مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوم يحين وقت التسوية

يوم يحين وقت التسوية

تاريخ النشر: 2016-12-03 | 12:07

ذهب الصراع في سوريا إلى ما هو أكبر من عودة السلطة للحديث عن الحوار الوطنيّ، في ظلّ الانتصارات التي يحقّقها الجيش مع حلفائه وبفضل دعمهم، وكذلك أكبر من عودة بعض المعارضين للحديث عن ضرورة استعادة الثورة السلميّة بعدما جعلوا من أنفسهم سنداً سياسيّاً للعسكرة والتطرّف.
ضاعت فرص كثيرة وجرت جولات عدّة من «الحوار الوطنيّ»، خاصّة تلك الكبيرة في مجمّع صحارى صيف 2011. لقد تهرّب رئيس السلطة من حضورها وضرب عرض الحائط بالتوصيات التي صاغها مسؤولون في الدولة أداروا الحوار. السلطة هي التي اختارت منذ حينها الحلّ العسكريّ الأمنيّ بدل الحوار. ودفعت بالجيش والشعب إلى هذا المنزلق الخطير.
كذلك فقدت الثورة قيمتها التحرريّة بالتحديد يوم تشكّلت أجسام معارضة تطالب بالقصف الخارجيّ حلاًّ، وأعلنت عداءها لمعارضين آخرين أكثر من عدائها للسلطة، فقط لمجرّد أنهم أعلنوا خشيتهم على سوريا من جنون الأطراف جميعاً وقالوا لا للطائفيّة ولا للعنف ولا للتدخّل الخارجيّ. هكذا تمّ استبدال الثورة بالصراع المسلّح في صيف 2012، وبمقولة «ثورة الأغلبيّة على الأقليّة». فأضحى النزاع صراعاً إقليميّا دوليّاً على سوريا وعبر أبنائها، فوضى عسكريّة طائفيّة انفلتت ضمنها تنظيمات متطرّفة على الأطراف كافّة. ولا معنى لتعبير «ثورة» ضمن هذه الفوضى إذا كانت تعني تحالفاً مع تنظيم «القاعدة».
لم يختر الحلبيّون المآل الأليم الذي وصلوا إليه. فلطالما تمّ وصفهم بالجبناء في حملات التهييج الإعلاميّ. هكذا حتّى جاءت غزوة حلب في تموز 2012 «وتحرير» أجزاء منها من قبل «لواء التوحيّد» الذي تبخّر بعدها. وها هي حلب والحلبيّون يعيشون اليوم أقداراً حزينة، لا يتمنّى المرء تجاهها سوى نهاية المعاناة في أقرب أجل.
يبقى أنّ السلطة التي تهيمن على الدولة في سوريا، بحكم الأمر الواقع، مسؤولة قبل غيرها عن المدنيين. أولئك الذين يناهضونها كما الذين يعيشون في كنفها. مسؤولة عن استخدام القوى المفرطة تجاههم وعدم الالتزام بقواعد الحرب. ومسؤولة عن توفير الملاذ الآمن والاحتضان لكلّ من يقع من جديد تحت سلطتها، سواء في المناطق التي يخرج منها المقاتلون أو لدى هروب المدنيين من مناطق المعارك. بالضبط كما هي مسؤولة عن المعتقلين وحتّى عن أقصى المقاتلين تطرّفاً والمساءلة في إطار محاكمة عادلة. لا يعني هذا أنّه ليست هناك مسؤوليّات على مقاتلي المعارضة، كما على الدول التي أرسلت مقاتلين من جنسيّاتها لصفوف «داعش» و «النصرة» التي ترفض اليوم استلامهم وعائلاتهم.
يبقى أنّ «الحوار الوطنيّ» قائمٌ أصلاً بين السوريين، داخل وخارج سوريا. حوارٌ ما زال يُبرز الحرص على الهويّة السوريّة والعيش المشترك وعدم إقصاء أيّ طرف. حوارٌ يُبرز توافقاً جوهريّاً حول ما أنتجه السوريّون خلال الأزمة من مبادئ وعهود وطنيّة تقوم على المساواة في المواطنة والحريّات واحترام الاختلاف. وحوارٌ ما زال يُبرز أيضاً ضرورة دور الجيش الوطنيّ وصعوبات مكافحة الإرهاب، حتّى بعد زوال احتلال «داعش» أو غيرها للأرض. وكذلك ضرورة التوصّل إلى إنهاء أيّ وجود عسكريّ غير سوريّ.
وعندما يحين الوقت، لن يكون ما سيجري مع السلطة حواراً، بل تفاوضاً. محاسبةً ليس فقط على النتائج بل أيضاً عن الأسباب. فالانتصار العسكريّ في الحرب لا يعني أنّ السلام والبناء يُمكن أن يتأسّسا على الماضي الذي أخذ للكارثة. بالضبط لأنّ معركة السلام وإعادة البناء لا يُمكن أن تتأسّس إلا على قاعدتين: الشراكة بين جميع السوريين، وأن تبقى سوريّا مركز توازن بين الأقطاب الإقليميّة والدوليّة.

عن السفير

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط