيب وغالبية مجلس النقابة من تنظيم الرئيس السياسي (فتح)، لكن وسائل اعلام الرئيس الرسمية تجاهلت كليا نشر البيان، الا بعد مضي ساعات طويلة على نشره، علما بأنها ملزمة وفقا لقانون النقابة بنشره، وعدمه يضع مسؤولي تلك المؤسسات أمام المساءلة القانونية بصفتهم أعضاء في النقابة..

لكن "الفضيحة الكبرى" كشفها ذلك التجاهل غير المبرر واللامسبوق لتقرير أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون، أمام جلسة لمجلس الأمن مساء الخميس 15 سبتمبر ( ايلول) 2016، كانت مخصصة تقريبا لقضية فلسطين، وعلها من المرات القليلة للأمين العام، القول بتلك اللغة السياسية وضوحا، ضد الاستيطان والنشاط الاستيطاني، ورفض بلا "ارتعاشه التقليدي" تصريحات رأس الطغمة الفاشية الحاكمة في تل أبيب نتنياهو، حول "التطهير العرقي"، وحمل دولة الكيان وحكومتها المسؤولية الأساس في عدم الوصول لـ"حل الدولتين وإنهاء الاحتلال"..

وتحدث عن حصار قطاع غزة، واصفا إياه بـ"القنبلة الموقوتة" التي قد تنفجر في أي لحظة..

تقرير كان يستحق نشرا كاملا، لأهميته السياسية، خاصة في ظل المعركة المفتوحة مع دولة الاحتلال جرائم واستيطان وحصار، واستخفاف بقرارات الشرعية الدولية..

ولكن يبدو، أن صاحب القرار في المقاطعة ( مقر الرئاسة في رام اللة)، رأي ما لم يراه غالبية أبناء شعب فلسطين، وتجاهل أن عدم نشره في وسائل اعلامه الخاصة، لا يقلل من قيمة التقرير، ولن يلغي معرفة العالم والعرب وأهل البلاد الأصليين والمستوردين بنصه حرفيا، فالعالم بات مفتوحا جدا، ولا يقف عند "وسيلة" باتت تسميتها مثار نقاش..

وبعد التدقيق في التقرير بحثا عن الأسباب التي قد تكون سببا لمنع نشره، وجدنا أن الأمين العام، إرتكب "جريمة كبرى"، بأنه اشار الى جهود "الرباعية العربية" حول المصالحة الفلسطينية بايجابية، رغم أنه لم يحدد عن أي مصالحة يتحدث، لكن اشارته للرباعية العربية بذاتها يبدو أنها كانت جريمة وجب عقابه عليها، لأنه لم يستمع لخطاب الرئيس عباس بأنه قطع أطراف وأيادي وألسنة كل ما تحدث عن ذلك "البيان المشؤوم"، وكأنه "بلفور عربي" مستحدث، وأن الرئيس عباس استبدل "الرباعية العربية" بـ"الكونية القطرية" قطارا ومربضا لـ"المصالحة الفلسطينية"، هي ولا غيرها!..

أيعقل ان تصل حالة "الهوس السياسي" من جهود دول عربية لترميم "البيت الوطني الخاص والعام"، الى تلك االحالة التي يرفض بها نشر تقرير لصالح فلسطين هو الأهم لأمين عام الأمم المتحدة، فقط لجملة عابرة لم تأت على هوى الرئيس وفرقته..

الم يجدر بـ"ضابط النشر والاعلام" في الرئاسة الفلسطينية حذف تلك العبارة كليا، كما حدث سابقا مع خطاب الرئيس عباس أمام ذوي الإحتياجات الخاصة المهدد قطعا وقصا وتلزيقا، ثم اكتشف القائل أن المنشور ليس كما قال، فأمر بإذاعة "مقطع القص والتقطيع" منفردا في تلفزيون الرئيس..

من حق الرئيس ان يكون له اعلامه الخاص، لكن ليحمل مسمى غير المسمى الوطني العام..ومن حقه أن لا ينشر ما لا يهوى من الأخبار والتقارير، لكنه لا يملك اي حق بعدم نشر تقرير أمين عام الأمم المتحدة حول فلسطين وادانة الاحتلال وحصار قطاع غزة..فهذا ملك للشعب وليس "ملكية خاصة" كما غيره..

غياب المؤسسة الرقابية والمحاسبة هو من أحال مؤسسات "بقايا الوطن" الى "مؤسسات قطاع خاص"..ليت كتل المجلس التشريعي تتذكر أنها لا تزال منتخبة باسم الشعب!

ولكن هل حقا ذلك يأتي ايضا في سياق الدفاع عن "القرار الوطني المستقل"!

ملاحظة: تسريبات بريد وزير خارجية أمريكا باول حول امتلاك دولة الكيان 200 رأس نووي يفترض انها نقطة تحول جوهرية لمطاردتها كدولة خارج القانون..طبعا المفترض يتطلب أداة مفترضة لذلك..بس من وين!

تنويه خاص: د.حنا ناصر وصل الى مقر "قيادة حماس" بجوار قاعدة السيلية بالدوحة..معقول يقدر يقنعها بأن  تلغي قرارات "محاكمها" ضد قوائم فتح..وهل ترسل حماس "رسالة حب" الى الرئيس عباس بعد رسالته حول دعوة الأمير تميم..طيب ما تنسوا "القدس " عهيك!

اخر الأخبار