مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوم الأســير العربي وغياب "القنطار"

يوم الأســير العربي وغياب "القنطار"

تاريخ النشر: 2016-04-22 | 16:35

في الثاني والعشرين من نيسان/ابريل عام 1979، اعتقل الأسير العربي اللبناني "سمير القنطار" بعد اجتيازه الحدود وتخطيه الصعاب، ومواجهة شرسة مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، دفاعا عن فلسطين ومقدساتها، ومن أجل حرية شعبها وترابها وسمائها.

قاوم "سمير" بشراسة، وقتل وجرح العديد من جنود الاحتلال، قبل أن تنفذ ذخيرته، ويصاب بعدة رصاصات وينزف دمه ليروي ثرى الوطن العربي الفلسطيني، فيقع في قبضة المحتل الإسرائيلي ولم يكن حينها قد تجاوز السابعة عشر من عمره، ليمضي تسعة وعشرين عاما ونيف، متنقلا ما بين غرف وزنازين سجونه. قبل أن يتحرر في اطار صفقة التبادل مع "حزب الله" منتصف تموز/يوليو2008.

وخلال سنين اعتقاله ونظرا لتزايد أعداد الأسرى العرب في سجون الاحتلال وارتفاع أرقامهم بشكل لافت، وتقديرا وتكريما ووفاءً لكل هؤلاء العرب الذين ناضلوا وضحوا واعتقلوا لأجل فلسطين وقضيتها العادلة، ودعم حقهم بالحرية والعودة إلى أهلهم وأوطانهم، أعتمد ذاك التاريخ (22/4) الذي أعتقل فيه "القنطار" يوما للأسير العربي، باعتباره الأسير العربي الأقدم في السجون آنذاك، والأكثر مضي للسنوات في سجون الاحتلال الإسرائيلي. ومنذ ذلك التاريخ والشعب الفلسطيني يحييه -حتى يومنا هذا- بالشكل الذي يليق بهم، وفاء لمن كانوا أوفياء لفلسطين.

لم تكن القضية الفلسطينية، في يومٍ من الأيام، قضية تخص الفلسطينيين فقط، بل كانت ومازالت هي قضية العرب في كل مكان، ولأجلها ودفاعاً عنها قدّم العرب آلاف الشهداء، فضلا عن المئات من العرب الأسرى، إذ لم تخلُ دولة عربية من المشاركة في مقاومة الاحتلال الإسرائيلي أو التمثيل داخل سجونه ومعتقلاته منذ احتلاله لباقي الأراضي الفلسطينية عام 1967، فكان هناك أسرى مصريون ولبنانيون وأردنيون وسوريون وعراقيون ومغربيون وسودانيون وجزائريون وتونسيون وسعوديون وليبيون وغيرهم.

وهؤلاء جميعا يشكلون مفخرة للشعب الفلسطيني. فهم الذين سطروا سويا مع إخوانهم الفلسطينيين أروع صفحات الوحدة والتلاحم والنضال العربي المشترك في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي. وهم من سطروا كذلك صفحات مضيئة خلف قضبان سجونه. لذا ستبقى الذاكرة الفلسطينية تحفظ أسماءهم عن ظهر قلب. وكيف للذاكرة الفلسطينية أن تنساهم، وهم جزء من التاريخ الفلسطيني وجزء أصيل من تاريخ عريق سجلته الحركة الوطنية الأسيرة خلف قضبان سجون المحتل، وخطت حروفه بالألم والمعاناة ودماء الشهداء. فهم عانوا من السجن وقسوة السجان كما عانينا، وتعرضوا مثلما تعرضنا له من تعذيب وحرمان ومعاملة قاسية، ولربما معاناتهم تضاعفت بسبب حرمان الغالبية العظمى منهم من رؤية عائلاتهم طوال سنوات اعتقالهم الطويلة. الأمر الذي دفع أمهات فلسطينيات الى ابتداع ما يُعرف بـ "ظاهرة التبني" للتخفيف من معاناتهم وتقليل آثار الحرمان، ودعم صمودهم وتعزيز ارادتهم.

ويحل يوم "الأسير العربي" هذا العام في ظل استمرار وجود نحو ثلاثين اسيرا عربيا من سوريا ولبنان ومصر والأردن، وأقدمهم هو الأسير العربي الأردني "عبد الله أبو جابر" المعتقل منذ قرابة ستة عشر عاما. كذلك وجود الأسير العربي السوري "صدقي المقت" من هضبة الجولان السورية المحتلة وهو الأكثر قضاء للسنوات من بين الأسرى العرب القابعين اليوم في سجون الاحتلال، حيث سبق وأمضى سبعة وعشرين عاما، قبل أن يعاد اعتقاله قبل عام تقريبا.

كما ويحل يوم "الأسير العربي" هذا العام في ظل غياب رمزه الأسير المحرر "سمير القنطار" الذي اغتالته طائرات الاحتلال في العشرين من كانون أول/ ديسمبر 2015. مما يولد لدينا شعور بالحزن والألم لفراقه، وبالمقابل يدفعنا لمزيد من الفخر باستشهاده، وبكل الأسرى العرب الذين ناضلوا وضحوا من أجل فلسطين وقضايا الأمة.

"سمير القنطار" .. غيابك اليوم لن يؤثر على مكانك الرفيعة في قلوبنا، ورحيل جسدك عنا لن يمحو اسمك المحفور في ذاكرة وطن وشعب أحبك. وأن استشهادك يدفعنا نحو مزيد من الاحترام والتقدير لكل أمثالك من العرب الذين شاركونا في النضال ضد الاحتلال ومن أجل الحرية والاستقلال.

وسيبقى "يوم الأسير العربي" يوما ساطعا في التاريخ الفلسطيني المعاصر.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط