مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يوم وراء يوم

يوم وراء يوم

تاريخ النشر: 2016-01-02 | 12:41

 رحم الله إحسان عبد القدوس، وأطال بعمري سميرة سعيد والشاب مامي الذين جميعا وهبوني العنوان وما هو أكثر!

كل يوم جميل عيد..

وكل يوم لا يحدث فيه ما يحزن فهو عيد أيضا..

وكل يوم فيه ما لا يسرّ هو يوم أمل بعيد قادم..

إذن ما أكثرها هي الأعياد.

أما أعياد المناسبات فلا حاجة لي بها.

كان على ضفة النيل في شقته بالزمالك حين نشر قصة قصيرة تحمل عنوان هذا المقال في جريدة الأهرام، فقرأتها على الضفة الأخرى في العجوزة، وكأنني أنظر إليه الآن بعذوبة ابتسامته وطفولة وجهه. كان بيننا النيل مكانا، وكان بيننا في الزمان مشوار عمره من خبرة وتأمل وفلسفة.

تلقيت القصة وأنا في مقتبل العمر وهو تمام حكمة النضج والوعي.

لا أدري وأنا أعبر العشرين لم ربطت بين القصة وبين حياة عبد القدوس، ثم بين القصة وقصصنا –حياتنا!

ربما قرأت في الكلمات فلسفة الشيخ، وهو الذي اعتدت قراءة عموده الأسبوعي في "الأهرام" الذي حمل عنوان على المقهى السياسي، والذي كان يقتبس من تراث كليلة ودمنة العبارتين: سأل الطالب الفتى شيخه الفيلسوف، وأجاب الشيخ الفيلسوف طالبه الفتى.

والآن وأنا أعبر إلى الخمسين، أرى نفسي بينهما، ومرة شيخا، ومرة فتى، كل حسب الشعور واصطفاف الزهر على الطرقات.

مضمون قصة يوم وراء يوم لعبد القدوس، هو مضمون سؤال الحياة، وكيف نمضيها، وهل من دور وحياة للحياة، من خلال قصة شخص يرتب حياته وينظمها تماما، بما فيها وقت الحب، وكيف يصل إلى حافة النهاية..

حياة هادئة ومسالمة لإنسان عرف أن دوره أن يعيش حياته ويكون سعيدا بها وفيها، وألا ترتبط السعادة بالسطو على سعادة الآخرين والأخريات.

الآن أتساءل: هل هذا ممكن؟

هل ممكن على المستوى الفردي والاجتماعي والناس والأمم والشعوب والعلاقات الدولية!

في أغنية سميرة سعيد والشاب مامي " انا راجعة يا اغلى حبيب" التي هي من كلمات الشاعر خالد تاج، والحان  عمرو مصطفى، ما يعمّق الشعور تجاه أسئلة الحياة من خلال سؤال الحب!

ابتدأها الشاعر:

انا راجعة يا اغلى حبيب بقولك لا كده كفاية

حبيبي مهما كنت بغيب بقلبك كنت ويايا

وفي وسط القصيدة:

انا عمري ما كنت بغيب عيونك عايشة جوايا

كفاية في الفراق تعذيب نفين افى بعدنا نهايه

وفي أواخرها:

يالا نكون سوا حبيبي و تجمعنا الحياة

نعيش وندوق اجمل هوا هايحصل ايه

أظن الشاعر الغنائي أبدع وأثار شعورنا، واللحن والغناء عبرا بأسلوب موسيقي مدهش وغير نمطي.

المضمون، هو السلام العاطفي، فلا يستحق الحبيبان العذاب، فمن حقهما السرور.

صديقي وأستاذنا الشاعر السوري علي كنعان كتب على الفيسبوك فقرة لا تبعد عما نتحدث عنه، أقتبس منها:

"أول ما خطر لي في وداع هذه السنة الغبراء الكالحة، ذكرى وضاءة من مشوار ليلي في شوارع دمشق البهية بصحبة نجيب سرور وسعد الله ونوس... راح نجيب بصوته المسرحي الرائع يردد مقاطع شعرية من قصيدة (التراجيديا الإنسانية): حياتنا قصيرة.. قصيرة وواحدة/ وكم تكون حلوة لو أنها تعاش/ لكننا نموت مرتين/ لأننا نعيش أشقياء....."

أعيد القراءة:

حياتنا قصيرة..

 قصيرة وواحدة

 وكم تكون حلوة لو أنها تعاش

 لكننا نموت مرتين

لأننا نعيش أشقياء"

فأتساءل في حرقة وحزن: لماذا؟

مادام أن الحياة قصيرة لا تشكل نقطة في عمر الزمن والكون، فلماذا لا نعيشها بهناء؟ لماذل نموت مرتين؟

وفي مقتبل العشرينيات، رحت أقرأ عن فلسفة الحياة، فاهتديت لكتب الدكتور زكريا ابراهيم الثمانية المشهورة: مشكلة الحرية، ومشكلة الإنسان، ومشكلة الفن، ومشكلة الفلسفة، ومشكلة الحب، والمشكلة الخلقية، ومشكلة الحياة، ومشكلة البنية.

وأذكر كتابين منهما قرأتهما بتفحص رغم صعوبتهما الفلسفية، وأنا أصلا طالب آداب، هما مشكلة الإنسان ومشكلة الفن، وفيهما عرض الدكتور إبراهيم عرضا فلسفيا، مستعرضا شيئا عن تاريخ الفلسفة بما يقتبس ويحلل ويعلق ويعمّق. وبدراسة كتاب فلسفة الفن تعلمت الكثير، وأهم ما تعلمت هو أن نعيش مدركين لعمق بساطة الحياة لا سطحيتها. ولما كان الحب مهما لتلك الفترة، فقد ربطت بين الحب والحياة والفن.

الفن علمني البساطة والتلقائية لا التكلف، حتى ولو أغرى آخرين بالبحث عن سذاجة ما!

كسبت الحياة لأنني عشتها، بعيدا عن "تشبيه تعقد فقدان عقل" عبارة طاهر سيف صديق لي منذ 3 عقود تقريبا، نفته تعقيدات الحياة إلى ألمانيا...

و"تشبيه تعقد فقدان عقل" عبارة طاهر ابن ال19 عاما البلاغية، جاءت ربما بوحي فيلم رأفت الميهي "سمك لبن تمر هندي"!

وثمة علاقة بين حياة الإنسان والفن والحب!

يوم وراء يوم وأسبوع وراء أسبوع وشهر وعام وأعوام وعقود وقرون وألفيات...الزمان!

والمكان!

وإذا أضفنا لما سبق من تأملات الحياة، تأملها في وضعنا الخاص، فإن الاحتلال إما أن يبعدنا قليلا عن أسئلة الحياة، أو لربما يعمقها، في كلتا الحالتين سنصير فلاسفة وشعراء..

أتساءل اليوم في جبال القدس كما تساءلت على ضفة النيل قبل 27 عاما:

هل يمكن أن نعيش حياة هادئة ومسالمة نعرف أن دورنا أن نعيش حياتنا ونكون سعداء بها وفيها، وألا نربط السعادة بالسطو على سعادة الآخرين والأخريات؟

هل هذا ممكن على المستوى الفردي والاجتماعي والناس والأمم والشعوب والعلاقات الدولية!؟

إن لم يكن ممكنا فأي حياة ستكون هذه الحياة!؟

ربما علينا دوما هنا البدء بأنفسنا،  بما هو أقرب وممكن لنسالمه، لربما يكون ذلك مقدمة لسلام مع البعيد الذي نحسبه غير ممكن!

[email protected]

×
أخبار
«ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط