في "أزمة النظام الفلسطيني": مسؤولية "نواب فتح" السابقين-1
كتب حسن عصفور/ سيحمل التاريخ بين "أوراقه السياسية"، ان "كتلة فتح البرلمانية" في المجلس التشريعي السابق (1996- 2006) تتحمل "مسؤولية تاريخية" فيما حدث للنظام السياسي الفلسطيني لاحقا، فتحت الباب واسعا لتكريس أخطر أزمة سياسية - قانونية، ووطنية عامة ليس للسلطة فحسب، بل لمجمل القضية الفلسطينية..
بعد اجراء انتخابات الرئاسة الفلسطينية ينايرعام 2005 أثر اغتيال الخالد ياسر عرفات، واختيار محمود عباس رئيسا، لم يكن واردا في الحسبان إجراء انتخابات تشريعية عامة، ولكن، بعد أن قامت حكومة الكيان الاحتلالي، بتنفيذ "خطة شارون" بالخروج الإحادي من قطاع غزة، دون أي تنسيق مع "الشريك النظري" في الاتفاقات الموقعة بين منظمة التحرير وحكومة اسرائيل، بدأت تبرز بعض الأصوات التي تبحث عن كيفية إجراء الانتخابات التشريعية العامة، خاصة بعد دخول الطرفين الأميركي والاوروبي على خط التحريك الانتخابي، بالايعاز لـ"بعض أصدقائها" في الداخل الفلسطيني بالضغط من أجل ذلك..
في أغسطس عام 2005 بدأت واشنطن تكثف من حراكها الضاغط للعمل على إجراء الانتخابات، وهي تعلم يقينا أن الظرف السياسي الداخلي لم يكن مناسبا لها، بل أن السلطة الوطنية خرجت من حرب عدوانية ضد مؤسساتها المدنية والعسكرية، وحصار مالي - اقتصادي غير عادي، ادى لإحداث أزمات اجتماعية - اقتصادية استفادت منها بالدرجة الإولى حركة حماس، سواء استغلال الخروج الاسرائيلي من غزة، لتبرزه وكأنها من أجبره على ذلك، دون أن تقف أمام حقيقة أن ذلك لم يكن سوى جزء تنفيذي لخطة اسرائيلية للبدء في الشروع التقسيمي لـ"بقايا الوطن"..
أمريكا تمكنت في شهر سبتمبر أن تفرض على الرئيس محمود عباس إجراء الانتخابات تحت التهديد، ما أدى الى "رضوخ الرئيس"، علما بأنه وهذه شهادة شخصية اسجلها له، مع كل الاختلاف القائم بيننا الآن، ان الرئيس عباس كان رافضا تماما لتلك الفكرة، كونه كان يدرك مخاطرها الوطنية العامة، لكن "الجريمة السياسية الكبرى" أنه لم يصمد ولم يقاوم..فرضخ وبدأت رحلة تنفيذ "المؤامرة الكبرى" ضد فلسطين وطنا وقضية..عبر تلك الانتخابات التي خططت لها أمريكا ضمن مشروعها لتعزيز دور ومكانة "الاسلام السياسي" وجماعة الإخوان، حماس ممثلهم في فلسطين وفقا لنظمها المعلن – في القادم الجديد..
بعد اعلان الرئيس عباس عن تحديد موعد الانتخابات التشريعية العامة، بدأت حركة برلمانية لصياغة قانون انتخابي جديد، فتح الباب لصراع رؤى سياسية قانونية، هناك اتجاه طالب أن تكون الانتخابات وفق قانون "التمثيل النسبي الكامل"، خاصة وأن دافع عدم الموافقة عليه في الإنتخابات الإولى المتعلقة بمدينة القدس، لم تعد الآن عقبة، كونها باتت جزءا من "الحقيقة البرلمانية السياسية"، فللقدس نوابها المنتخبين..
ولكن ذلك الاقتراح، الذي كان يهدف لحماية النظام السياسي من آثار الحرب العدوانية على السلطة الوطنية، ونتائجها، قوبل برفض شبه كامل من غالبية أعضاء حركة فتح في المجلس، تحت ذريعة أن اللجنة المركزية والرئيس عباس قد يتحكمون في إعداد "القوائم" على غير رضى القاعدة الفتحاوية - إقرأ النواب - ، وأمام "ذاتية الكسب السريع" قدمت كتلة فتح المساعدة الذهبية لحركة حماس لاحقا لخطف الانتخابات والمجلس وتبدأ رحلتها السياسية في تكريس وقائع خارج النظام القائم..
ولم تقف مسؤولية كتلة فتح البرلمانية آنذاك، عند حدود رفض قانون "التمثيل النسبي"، بل أنها رفضت أن يتم النص على تعيين نائب للرئيس ما يمثل حماية في ظل التطورات القائمة، وبذات المنطق الذاتي، من سيكون النائب تمكنت أطراف أصحاب المصالح الفردية من إسقاط ذلك المقترح أيضا..
فيما جاءت الطامة الكبرى، عندما رفضت كتلة فتح، منح الرئيس حق الدعوة لانتخابات تشريعية مبكرة، في حال نشوء أزمة سياسية، وكانت تلك محاولة من فريق برلماني صغير العدد، لحماية النظام السياسي أمام ما ينتظرة من "أزمة بنيوية" قد تطيح به، لكن "العمى السياسي والمصالح الشخصية هزمت المصلحة الوطنية"..
وقد انكشفت تلك الحالة من المصلحة الفردية، عندما وافقت غالبية المجلس على زيادة عدد أعضاء البرلمان من 88 الى 132 عضوا..زيادة وصلت الى النصف دون أن يقفوا أمام ما هي التكلفة المالية لتلك الزيادة الكبيرة، ولا ما سيكون لها من أثر اشكالي لاحقا..
الآن تبرز أصوات تدعو لضرورة تعيين نائب للرئيس محمود عباس، والمفارقة أن غالبية المطالبين بها، هم من تصدوا بقوة لها قبل عشر سنوات، وبعيدا عن ما كان، فتلك مسؤولية تاريخية مفترض أن يقف أمامها مؤتمر فتح القادم، ليحاسب كل من ساهم بشكل أو بآخر في تلك "الأزمة الكارثية"، فهي قضية تستحق النقاش فعلا، ويجب فتح الباب للتعامل معها بعيدا عن "الحساسية الذاتية" سواء للرئيس وفريقه، او للطرف الآخر..
ما يمكن نقاشه، هل من حق الرئيس تعيين نائب له أم أن القانون يمنع..وهل هناك ضرورة لذلك أم ليس واجبا ولا فرضا..
أي نائب سيكون ، للسلطة الوطنية، المفترض أنها لا ضرورة سياسية لها في القريب السياسي..
أم لمنظمة التحرير الفلسطينيبة..
أم لحركة فتح، وتلك مسألة تختص بها الحركة الفتحاوية، وهي ليست شأنا وطنيا عاما، رغم القيمة الوطنية لحركة فتح..
مسائل تستحق النقاش والبحث..
لو كان للعمر بقية، سنفتح باب النقاش حول نائب الرئيس، القانون والحقيقة السياسية..,اي نائب هو المراد وكيف..!
ملاحظة: القيادي الحمساوي محمود الزهار، قال أن حركته هي جزء من "محور المقاومة"، تم حذف تعبير "الممانعة" الذي كان ملازما للمقاومة..هل للقيادي الزهار اخبار الشعب بمن هي أطراف ذلك "المحور"..هل هما قطر تركيا حليف حماس الجديد..ام هناك محور سري!
تنويه خاص: غطرسة الرئيس التركي وصلت الى الإكوادور..حرسه الخاص قام بسحل بعض النسوة المعترضات على سياسته ضد سوريا..رجب حوش حرسك عنهم..ذلك ما كان يجب الغناء به لـ"الإمام رجب طيب"!
