بعض الصدق مع "الأهل" لا يضير!

تابعنا على:   06:39 2016-04-26

كتب حسن عصفور/ بالتأكيد لن نطلب المستحيل من الرئيس محمود عباس وفريقه الخاص، محدود العدد والعدة وغيرهما، أن يخرج يوميا لقول الحقيقة السياسية للشعب الفلسطيني، عما يدور من "حركات وأفعال ومواقف"، فتلك تبقى جزء من "الأسرار" التي لا يصح أن يطلع عليها "العامة" من الشعب، فهي كانت وستبقى ملكا لـ"الخاصة والمؤلفة قلوبهم بحب الرئيس"..

لكن ذلك لا يمنع أحيانا، كسر بعض من جوانب المستحيل، واعلام العامة ببعض ما للخاصة من معلومات، ما يجب أن يعلموه قبل أن تذهب ريحهم عبر معلومات من وسائل اعلام أخرى، خاصة اعلام دولة الكيان، الذي يفتح أحيانا بعض "خزائنه المعلوماتية القادمة اليه من الأجهزة الأمنية" لينشرها دونما أي رتوش، وعندها تبدأ الحيرة، اهي معلومات صحيحة أم مزيفة أم انتقائية..

وتدخل الحلبة الاعلامية والسياسية "جدلا وجدالا"، ليس بحثا عما هو صحيح أو حق في المعلومة، بل لما يعاد نشر المعلومة عن وسائل اعلام عبرية، ويبدأ البعض يرى في ذلك حملة عدائية للرئيس وفرقته - فريقه، بل أن البعض يذهب بعيدا الى اعتبار أي خبر لا يروق لهم بأنه حملة مضادة، حتى لو كان الخبر صحيحا، فما لم ينشر من قبل الرئيس وفريقه، ويأتي من اعلام الكيان - العدو خطيئة، لكنه اذا كان خبرا ومن ذات اعلام الكيان - العدو يخدم وجهة الرئيس وفريقه يصبح "خبرا موضوعيا" جدا..

لا يهم كثيرا بعض قول "المؤلفة قلوبهم بحب الرئيس وامتيازاته"، لكن ومنذ أيام احتل خبر تأجيل الرئيس عباس تقديم مشروع فلسطيني تم التشاور عليه عربيا، الى مجلس الأمن بخصوص الاستيطان، مساحة واسعة جدا في مختلف وسائل اعلامية، ومنها تصريح لوزير خارجية دولة فلسطين، لم ينشر طبعا في وسائل اعلام الرئيس الرسمية..

خبر بدأ نشره كل بحسب ما يرى، او ما يعلم، لكن الأكثر توسعا في كشف مسألة التأجيل ودوافعه، كان أيضا، ولسوء حظ الشعب، الاعلام العبري اعلام الكيان العدو، حيث أشار الى قرار التأجيل مرفوقا بتفسير أنه جاء استجابة لطلب الرئيس الفرنسي هولاند مع طلب آخر هو عدم وقف التنسيق الأمني، والطلب الثاني لم يتم تأكيده الا بعد لقاء "قيادة" كما قال صائب عريقات..

ما يهمنا خبر تأجيل المشروع الفلسطيني، وقبل الذهاب بعيدا، فإن كاتب المقال، لم يكن ضمن مؤيدي تقديم قرار خاص حول الإستيطان في مجلس الأمن في هذه الفترة، خاصة بعد أن حققت فلسطين "نصرا سياسيا" هاما في مجلس حقوق الانسان قبل أسابيع، قرار اصاب الراعي الرسمي لدولة الكيان "أمريكا رأس الحية" بدوار لم تحسب له حسابا، وبه تفاصيل كانت تستحق أن تقف أمامها الرئاسة والخارجية وكذا منظمة التحرير لتحويلها الى آلية عمل وخطة تنفيذ بالتعاون مع جامعة الدول العربية، بدل الانشغال في تقديم مشروع معلوم سلفا مصيره..ولذا المشروع عمليا جاء اضعافا لقرار مجلس حقوق الانسان..

ولكن، المسألة هنا، ليس عدم تقديم المشروع، وسحبه ليس "جريمة سياسية" كما حاولت بعض الأطراف اعتباره، الآ ان الشكل والإسلوب هما محل التساؤل، ولما لا يخرج الرئيس عباس أو أي من أعضاء "خليته الخاصة"، لتوضيح الحقيقة، ولو بتصريح مقتضب يعلم به "أهله وشعبه" حقيقة الذي حدث، وأسباب قرار عدم تقديم مشروع القرار، خاصة وأن الرئيس عباس شخصيا قبل أيام معدودة فقط أعلن المضي على الذهاب الى المجلس، نافيا تصريح وزيره، علما بأن الغالبية صدقت الوزير وليس الرئيس، بل أن السخرية وصلت الى أن الرئيس قرأ خطابا مكتوبا قبل تصريح الوزير فلم ينتبه الكتبة لذلك "التعديل"..

الآن، وقبل أن تبدأ رحلة اضافة تهم جديدة للرئيس وفريقه، ونظنهم باتوا يحملون الكثير منها، ليخرج أحدهم ويعلن حقيقة الموقف ويشرحه من كل جوانبه، فإن لم يكن ذلك إحتراما للشعب أو إحتراما للإطار الذي بحث ذلك المشروع، ليكن إحتراما لمظهر الرئيس عباس وفريقه أمام الأهل والأصدقاء والمقربين والمؤلفة قلوبهم..

بعضا من الصدق لا يضير أبدا، لكن الاستخفاف بها هو الضرر الكلي وحسابه كبير وكبير جدا..عل البعض يتعض ويدرك..وذكر إن نفعت الذكرى، رغم ان البعض لا يتعض ولا يحب أن يتذكر مصير كل متعال كذوب على شعبه!

ملاحظة: من طرائف الزمن أن يتحدث ناطق فتحاوي متهما حماس بالتنسيق الأمني مع اسرائيل..في أكثر من هيك هزل ومسخرة سياسية..اللي بيته من زجاج بلاش يحكي.. مش هيك يا فلان..!

تنويه خاص: رحل أحد "نبلاء الثورة والمنظمة" بصمت كما عاش بصمت ..رحل د.عبد الكريم نصار ابن فلسطين المنتمي لحركة فتح..سلاما لروحه وعزاءا لمحبيه أهلا ورفاق مسيرة ومسار!

اخر الأخبار