مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

100 يوم كارثية

100 يوم كارثية

تاريخ النشر: 2025-05-01 | 06:20

عندما تتلبس الانسان نزعة العظمة والنرجسية والطاوسية، لا يوقفه منطق او قانون، ولا تثنيه عن موقفه وقائع ومعطيات، ولا يقنعه علم في تغيير رأيه، ويصبح أسير "الأنا" المتضخمة، ولا يعطي اهتماما ل"نحن"، إن كان في نطاق الاسرة أو المدرسة، أو الجامعة، أو الحزب والمؤسسة، ويصبح متغطرسا ومتسلطا وفجا في العلاقة مع الآخر بغض النظر عن هويته وجنسه وما يمثل، ويزداد خطر أصحاب هذه النزعة، كلما زاد نفوذهم ومكانتهم في المواقع والمسؤوليات العامة التي يتولاها، وإذا حالف الحظ بعضهم في تولي مقاليد الحكومات والدول يهدد مصيرها، وينقلب على الدستور والقانون  ومصالح البلاد والشعب الذي يقوده، وغالبا يصبح ديكتاتورا وفاشيا، وزعيم عصابة من المحابين والمنافقين والانتهازيين والممالئين له، كما في عصرنا الراهن بنيامين نتنياهو، رئيس الائتلاف الحاكم في إسرائيل، والنموذج الأبرز الرئيس الأميركي، دونالد ترمب.
وسأتوقف مجددا أمام ال100 يوم الأولى من ولاية الرئيس ال47 في الولايات المتحدة الأميركية، الذي احتفى أول أمس الثلاثاء 29 نيسان / ابريل الماضي في ولاية ميشيغان أمام أنصاره بإنجازاته خلالها، ومما قاله في خطابه الذي استمر 90 دقيقة بالمناسبة، إنه حقق "ما لم تحققه أي إدارة سابقة في تاريخ الولايات المتحدة." وأضاف "نحن هنا الليلة للاحتفال بأكثر الأيام المئة الأولى نجاحا في تاريخ الولايات المتحدة، والجميع يقول ذلك." ويقصد بالجميع، العصابة الملتفة حوله والمستفيدة منه، لكنه قّول جميع الاميركيين، وهنا الغرور اعماه، وكذب الحقائق واستطلاعات الرأي العديدة على تجربته خلال الفترة الوجيزة من حكمه المنفلت من كل عقال، واصفا الانتخابات التي جرت في تشرين ثاني / نوفمبر الماضي، بأنها "الأهم في تاريخ البلاد." لأنها منحته تصويتا استثنائيا نتيجة الادعاءات التي دغدغ فيها مشاعر الناخبين، وافترض ان ذلك التصويت منحه تفويضا للعبث بمصير البلاد والعالم، وأعتبر ان الثقة التي منحها الجمهور الأميركي له، بانها دائمة وثابته. مما دعاه لتكذيب نتائج استطلاعات الرأي العديدة، فقال "إنهم يجرون استطلاعات رأي مع عدد كبير من الديمقراطيين" مقابل "عدد أقل من الجمهوريين"، وتابع يقول "يقولون إن نسبة تأييد ترمب لا تتجاوز ال44%، وهي في الحقيقة ليست سيئة، ولكن حينما يتم التحقق منها ستجدها عند 60 أو 70%." في قلب واضح للحقائق.
وفي انقلاب واضح على الدولة العميقة في اميركا الشمالية، وجه رسالة "للبيروقراطيين" الذين وصفهم ب "الفاسدين وغير الاكفاء في الدولة العميقة"، وقال "أنتم مطرودون، ارحلوا من هنا، أنتم مطرودون"، أيعقل لرئيس يدعي أنه ديمقراطي يخاطب اركان دولته العميقة علنا وفي خطاب جماهيري بهذه اللغة اللا دمقراطية، لا بل العنترية والغبية في آن، والتي تعكس انه فاقد الاهلية. وأضاف "لقد أنهينا حرب اليسار الراديكالي على الطاقة الأميركية، أو قفنا حملتهم الشرسة على الفحم.. لدينا سياسة أسمها أحفر يا عزيزي أحفر." وقال "لقد بدأنا للتو، لم ترو شيئا بعد."
ومن تابع سياساته الإقليمية والدولية لاحظ بالعين المجردة، انه أحدث تحولات دراماتيكية خطيرة ضد الحلفاء المقربين من كندا والاتحاد الأوروبي وغيرهم، وقلب معايير الجيوسياسية العالمية، التي لم تتوقف عند حدود الرسوم الجمركية، وانما طالت مرتكزات السياسات الأميركية الاستراتيجية التاريخية، ليس على الصعيد الداخلي الأميركي، وانما على الصعيد العالمي، كونه يقف على رأس الإمبراطورية الأميركية الممسكة حتى الان بقرون العالم السياسية والاقتصادية والأمنية العسكرية، وفرض ثقافة عنصرية تقوم على شعار "اميركا أولا" مهددا مستقبل أميركا أولا والعالم ثانيا في حال ظل ممسكا بزمام الأمور في الولايات المتحدة.
وادعى ان سيصنع السلام في العالم، لكنه دفع العالم الى حافة الهاوية، ومازال العالم بأقاليمه المختلفة ومنابره الأممية يرتع في متاهة سياسات الرجل المتغطرس، تنهشه الازمات والحروب، ففي الشرق الأوسط يقف خلف الإبادة الجماعية على الشعب العربي الفلسطيني التي قادتها الإدارة السابقة، وتقودها ادارته، مع انه وعد بصناعة السلام، فكان سلامه التطهير العرقي للفلسطينيين من وطنهم الام، وبناء منتجع الريفيرا في الشرق، أي انه حول القضية السياسية وحقوق ومصالح الفلسطينيين الى ملف عقاري تجاري، ومنح حكومة حليفه الشبيه به، نتنياهو تفويضا لمواصلة الإبادة الجماعية، وسمح له (نتنياهو) بالتغول على لبنان وسوريا وغيرها من دول الإقليم، وقاد حربا على اليمن، وتغول على العرب من مصر الى دول الخليج العربي، دول وشعوب الأقاليم المختلفة، وعمق التناقضات مع جمهورية الصين العظيمة، ومع المكسيك وبنما والدنمرك وأوكرانيا وايران،
انها 100 يوم كارثية على اميركا والعالم أقطابا ودولا من العالم الثالث، واستباح بشكل مفرط المنابر الأممية جميعها، وعلى محكمتي العدل الدولية ومحكمة الجنائية الدولية. وزاد من اشعال الحرائق في العالم، حتى بات قاب قوسين أو أدنى على شفا حرب كونية كلاسيكية مدمرة. وعلى الاميركيين الذين صوتوا له أن ينقذوا الولايات المتحدة من الديكتاتور الجاثم فوق رؤوسهم قبل فوات الأوان.
 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط