مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

٢٥ يناير و٣٠ يونيو

٢٥ يناير و٣٠ يونيو

تاريخ النشر: 2023-07-08 | 14:09

احتفلنا، منذ أيام قليلة، بمرور عقد على ثورة ٢٠١٣ «لتأمين الهوية والشخصية المصرية»، والتى تولى فى أعقابها المستشار عدلى منصور رئاسة الدولة المصرية، وتشرفت وزيرًا للخارجية بالانضمام إلى أول حكومة شُكلت تحت رئاسة الدكتور حازم الببلاوى.

وقبل ذلك بنصف العام فى يناير الماضى، كان قد مر اثنا عشر عامًا على ثورة ٢٠١١، التى تجمع فيها الشعب متطلعًا «للعيش والحرية والكرامة الإنسانية».

ثورتان فى أقل من عامين ونصف العام، فى وطن عريق له قواعد راسخة وتقاليد ممتدة، هو أمر له دلالات مهمة تستحق، بل تفرض علينا التقييم والمراجعة الموضوعية والصادقة، بغية توجيه الدفة بشكل سليم استجابة لتطلعات شعبية مشروعة، وأخذًا فى الاعتبار بخصائص الحالة المصرية والشخصية المجتمعية.

وقوة شخصية الشعب المصرى واعتزازه بدولته هو ما مكّن الوطن الحبيب من تحمل ثورتين فى فترة وجيزة، مع تولى أربع مؤسسات أو رؤساء قيادة الدولة خلال ثلاث سنوات، هم المجلس العسكرى ومحمد مرسى وعدلى منصور وعبدالفتاح السيسى، بعد ٦٩ سنة قاد فيها مصر أربعة رؤساء للجمهورية فقط، هم محمد نجيب وجمال عبدالناصر وأنور السادات وحسنى مبارك، ظروف وتغيرات بمعدلات سريعة تحمل تحديات جمة بعد عقود من الاستمرارية والتواصل فى القيادة، لشخصيات مرجعيتها مؤسسة مشتركة عريقة معروفة بوطنيتها، أشك أن غيرنا بالمنطقة أو الدول النامية يتحمل حجم هذه التحديات الجسيمة، وهو مؤشر على صلابة واستقرار الدولة المصرية العميقة بمفهومها الإيجابى.

فى نفس الوقت لا يختلف وطنى صادق مع نفسه على أن تلاحق الثورات سريعًا كان مؤشرًا على أن هناك شيئًا يتطلب المراجعة والتقويم، أما فى عدم الاستجابة لتطلعات المواطنين، أو عدم التواصل معهم سياسيًّا، أو لضعف كفاءة وأداء المؤسسات الرسمية المنوط بها متابعة الوضع العام والاستجابة له، أو فى المركزية الشديدة وأسلوب اتخاذ القرار.

ويجب ألّا يختلف أحد على أن الرغبة المشتركة فى الثورتين كانت «تغيير» الوضع السائد وبناء مصر الأفضل. ومن المقاربات المهمة بين الثورتين أن الشباب قاد ثورة ٢٠١١، وانضمت إليهم الطبقة الوسطى، وأن الطبقة الوسطى هى التى طالبت بثورة ٢٠١٣، وانضم إليها الشباب، وظل التيار السياسى الإسلامى غير مبادر مترقبًا الساحة فى أول الأمر فى ٢٠١١، وفى موقف صدامى تجاه الثورة فى ٢٠١٣.

ومقاربة أخرى كانت التلاحم السريع بين الشعب والقوات المسلحة فى كلتا الثورتين، فى رفض إطلاق النار على المتظاهرين فى الأولى، والاستجابة لنداء الشعب للتحرك فى الثانية، وفى اعتبار الجيش والشعب يدًا واحدة، وهو ما يتنافى مع مَن يتحدث عن أى منهما مستقلًّا عن الآخر.

وأعتقد أن تعدد تلك المقاربات هو الذى دفع لجنة الخمسين للإشارة إلى الثورتين فى المواد الأولى من الدستور، وسبق ذلك وجود ممثلين للثورتين فى الجلسة العلنية التاريخية يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣، والتى أعلن فيها بدء المرحلة الانتقالية. إذن هناك العديد من الجوانب المشتركة بين الثورتين سعيًا لتحسين أوضاع المواطن وتجويد النظام السياسى وكفاءة الدولة.

فى المقابل ليس غريبًا أن يتساءل آخرون عن سبب تكرار الثورات وفى فترة وجيزة، والإجابة هى أن الشعب كان يتطلع للحكم الرشيد، بما يعنى العدالة والشفافية والمساواة والمحاسبة، فضلًا عن المشاركة المجتمعية السياسية، بمحاسبة المسؤولين، وفى اتخاذ القرارات حول حاضر مصر ومستقبلها.

انتهت فى الأشهر الماضية العديد من مشروعات البنية التحتية المصرية، بعد سنوات طويلة من الإهمال والتدهور، وجارٍ تنفيذ مشروعات اجتماعية مختلفة ومستحبة، تراعى ظروف واحتياجات الطبقات الأقل قدرًا وحظًّا بيننا، وتعكس تقديرًا حكوميًّا مجتمعيًّا سليمًا. وتابعنا ما نُشر عن الحوار الوطنى والإشارات المتكررة إلى الجمهورية الجديدة، وينظر البعض إليهما بشك وريبة غير مبررة فى بعض الأحيان، ويستبق آخرون الأحداث باعتبارها دليلًا على النجاح الجوهرى فى التعامل مع المصلحة العامة والمنظومة السياسية، رغم أننا فى بداية طريق لا تزال أمامه تحديات ثقافية وسياسية، وكان الخلل فى المنظومة السياسية هو السبب الرئيسى فى اندلاع ثورتين فى سنوات تُعد على أصابع اليد الواحدة. ويجمع الكل قلق بالغ على الوضع الاقتصادى المصرى، الناجم عن مشاكل ممتدة منذ سنوات طويلة سابقة لأحداث أوكرانيا وجائحة كوفيد، وحتى ثورتى ٢٠١١ و٢٠١٣، والتى تفاقمت نتيجة الأخطاء الآنية، فلم تعد لدينا رفاهية الانطلاقات الاقتصادية البراقة، التى لا تحقق نتائج تضمن التنمية المستدامة، أو تلك التى ترجح العائد السريع على حساب الإصلاح الاقتصادى الجوهرى والمتكامل، لذا لا مفر أو بديل عن وضع أولويات محددة وفقًا لدراسات محكمة لتنمية قدراتنا الاقتصادية بشكل تراكمى وفقًا لأولوياتنا وقدراتنا.

وأعتقد أن هناك اهتمامًا كبيرًا وطموحات مشروعة بخلق منظومة سياسية تضمن وتؤمن دورًا للمواطن فى صياغة مستقبله من خلال الأحزاب والنقابات والإعلام، بعيدًا عن مركزية مبالغ فيها للإدارة الحكومية، وبما يوصل الآراء الصادقة الحرة والمتنوعة ويجعل للمواطن دورًا مؤثرًا وفاعلًا فى تشكيل القرار الوطنى، وليس مجرد رأى عابر دون فاعلية أو تأثير، والنجاح الفعلى للحوار الوطنى ليس فيما يعرضه من اقتراحات أو إجراءات محددة، وإنما فى تراكمية كل ذلك لخلق ثقافة سياسية مجتمعية جديدة تشمل مَن فى السلطة التنفيذية أو التشريعية أو من بين المواطنين.

ومن ضمن ما يُقلق تواجد قوانين تسمح باحتجاز المواطنين لمدد طويلة، مثل ما نراه بالنسبة للحبس الاحتياطى، الذى لا يتسق تشريعًا وتطبيقًا مع تطلعات شعب وطنى ثار من أجل الإصلاح والمشاركة، أو الطموحات الصادقة لبناء جمهورية جديدة، ومتطلبات الالتفاف الوطنى الضرورى لمواكبة التحديات الجسيمة الضاغطة على الكل فى ظل توترات إقليمية ودولية عديدة. هذا هو الأسلوب السليم والأمين للاحتفال بثورتى ٢٠١١ و٢٠١٣ من أجل الاستجابة لطموحات شعبنا الكريم فى جمهورية جديدة.

×
أخبار
شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط