"الغضب الفردي الساطع آت" ..يا بوبو!

تابعنا على:   07:48 2016-03-09

كتب حسن عصفور/ يمكن أن يسمى يوم الثامن من مارس "آذار" بيوم "الثلاثاء الأسود" لحكومة دولة الكيان الاحتلالي ومؤسستها الأمنية، وفقا لما حدث من حركة مطاردة فلسطينية للوجود الاحتلالي، فعلا مستنبطا من روح المقاومة الشعبية المخزونة نحو الحرية والاستقلال..

والتسمية بـ"الثلاثاء الأسود" للكيان ليس بما كان نتيجة لعدد القتلى والجرحى من بين صفوف المحتلين، بل لسرعة الانتقال والفعل من مكان لآخر في "فلسطين التاريخية" من الخليل الى يافا مرورا بالقدس وتل أبيب، الى مقتل ضابط أمني على الحدود مع قطاع غزة، ولم يأبه المنفذ بما سيكون "المصير الذاتي" سوى أنه قرر أن يعلن لا مكان للخنوع والنذالة و"الرذيلة السياسية" عند الشعب الفلسطيني..

قيمة التطورات التي شهدها "الثلاثاء الكبير" للفلسطيني و"الأسود" للإسرائيلي، أنها جاءت في لحظة اعتقد رأس الفاشية الحاكم في تل أبيب وزمرته أنه تمكن هو وأجهزته، وبمساعدة من "صديق" من حصار وملاحقة "هبة الغضب الشعبية"، وأنها تحولت الى "رائحة غضب" بعد أن كانت فعل مستمر..

"الثلاثاء الكبير - الأسود" جاء تعبيرا على أن "أهل فلسطين" أكدوا أنهم عصيون على الكسر، وأن فعلهم الكفاحي ضد الغاصب المحتل هو جزء من "الكينونة الوطنية" و"الثقافة الشعبية"، ويتأكد ذلك بما يقوله قادة سلطة الإحتلال وأجهزتهم الأمنية..

فالمؤسسة الاحتلالية حاولت أن تقدم "تبريرا" لسكان الكيان بأن الذي حدث ليس سوى "أعمال فردية"، وليست "فعلا منظما"، هذا هو آخر منتجات "الإختراع الأمني" في الكيان ، والهدف منه محاولة التخفيف من "الطاقة الثورية" للعمل المقاوم، كما أنها تريد القول أن ما يحدث لا يعكس "غضبا شعبيا فلسطينيا"، ايهاما بأن غالبية الشعب وكأنها "تقبل" ما هي عليه، وما تلك العمليات سوى " الإستثناء"..

من بين دلالات "الثلاثاء الأسود الكبير" على الكيان دولة ومؤسسة أمنية، ان أحد تلك العمليات حدثت ونائب الرئيس الأمريكي جو بايدن قرب مسرح الحدث، أي أنه استمع وربما شاهد حجم "الهلع والرعب" الذي اصاب مرافقيه من الأمن الاسرائيلي، قبل أن يراه في عيون مستضيفه السياسي..

لن يقف الشعب الفلسطيني كثيرا عند الوصف الإسرائيلي للعمل الكفاحي الفلسطيني، أن تراه "زمرة نتنياهو" عملا "فدريا" او يعتبره البعض الأمريكي مرفوضا،أو يدينه "نذل من بين أهلنا"، فتلك لا قيمة لها، في مسار الرد الوطني، ولكن ما يثير حقا هو رد فعل المؤسسة الأمنية والحكومية للكيان على تلك الأعمال الفردية"..

سريعا تم "اللقاء الأمني" لحكومة نتنياهو - عل المؤسسة الرسمية الفلسطينية أن تصاب بوخزة ضمير تنفيذي من تلك المسألة -، وقررت اتخاذ "مسلسل عقابي جديد" تكشف كلها أن ما يحدث ليس "عملا فرديا" بل هو "غضب شعبي"..

ما قررته سلطة الاحتلال يكشف عورات كذبها السياسي، فالمعلن من القرارات:

- اغلاق الفتحات في جدار الفصل حول القدس.

- استكمال بناء الجدار في منطقة ترقوميا بالخليل.

- اغلاق المحطات الاذاعية ووسائل الاعلام الفلسطينية التي تبث "التحريض"

- تشديد العقوبات على مشغلي العمال الفلسطينيين الذين لا يحملون تصاريح عمل في اسرائيل

- سحب التصاريح من اقارب وعائلات منفذي العمليات بشكل اوسع من السابق

- تنفيذ عمليات محددة ضد المناطق التي يخرج منها منفذو العمليات وفرض حصار واغلاق على تلك المناطق.

هذا المسلسل العقابي لا يمكن ترجمته سوى اجراءات لمواجهة "شعب" وليس عددا من الأفراد مهما عظم شآنهم..ودون البحث عما تفكر دولة الاحتلال، فما كان يوم الثلاثاء 8 مارس "آذار" 2016 رسالة للمحتلين و"الخانعين"، أن روح الغضب الشعبي الفلسطيني غير قابلة للتطويع..ولن يتم تطبيعها وفقا لمقررات "لقاءات الغرف المغقلة"..

"فردية" أم "جماعية" هي أعمال تكسر هيبة جيش الكيان ومؤسسته الأمنية، وقبلهما تكسر أنف المتغطرس رأس الفاشية الحاكم في تل أبيب..وعلى هامش ذلك رسالة لمن هم مصابين بـ"رعشة جبن ونذالة" علهم يدركون، بأن ما يحدث ليس تعبيرا عن الإحباط بل هو روح شعب قرر الخلاص من محتل ويبحث حرية أرض وشعب ووطن!

ملاحظة: تقرير مركز الاحصاء الفلسطيني عن الحالة السكانية أرقاما ومظاهر تكشف عمق "كارثة التمييز" في العلاقة المجتمعية ضد المرأة..لو كان للرئيس محمود عباس وقتا ومزاجا ليته يقرأ تلك الاحصائيات..ارقام لا تليق مطلقا بشعب الجبارين!

تنويه خاص: لا تزال حركة فتح مصابة بـ"حول سياسي" في أزمة إضراب المعلمين من الحديث عن "حقهم في المطالب وتبينها"، الى اعتبار المضربين "فئة ضآلة ومدسوسة"..فتح أعلى قامة من كلام معيب!

اخر الأخبار