مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

٢٠١٧ عام هزيمة الفلسطينيين

في العام ٢٠١٦ وضع الرئيس محمود عباس هدف وذكره أمام إجتماع الجمعية العامة للأمم المتحدة بأن ٢٠١٧، سيكون عام إنهاء الإحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وإستمر الرئيس في الطريق ذاتها ببذل جهود دبلوماسية وقانونية والإنضمام لعدد من المعاهدات والمواثيق الدولية من أجل تحقيق هدف إنهاء الاحتلال، واستمر كذلك بالالتزام بالاتفاقيات الموقعة مع اسرائيل وفِي مقدمتها التنسيق والتعاون الأمني ولم ينتهي الإحتلال. 
في وقت ضربت فيه إسرائيل عرض الحائط بالتزاماتها، بل تعزز من سطوة إحتلالها العسكري وتواصل مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهويد القدس والضفة الغربية وتحاصر غزة وتفرض قيود على حرية التنقل والسفر ومستمرة في إستغلال وسرقة موارد الفلسطينيين والإجتياحات وحملات الإعتقال المتواصلة يوميا، وإحتجاز الاف الأسرى، وممارسة التعذيب بحقهم والقتل بدم بارد.
في اليوم الأخير من العام ٢٠١٧ اتخذ حزب الليكود الحاكم اليميني المتطرف بقيادة بنيامين نتنياهو قراره غير المفاجئ فرض السيادة الإسرائيلية على كافة المستوطنات المقامة على أراضي الضفة الغربية المحتلة، وذلك خلال مؤتمر للحزب هو الأول من نوعه بعد "خطة فك الارتباط" مع قطاع غزة. 
قرار اللجنة المركزية لليكود يلزم جميع ممثلي الحزب في الكنيست والحكومة، العمل من أجل دفع الإقتراح لسنه كقانون، وجاء في نص "الاقتراح" أنه "في الذكرى الخمسين لتحرير يهودا والسامرة، بما فيها القدس، عاصمتنا الأبدية، تدعو اللجنة المركزية لليكود قيادات الليكود المنتخبة إلى العمل من أجل السماح بالبناء الحر، وإحلال قوانين إسرائيل وسيادتها على مجمل المجال الإستيطاني المحرر في يهودا والسامرة". 
وقال رئيس اللجنة المركزية لليكود، خلال المؤتمر، حاييم كاتس إن "اعترف مركز الليكود فى يهودا والسامرة والقدس جزء لا يتجزأ من دولة اسرائيل، سنطبق القوانين الإسرائيلية ولن نحتاج إلى تصريح لبناء مدرسة أو لإنارة المصابيح". 
قرار الليكود عمليا هو ضم المنطقة "ج" في الضفة الغربية، التي تشكل مساحتها أكثر من 60% من مساحة الضفة لتصبح جزء من اسرائيل وما يعني موت حل الدولتين والتحلل من خطاب بار ايلان ٢٠٠٩ الذي القاه نتنياهو وتحدث فيه عن حل الدولتين. 
وهل ثمة مؤشر أكثر وضوحاً من ذلك وهزيمة الفلسطينيين، وعدم اكتراث اسرائيل بالقرارات الدولية وأخرها قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي رفض إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب القدس عاصمة لإسرائيل، وصوتت ضد القرار ١٢٨ دولة من أصل ١٩٣ بينها دول أوروبية كبيرة وروسيا والصين، وأن ٦٥ دولة لم ترفض قرار ترامب، بينها ٩ دول من بينها الولايات المتحدة واسرائيل عارضت قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، و34 دولة تحفظت عن التصويت و21 دولة غابت أو لم يحضر ممثليها الجلسة. 
وهل هذا ليس مؤشر على الهزيمة للدبلوماسية الفلسطينية، بالرغم من تصويت دول عظمى لصالح القرار، صحيح أن قرار ترامب أعاد الوهج والألق للقضية الفلسطينية وعدالتها، إلا أن هذا غير كافٍ، فدول العالم تحكمها المصالح، وبالنسبة لإسرائيل هذه النتيجة مرضية وإعتبرتها كسر للأغلبية ضدها في الأمم المتحدة والتي وصفها بن غوريون بأنها شؤم "اوم شوم". إضافة إلى ان علاقة إسرائيل الدبلوماسية والسياسية والاقتصادية والأمنية والعسكرية لم تتأثر بالدول التي صوتت ضد قرار ترامب بل مستمرة وبزخم كبير. 
قرار الجمعية العامة مهم غير انه ليس نصر والقيادة الفلسطينية مطلوب منها الإعتراف ان ٢٠١٧ هو عام هزيمة الفلسطينيين وهزيمة المشروع السياسي للقيادة الفلسطينية ورهانها المستمر على الادارة الامريكية كراعي للعملية السلمية، وتلقى صفعة مدوية باعتراف ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل. 
هل هناك مؤشرات أوضح من هذين القرارين؟ وغيرها من القرارات وفرض سياسة الأمر الواقع التي تمارسها إسرائيل، ولا تزال القيادة تضع كل ثقلها في البحث عن راعي للعملية السلمية، ولا تضع في الحسبان العامل المركزي وهو العامل الداخلي في الصراع مع الإحتلال من دون اتخاذ أي خطوة أو قرار بتعزيز المواجهة مع الإحتلال، وتعزير صمود الناس وإعادة الثقة بمشروعهم الوطني. 
مؤشرات الهزيمة واضحة وتؤشر إلى هوية المهزوم، وهذه الهوية تحولت إلى ممارسة ومشهد دراماتيكي بارد مستمر ونشاهده يوميا، والسياسة الإسرائيلية مستمرة في القتل والإقتلاع وتهجير وإجلاء وإحلال لتوطين جماعات المستوطنين مكان جماعة الفلسطينيين الأصلانيين أصحاب الارض والتاريخ، وسجون ومعسكرات الإعتقال تتضخم يومياً، وانقسام فلسطيني مستمر ولا أفق في ترميم العلاقات الوطنية المتدهورة. 
كل هذا يجري أمامنا ونحن نغني للهزيمة واستمرار ذات السياسة والنهج ولا تفكير أو توقف لمراجعة المسار والمسيرة المستمرة منذ ٢٥ عاما من الرهان على التسوية السياسية والفلسطينيين يتعرضوا لأبشع جريمة في التاريخ من العقاب الجماعي وتفتيت الهوية والمشروع الوطني. 
ومن المرجح ان تستمر الهزيمة وندعي النصر كما ادعينا سابقا، هل من مؤشر غير ذلك، والوجهة السياسية تأخذنا إلى ذات الطريق والنتيجة أصبحت معلومة.
في ظل هكذا مشهد دولي وعربي وداخلي مأساوي وتنكر إسرائيل للحقوق الفلسطينية وتوجهاتها تسير بسرعة نحو مزيد من العنصرية والتطرف وتتحول لنظام أبارتهايد أكثر عدوانية وقسوة ولا تدفع ثمن عدوانيتها، ولا حلول فورية أو حتى آنية تغير من حال الفلسطينيين، وتمكنهم من تحقيق طموحهم وآمالهم بالحرية والإستقلال.
والسؤال: ما العمل وما هو المطلوب من الفلسطينيين؟ المطلوب التوقف ومراجعة التجربة السابقة وإعادة النظر في السياسة القائمة واتخاذ قرارات مصيرية في العلاقة الداخلية وترميم العلاقات الوطنية وإنهاء الإنقسام، وتغيير في توجهات القيادة مع إسرائيل، وايضاً مع المجتمع الدولي والعمل بطرق مختلفة عما هو سائد في العلاقة مع إسرائيل ومع المجتمع الدولي.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط