مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يومُ الاستقلالِ الإسرائيلي احتفالاتٌ عربيةٌ ومباركةٌ رسميةٌ

يومُ الاستقلالِ الإسرائيلي احتفالاتٌ عربيةٌ ومباركةٌ رسميةٌ

تاريخ النشر: 2021-04-12 | 07:26

إنه يومٌ أسودٌ مؤلمٌ حزينٌ لا ينسى من ذاكرتنا، ولا يشطب من تاريخنا، ولا تغيب مأساته عن أجيالنا، وسيبقى سبةً في جبيننا، ونقيصة في حياتنا، وعاراً يلاحقنا إلى أن نشطب هذه الصفحة المعيبة من سجلاتنا، ونغسل بمقاومتنا شرفنا ونستعيد بها عزنا، ونطهر بها أرضنا، ونطرد منها عدونا، ونعود إليها كرماء أعزاء، مرفوعي الرأس موفوري الكرامة، بلا شروطٍ مذلةٍ ولا تنازلاتٍ مؤلمةٍ، وإلا سيبقى أسوأ أيام صحائفنا، وأكثرها ذلاً في تاريخنا، وسندفع ثمنه من كرامتنا ما حيينا، إذ لا يشبهه في تاريخنا شيء سوى سقوط الأندلس فردوس العرب والمسلمين، التي كان لنا فيها عزاً ومجداً أضعناه بأنفسنا، وفرطنا فيه بإرادتنا، وما دافعنا عنه بقوتنا.

إنه يوم النكبة الكبرى التي مُنِيَّ بها العرب جميعاً والفلسطينيون، اليوم الذي هُزمت فيه الجيوش العربية واندحرت، وسلمت أنظمتها فلسطين وخضعت، وكُتب عليها الذل ما بقيت، وانهارت أمام العصابات اليهودية وانكسرت، وفقدت كرامتها وهانت، إنه اليوم الذي ضاعت فيه عروس العرب والمسلمين فلسطين واحتلت، وسكنها الغرباء واستُعمرت، وطرد سكانها الوافدون واستُوطنت، ودنس اليهود مقدساتها ولُوِّثت، وغدا سقوطها نكبةً ننتحب عليها كل عامٍ، ونبكيها كل سنةٍ، ولكننا نحيي ذكراها بأملٍ كبيرٍ وعزمٍ شديدٍ أننا إليها سنعود، وسنحررها بإذن الله وعداً، وسنستعيدها مهما طال الزمن حتماً.

ونحن نحيي بأسى ذكرى النكبة، ونستعيد الذكريات المؤلمة، ونبكي الأمجاد الضائعة، يحتفل الإسرائيليون بزهوٍ وفرحٍ بيوم الاستقلال، وهو يوم نكبتنا الذي سكنوا فيه بلادنا واحتلوا أرضنا، وأقاموا فيه كيانهم، وأعلنوا فيه دولتهم، واعترفت دول العالم بهم، وهي تعلم أنهم عصاباتٌ مسلحةٌ، وجماعاتٌ وافدةٌ، ومهاجرون أجانب لا علاقة لهم بالأرض ولا يربطهم بها شيءٌ سوى الاستيطان والاستعمار، والاحتلال والعدوان، إذ طردوا شعباً من أرضه، واحتلوا ديارهم وسكنوا دورهم، وعاثوا فساداً في ممتلكاتهم، ودنسوا مقدساتهم، وحولوا بعضها إلى مراقص وحانات، وإلى مخازن واسطبلات.

الإسرائيليون فرحون هذا العام جداً وسعداء كثيراً، فهذا العام يختلف عن سابقيه ويتميز، فهم سيحيون ذكرى "يوم الاستقلال" في أكثر من عاصمةٍ عربيةٍ، وسيحتفلون به فيها علناً وصراحةً، وسيرفعون أعلامهم في سمائها خفاقة، وسيرددون أناشيدهم القومية عالياً، وسيرقصون على أنغام موسيقاهم الوطنية، وسيشربون الخمور ويتبادلون الأنخاب سعادةً، وستقف شرطتنا العربية تنظم السير لهم أمام مقرات الاحتفال، وسينتشر رجال الأمن لحمايتهم ومنع أي حدثٍ قد يشوش عليهم، أو يسبب لهم اضطراباً أو قلقاً، وستنقل وسائل الإعلام العربية وقائع الاحتفال وصور المشاركين وكلمات التهنئة والمباركة.

وقد يستأجرون لإحياء مناسبتهم الأليمة علينا أوسع القاعات في أفخم الفنادق العربية، وسيدعون إليها كبار الشخصيات ومشاهيرها، من رجال السياسة والإعلام والفكر وغيرهم، ليشاركوهم الجريمة، ويحتفلوا معهم بيوم استقلالهم، ويصافحوا سفراءهم ويقدموا لهم المباركة والتهنئة، وهم يعلمون أنهم إنما يباركون لهم في يوم هزيمتنا، ويهنئونهم بذكرى نكبتنا، والإسرائيليون يعلمون ذلك ويتعمدونه، ويحرصون عليه ويسهلونه، فهذا نصرٌ آخر يحققونه، وانجازٌ جديدٌ يضيفونه إليهم، فقد كان حلمهم أن يحيدوا دولاً عربيةً، وأن يضمنوا هدوءً مع جبهاتٍ عربيةٍ كانت تقاتلهم، وجيوشٍ كانت تعدهم محتلين وتصنفهم أعداءً.

إنها ليست المرة الأولى التي يحتفل فيها الإسرائيليون بيوم الاستقلال في عواصم عربيةٍ، فقد سبق لهم أن احتفلوا به في القاهرة وعمان، ولكنهم اليوم سيحتفلون به إضافةً إلى القاهرة وعمان، في دبي وأبو ظبي، وفي الخرطوم والمنامة، وفي الرباط وربما سراً في غيرها، ولن يتردد الإعلام الإسرائيلي ورئيس حكومتهم بنيامين نتنياهو في الإعلان عن فعاليات هذا اليوم وتغطيتها، ولعلها أعدت العدة وتجهزت، وأعلنت عن برامجها ونشرتها للعامة والخاصة، فهذا شأنٌ به يفتخرون ويفرحون.

وقد يرسل نتنياهو موفدين من طرفه للمشاركة وتأكيد العلاقة، فهو لا يحرص على التنظير لنفسه في الأوساط الحزبية الإسرائيلية وحسب، بل يريد أن يوهن عزائم الشعوب العربية، وأن يحبط نفوسها، ويضعف إرادتها، ويريد أن يرسل رسالةً إلى الفلسطينيين ومقاومتهم مفادها أنكم أصبحتم وحدكم ولا أحد معكم، وأن الدول العربية قد تركتكم وتخلت عنكم، فاقبلوا بما نعرضه عليكم ووافقوا عليه، وإلا فستخسرون كل شيء، ولن تجدوا أحداً يخدمكم أو يتعاون معكم، فقد بتم وحدكم لا يؤيدكم أحد، ولا يساندكم في قضيتكم نظامٌ.

يحزن الفلسطينيون على هذا الحال الذي وصلت إليه أنظمتنا العربية، وقد تخلت عن ثوابتها القومية ومعتقداتها الدينية، وسمحت للعدو أن يجوس في بلادها، وأن يعبث في أوطانها، وأن يتباهى فيها بجريمته، وأن يحتفل على أرضها باحتلاله لأرضنا واستيطانه فيها، ولعلها بما تقوم به تضر نفسها وتعرض أمنها للخطر، فهذا عدوٌ خبيثٌ لا يؤمن جانبه، ولا نطمئن إليه ولا نسلم من بوائقه، فهو لا يتمنى لأمتنا الخير، ولا يحرص على مصالحنا، ولا يتطلع إلى أمننا، بل كل ما يريده السيطرة على خيراتنا، والاستيلاء على المزيد من حقوقنا، فهو الذي يتربص بنا ويتآمر علينا، وإن تظاهر أنه محبٌ لنا ومسالمٌ معنا.

 

ألم يكن حرياً بأنظمتنا العربية وجديراً بها أن تحيي يوم النكبة الفلسطينية، وأن تسمح لشعوبها بالتعبير عن مشاعرها وإظهار تأييدها، وإعلان ولائها لفلسطين وإخلاصها لشعبها، فهذا لعمري يرضي الله عز وجل ويسعد رسوله الكريم محمداً صلى الله عليه وسلم، خاصةً أن ذكرى النكبة لهذا العام تصادف حلول شهر رمضان المعظم، الشهر الذي يحمل معه دوماً عظمة الانتصارات وشموخ العزة، وأمتنا العربية لا زالت بخيرٍ، صادقة الوعد أمينةً على العهد، أم أن إرضاء الولايات المتحدة الأمريكية بسخط الله عز وجل أولى، وموالاة العدو ومصالحته بغضبه سبحانه وتعالى أوجب.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط