عن "تهديد الرئيس عباس" بالتنحي!

تابعنا على:   07:41 2016-03-16

كتب حسن عصفور/ ما نسب الى الرئيس محمود عباس من تصريحات في الساعات الماضية، بها "إثارة سياسية عالية جدا" سواء لجهة استعداده التخلي الفوري عن منصب الرئيسوبالتلي مناصبه كافه لو طلب منه ذلك، طبعا لم يحدد من هي جهة الطلب ولا عدد الطالبين، أو لما كرره بأنه "لن يسمح بتحول الهبة الشعبية الى انتفاضة مسلحة"، رغم انه لم يوضح كيف له أن لا يسمح، او يمنع، خاصة وهو الذي لم يستطع أن يمنع قوات جيش الاحتلال بتدنيس حرمة منزله، بل لم يقم بأي فعل أو رد فعل على تلك "الفعلة الدنيئة"..

وبالتدقيق فيما قال الرئيس عباس، تهديدا بترك المنصب، او منع الانتقال من شعبي الى مسلح، سنجد أنها تتكرر بين حين وآخر، وحديث الرئيس عباس عن تخليه عن المنصب ليس جديدا، وغالبا ليس جديا بالمعنى السياسي..

فالجدية تبدأ في تحديد شكل "التهديد"، ومسبباته ومكانه، فمثلا، يمكن للرئيس عباس أن يعلن بشكل محدد، نظرا لظروف خاصة، سياسية أو صحية، (حماه الله من كل مكروه طبعا)، فإنه قرر عدم اكمال مسيرته في منصب الرئيس العام، بكل مواقعه، في السلطة والمنظمة وحركة فتح، وضمن فترة زمنية محددة..

 وبالتالي يضع المؤسسة الفلسطينية، منظمة وسلطة، وكذا حركة فتح، أمام خيار البحث في آلية اختيار الرئيس القادم كل وفقا لما هو متاح قانونا، علما بأن "القانون الأساسي للسلطة الوطنية وبحكم الانقسام لن يسعف اختيار رئيس المجلس الشتريعي للقيام بمهام الرئيس الى حين اختيار جديد، ولذا يصبح ممكنا أن تنوب منظمة التحرير عن "مؤسسة السلطة المجمدة بقرار ما" لاختيار خلف للسلف..

والخيارات متعددة:

* منها أن تدعو تنفيذية منظمة التحرير الى عقد "جلسة طارئة" للمجلس المركزي لاختيار رئيس للسلطة بشكل مؤقت، اعادة لما حدث عام 1994 عندما اختار المجلس الخالد ياسر عرفات رئيسا لأول سلطة وطنية في التاريخ السياسي الفلسطيني الى حين انتخابه رسميا وشعبيا عام 1996..

**او أن يقرر المجلس المركزي بصفته التمثيلية، اعتبار أن السلطة الوطنية أدت مهامها التاريخية، وبات واجبا أن يتم تطبيق قرار الأمم المتحدة واعلان "دولة فلسطين" وفقا لقرار 19/ 67 لعام 2012، المجمد بقرار من الرئيس عباس، ولذا يكون الانتخاب لرئيس دولة فلسطين، الى حين تشكيل برلمان الدولة المؤقت، صاحب الصلاحية لتأسيس مرحلة قانونية جديدة..

**وفيما يخص اختيار رئيس منظمة التحرير فهو أكثر وضوحا، حيث تقوم اللجنة التنفيذية بالتصويت على رئيس المنظمة، غالبا من حركة فتح، ولكن ذلك في غياب حركتي حماس والجهاد، ويتم تقديمه الى جلسة المجلس المركزي ايضا للتدصيق أو الانتخاب..وهو أيضا انتخاب مؤقت الى حين إكمال عقد منظمة التحرير بانضمام حماس والجهاد اليها وفقا لما تم الاتفاق عليه سابقا..

وأما حركة فتح، فهي اقدر على تناول ذلك وفقا لنظمها الخاصة..

ولكن هل حقا هناك "جدية سياسية"، ورغبة شخصية من الرئيس عباس بالتخلي عن المنصب، بالقطع لا يوجد أي مؤشر حقيقي أو جدي على أنه ما "هدد به" يمكن أن يتحول الى واقع سياسي، ولذا يصبح السؤال، لماذا جاء التهديد بصوت الرئيس اعلاميا، وهل هناك "سر خفي" فيما قال..

ربما يرى البعض تهديد الرئيس كرد فعل غاضب على تدهور شعبيته جدا في استطلاعات الرأي، وتسارع انخفاضها، وهي أرقام محبطة جدا على الصعيد النفسي..

 أم أن عمق وشعبية اضراب المعلمين أنذره بأن هناك "مخزون غضب" يفوق ما تأتيه به تقارير أجهزته الأمنية، ولذا قد ينفجر "الغضب على الاحتلال ايضا غضبا على الرئاسة"، ما ينذر بويلات غير محسوبة ولا مرغوبة خاصة لو تدخلت قوات الاحتلال لمواجهة أي غضب شعبي في هذا المضمار..

ولعل هناك ضغوط سياسية لم يعد لديه القدرة على تحملها، وان "وضعه الصحي والعمري" لا يحتمل تلك الضغوط، فلذا قال ما قال تهديدا..

 او انه أمسك ببعض خيوط "مسرح الصراع العلني" على من يخلفه او يرثه بطريقة خالية من "الاحترام السياسي"..

لكل ذلك قرر رمي الكرة علها تربك المشهد بكل تفاصيله، ويقوم بهجمة مضادة لوقف "هجمات متلاحقة" قد تحقق أهدافها أو بعضا منها..

تهديد الرئيس المتكرر بالتخلي وترك المنصب، يحتاج الى انتباه وتدقيق، كي لا يتحول الى شعار أو جملة لغوية تعيد للذهن ما يقوم بعض أهل الريف الفلسطيني بحلف يمين الطلاق بمناسبة وبدونها..حتى بات "يمينا بلا قيمة" بل وسخرية من سامعيه..

منصب الرئيس ليس منة يمن بها من يتقلدها، بل هي خيار شعبي إما الاستمرار به ضمن احترام من اختار أو الابتعاد عنها أيضا باحترام من إختار..

ملاحظة: جواب خالد مشعل رئيس مكتب حماس السياسي على اعتبار حزب الله بالارهابي بكلمة "لا تعليق" تثير سخرية سياسية بلا حدود..لا داعي للتفسير أكثر..ياااه على زمن العجائب!

تنوبه خاص: امين سر تنفيذية المنطمة صائب عريقات، قال أنه لا يوجد "مبادرة فرنسية بل أفكار فرنسية"..الريس عباس وخارجيته يصرخون ليل نهار بأنها مبادرة سياسية و"عظيمة كمان"..طيب ممكن تقعدوا مع بعض وتتفقوا زي الشطار شو اسمها!

 

اخر الأخبار