مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوم الجمعة داخل السجون يوم العذاب الأكبر

يوم الجمعة داخل السجون يوم العذاب الأكبر

تاريخ النشر: 2026-03-12 | 12:37

يوم الجمعة هو يوم من أيام الله تعالى المقدسة عند المسلمين، وفي غزة طقوس يوم الجمعة تختلف عن أي يوم آخر فهو يوم الإجازة الأسبوعية وهو يوم الاجتماع العائلي ويعد يوم الجائزة تؤدى فيه لقاءات السمر والمرح للأطفال والزيارات المتبادلة للناس وفيه يتناول الوجبات الغذائية الثقيلة كاملة الدسم أو كما هو متعارف في المجتمع الفلسطيني والغزي تحديداً، أما في السجون الإسرائيلية فيوم الجمعة يعد يوم العذاب الأكبر؛ منذ الصباح تبدأ الوسائل العقابية والإجراءات الأمنية المتخذة لكل صبيحة جُمعة، بالتفتيش الخشن والتنكيل المقصود والاستيقاظ المبكر والجولات المكوكية لوحدات القمع البوليسية في المردوان داخل الأقسام لمنع تأدية صلاة الجمعة جماعة أو محاولة تشكيل جمع الشباب الأسرى داخل الغرف على هيئة جلسة استماع خطبة الجمعة وتأخير توزيع العلاج للمرضى المزمنة وتقليص وجبات الطعام، وفي حال عدم الالتزام تتفاجئ بعمليات القمع وأصوات القنابل الصوتية وروائح الغاز السام والقاتل إضافة إلى أصوات صراخ الشباب المقيدة والمكبلة خلال الضرب الشديد الذي يتعرضون له؛ حيث في يوم الجمعة يكون طعام الأسري قليل وبسيط عبارة عن (بيضتين وملعقتين برغل وملعقة بازيلاء)، لا تكاد تكفي لسد رمق الجوع، وكان الأسرى ينون الصيام اليومي المتتالي لنسيان عذاب الجوع واعتياد أمعائهم الخاوية على الوجبة الواحدة يومياً. هذه سياسة عقابية ممنهجة ومقصودة في مصلحة السجون الإسرائيلية منذ ما بعد عملية طوفان الأقصى في السابع من أكتوبر 2023، فالأسرى في السجون ممنوعين من كل شئ حتى لا يكاد لهم شيئاً متاحاً، لكن شباب أسرى غزة كانوا يصنعوا المعجزات على سبيل المثال لا الحصر، لأن الانجازات متعددة ومختلفة، فكانوا يأتون بالطعام ويعيدون تدويره ويعدون وجباتهم وكأنها من المطاعم اليدوية الفاخرة، وفي يوم الجمعة كانوا يصنعوا الكيك وخلال شهر رمضان يعملون القطايف من المربى واللبن، والصفائح من الوجبات اليومية المُقدمة وإلخ.. هذه الإنجازات البسيطة كانت ترسم الأمل والإبتسامة داخل القلوب قبل الوجوه ولا تكاد بالأمر الحقيقي فعندما نذكر الكيك والقطايف الذي أعده الأسرى لا يتشابه ولو قليلاً مع الواقع، لكنها الإرادة وصنعوا المسابح من خبز الليخم وعجم الزيتون بألوان وأشكال متنوعة كانوا يكتبون رسائلهم واشعارهم وهمومهم على قطع ملابسهم القماشية والقطنية وكتابة آيات القرآن الكريم وبعض الأحاديث الشريفة والمسابقات الدينية والمتنوعة، وكذلك الرسم والنقش على الجدران والملابس من خلال سحب الخيوط من الأغطية وصناعة الإبر من أمور لا داعي لذكرها، ولم يعجزون بل صنعوا الألعاب الترفيهية البسيطة مثل الشطرنج وطاولة الشيش بيش والسُلم والحية وغيرها الكثير؛ وكانت كلها في المداهمات والتفتيشات تُسحب ويُعاد صناعتها من جديد، أما أوقات اللعبة يتناوب الشباب ما بين فريق لاعب وفريق راصد وفريق تمويه خلال جولات السجان في الأقسام والمتابعة اللحظية للكاميرات داخل الغرف؛ *(المؤمن لا يُعجز .. الغزاوي لا يُقهر).*

 

المعانـاة تلو المعانـاة والألـم يرتقب بالأمـل, حينما نبكى شوقاً لنور الله في ذلك الركن المنسي من العالم، حيث يتوقف الزمن وتتحول الأنفاس إلى عبىء، لم يكن الصمت مجرد غياب للصوت، بل كان جداراً سميكاً من العزلة، في معتقل "سدي تيمان"، كان العالم ينتهي عند حدود العصبة التي لُفت حول أعيننا، والكون يتقلص حولنا ليصبح بمساحة جسد مكبل بالأصفاد الحديدية التي غرزت أنيابها في معاصمنا نداوي جروحنا بمعجون الأسنان. كانوا يتعمدون القمع الجماعي والعزل الفردي والعقاب اللفظي والبدني والنفسي في يوم الجمعة للتنغيص على الأسرى، لم نعلم بشئ مما يدور حولنا سوى أصوات الأصفاد الحديدية وصياح السُهير (السجان) والنحشون (وحدة بوليسية لنقل الأسرى), وإذا خَرَجَتَ من غُرفتِك لا تعلم الجهة التي ستذهب إليها وسط ضرب وتنكيل وتحقيق وتعذيب وإن عُدت لغرفتِك فكأنك عائدٌ لأهلك وبيتك، وقتئذ تشعر بتسلل بسيط من الطمأنينة المنزوعة، لم تكن لدينا معلومات أو اخبار فنحن نعيش في مقابر الجحيم أو جهنم الحمراء حسب ما يزعمون وصفاً لسجونهم، فما نملكه هو الدعاء والاستغفار والأذكار نحصن بها أنفسنا وغرفنا، كانت مصادرنا حينما يقابل أسيراً ضابط مخابرات أو استخبارات السجن أو زيارة محامي في القسم، فلا يوجد بيننا إذاعات، ولا صحف، ولا كتب، ولا مصحف، ولا ملابس، ولا دفئ، ولا أمان، نعيش ونقضي لحظاتنا وسط الخوف والقلق والتوتر والهستيريا العصبية وارتخاء الأعصاب التي تنتج عن أساليب القهر والذل والهوان والضغط الشديد، كانت وسيلتنا الوحيدة لمعرفة ما يدور بـ "الخارج" هي تلك الأصوات المرعبة لمعدن الطائرات الحربية وهي تمزق سكون السماء كنا نرقد داخل السجون ومعسكرات الجيش حول #غلاف_غزة، نسمع زئير الحقد وهو يصعد محملًا بنار الغارات، وما هي إلا ثوانٍ حتى ترتج الأرض تحت أجسادنا الهزيلة، لم نكن بحاجة وقتها لمذيع يخبرنا أن غزة تُقصف؛ فقلوبنا كانت تهتز مع كل انفجار، ودموعنا تسيل بصمت تسأل: أما زال هناك من نُحِبُه على قيد الحياة؟ أهناك بشر أو شجر أو حجر؛ أماذا تبقى فيكِ يا غزة لِيُقصف!! فمن يحمل لنا خبراً عن (أمُنا) كناية عن غـزة, وأحبتنا (أهلنا وشعبنا) غيرك يا الله، كان الظلم هناك يتجاوز القيد؛ فقد أرادوا انتزاع الروح من أجسادنا، في يوم الجمعة كان ذكرالله واستحضار عظمته تعالى هو ملاذنا الوحيد، لكن حتى هذا كان يُعد "جريمة" في عُرف السجن والسجان، وتوحيد العظيم أصبح جُرم نُعاقب عليه، سجانٌ يخشى تحريك الشفاه وإن كان لهم محاسبتنا؛ فإنهم سيحاسبوننا على النفس الذي نسحبه شهيقا وزفيرا .. عجباً على جبروتهم وطغيانهم.. فقد مُنعنا من تأدية الصلاة جماعة وفردى، وحُرمنا من الوضوء والشرب فهل تتوقع أن تتوفر المصاحف بيننا!! ومُنعنا من الجهر بالدعاء، وحتى تحريك الشفاه بالاستغفار كان يُقابل بالعقاب والتنكيل، مرت علينا أيام وشهور على هذا الحال ولا حول لنا في المحال، إلا أننا كنا نقتات على تذكار بقايا آياتٍ نحفظها في صدورنا، نتلوها سراً كأننا نهرب النور إلى زنازين الظلام. في لحظةٍ ما؛ أراد فيها السجان ممارسة نوع جديد من "المنِّ السادي"، سُمح بدخول المصحف الشريف والقرآن الكريم إلى (البركسات) معتقلات عسكرية خاضعة لجيش الاحتلال وليست تابعة لمصلحة السجون، لم تكن دموعنا حينها تسيل ضعفاً، بل كانت فيضاً من أرواحٍ كادت أن تجف، فارتوت بذكرالله، لكن قبضة السجان ظلت حاضرة بمرارتها؛ تلك اللحظة التي انهمر فيها النور الإلهي وفجأة، حدث ما لم يكن في الحسبان. لكم أن تتخيلوا مصحف واحد فقط لـ مائة وعشرون نفساً تتوق للارتماء في حضن آية واحدة، كان علينا أن ننتظر الأيام الطوال، نعد الساعات والدقائق، فقط لنظفر بتلك اللحظة المقدسة: أن نلمس المصحف، نقرأ ونتلو آية واحدة.. آه على آية واحدة فقط، إنه انتصار الروح على الجلاد ورغم ضيق الوقت وقسوة الحرمان، وتزاحم الأجساد المتعبة على نسخة وحيدة، كانت تلك الآية كافية لترميم ما انكسر فينا، في تلك اللحظات، تلاشى السجان، واختفت جدران "سدي تيمان"، وشعرنا بـ معية الله تحيط بنا بكينا جميعاً، لا حزناً على القيد، بل فرحاً لأن الله لن يخيبنا ولم يتركنا وحدنا في غيابات الجب، لقد أرادوا لنا الجحيم، فجعلنا من ذكره جِنانًا، وأرادوا لنا الذل، فجعلنا من شوقنا لكتابه عزةً لا تكسرها قيود الأرض.

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط