مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوم الأرض وحق الدفاع عنها

يوم الأرض من المحطات الهامة في تاريخ الشعب الفلسطيني، وصفحةٌ ناصعة من صفحات نضاله ومقاومته، وانعطافةٌ أساسية في مسيرته النضالية، وهي مناسبة يتوقف أمامها الفلسطينيون في أرضهم وشتاتهم كل عام، يحيون ذكراها في كل أرجاء الوطن وخارجه، ويؤكدون على معانيها، ويكررون الثوابت التي سقط من أجلها الشهداء، وضحى في سبيلها المقاومون، وهي أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه، ثابتٌ على حقه، وأنه عصيٌ على الطرد، ومتمردٌ على الاقتلاع، ورافضٌ للرحيل.

وهو علامةٌ فارقة في تاريخ شعبنا الفلسطيني، وانعطافةٌ حقيقة ضد الممارسات الإسرائيلية، ورسالةٌ خالدة أن الأرض لدينا هي الهوية والعنوان، وهي الكرامة والشرف، وأننا في سبيل تحريرها نقاتل، ومن أجل استعادتها نضحي، وأننا نبذل في سبيلها كل غالٍ ونفيسٍ، ولن نفرط فيها، ولن نساوم عليها، ولن نقبل بغيرها وطناً ولا سكناً، وأننا فيها نحيا وفيها نموت، وفي ثراها ندفن، ومنها نبعث إن شاء الله.

وهو مناسبةٌ للتأكيد على وحدة القضية الفلسطينية، ووحدة التراب الوطني الفلسطيني، فأرضنا واحدة، وقضيتنا مشتركة، ووطننا لنا جميعاً، وإسرائيل هي العدو الوحيد للشعب الفلسطيني، فهي التي احتلت واستوطنت واغتصبت، وقتلت وشردت ونفت واعتدت، وهي التي سرقت ونهبت وصادرت وخربت، وهي التي هدمت البيوت، وخربت الزروع، ودنست المقدسات، وعاثت في تاريخ شعبنا وأرضنا فساداً وتخريباً.

وهو يوم كشف فيه الفلسطينيون عن كثيرٍ من معاني العزة والشموخ الوطني، والكرامة القومية، وقد هبوا جميعاً للدفاع عن أرضهم، والتصدي للمشروع الصهيوني الاستيطاني الاستعماري، الذي لا يميز في سياساته بين الضفة الغربية وقطاع غزة، والقدس الشرقية، وأراضي الفلسطينيين في المثلث والنقب وعكا والجليل، وفي سخنين وعرابة وكفر كنّا والطيبة وغيرها.

إنه يومٌ يعلن فيه الفلسطينيون بكل صرامةٍ وكبرياء، وصراحةٍ ووضوح، تمسكهم بأرض آبائهم وأجدادهم، وتشبثهم بهويتهم الوطنية والقومية والدينية، وحقهم في الدفاع عن وجودهم، رغم كل محاولات الاحتلال لخلعهم من أرضهم، واقتلاعهم من جذورهم، وقد شكل هذا اليوم أول تحدٍ حقيقي للممارسات الإسرائيلية، وكسر حاجز الخوف لديهم، وأوقد فيهم الروح الوطنية، وأحيا بينهم مفاهيم الانتماء والعودة إلى الأصول.

يوم الأرض الدامي، الذي لون تراب الوطن بالدم، وصبغ أرضه باللون الأحمر القاني، وأخرج الجماهير العربية والفلسطينية في ثورةٍ عارمة منذ أربعين عاماً، مازالت أحداثه إلى  اليوم ماثلة، وجرائم الاحتلال على الأرض باقية، وقبور الشهداء مشادة، ولكنه يومٌ أرسى دعائم حاول العدو الإسرائيلي أن يهزها، وغير قواعد كان يتمنى العدو ترسيخها.

فهذا يومٌ ربط أطراف الأرض ببعضها، ووصل جنوبها بشمالها، ووسطها بأقصاها، ونادى بتحريرها كلها وعودة كل أبنائها إليها، وأكد على تمسك الفلسطينيين بكامل حقوقهم، وحقهم المطلق في استعادة أملاكهم المغتصبة، وأكد أنها حقوق مقدسة وثابتة، وغير قابلة للتصرف أو المساومة، وأنه لا يحق لأيٍ كان أن يتصرف فيها، أو أن يتنازل عنها، فهي حق الأجيال، وملك الأمة.

كشف يوم الأرض عن جديةَ المخططات الإسرائيلية واستمرارها، وأنها تهدف إلى تهويد الأرض الفلسطينية، وطرد سكانها العرب الفلسطينيين منها، وهي سياسةٌ ماضية ومتواصلة، وإن توقفت أحياناً، فإنها تنتهز الفرصة المناسبة لتحقيق أهدافها، فهذا حلمٌ راود المؤسسين الأوائل للدولة العبرية، ومازال يدغدغ عواطف قادتها الجدد، ويعيش في مخيلتهم، وهم لا يخفونه ولا ينكرونه، بل يفصحون عنه، ويكشفون للرأي العام عن حقيقة نواياهم، ويصورون فلسطين أرضاً نقية لهم، لا يسكنها غير اليهود، ولا يعيش فيها العرب، فهي بزعمهم لليهود وطنٌ خالصٌ، ولا مكان للأغيار فيه، ولكن الفلسطينيين أطلقوا في هذا اليوم رسالةً واضحة إلى العدو الإسرائيلي، أننا لن نستسلم لأي قرارٍ يصادر أرضنا، ويستولي على ممتلكاتنا، وسنبقى في أرضنا ثابتين أمام كل محاولات الخلع والطرد.

يخطئ من يظن أن أهلنا الفلسطينيين، الذين مازالوا يسكنون أرضهم، ويعيشون فوق ترابهم، قد استكانوا وسلموا بالأمر الواقع، وخضعوا للاحتلال وتعاملوا معه، وأن رابطة الإنتماء لعروبتهم والانتساب إلى دينهم قد ضعفت، وأن إسرائيل قد أثرت عليهم بثقافتها وقيمها، وبما حاولت زرعه فيهم من عاداتٍ وتقاليدٍ غريبة، وبالأسماء العبرية التي فرضتها على شوارعهم، وباللغة العبرية التي فرضت تعليمها على أطفالهم، وبمحاولات السيطرة على المرأة، والتدخل في شؤون الأسرة العربية.

جاء يوم الارض ليؤكد حقيقة أن شعبنا هناك، في هذا الجزء الغالي والعزيز من الوطن، هو جزء أصيل من شعبنا الفلسطيني، وأنه لا ينبت ولا ينفصل عن بقية الوطن وعموم الشعب، رغم كل المحاولات الإسرائيلية المحمومة لعزلهم عن أهلهم وشعبهم، إلا أنهم أفشلوا مخططاته وبقوا على حالهم لساناً وهيئةً وشكلاً، وعاداتٍ وتقاليد وقيماً، لا يفرطون في موروثاتهم، ولا يتخلون عن معتقداتهم، وبقيت مساجدهم عامرة، وكنائسهم عالية، وتمسكت المرأة بحجابها، والشباب بمساجدهم، والتزم الفلسطينيون قرآنهم، وحافظوا على إسلامهم، وأثبتوا أنهم لا يتنازلون عن ثوابتهم وحقوقهم، ولا يفرطون في أرضهم، ولا يسكتون عن أي محاولة لمصادرتها أو اغتصابها، ويعملون أجيالهم الطالعة حب الوطن، ويورثونهم يقينهم بحقهم، وإيمانهم بأرضهم، ويزرعون أنفسهم في أرضهم كالأشجار، لتعطي أرضهم الهوية والانتماء العربي والإسلامي الأصيل.

أهلنا اليوم في الأرض المحتلة عام 1948 هم حماة الأقصى، وجنود القدس، وهم الغيارى على المقدسات، وجنوده المخلصون الذين ينافحون عن القدس، ضد غلاة المستوطنين، الذين يحاولون النيل من المسجد الأقصى وباحاته، فهم الذين يؤمون المسجد الأقصى للصلاة فيه، ويتبارون في الرباط في باحاته، في وقتٍ يصعب على أهل الضفة الغربية وقطاع غزة الصلاة فيه، فنراهم يتنادون من كل أرجاء فلسطين، لينوبوا عن شعبهم وأمتهم، في الذود عن حياض المسجد الأقصى المبارك وحمايته والدفاع عنه.

أهلنا المتمسكون بأرضهم في عمق فلسطين وشمالها، وفي صحراءها ووسطها، لا ينسون أهلهم المحاصرين، ولا يتخلون عن واجبهم تجاههم، ويتحملون من أجلهم الصعاب والعقبات، ويتعرضون في سبيلهم لأذى جنود الاحتلال، فيضربون ويعتقلون، ويتعرضون للإهانة والتجريح، ولكنهم يمضون قدماً في أداء واجبهم، ولا يلتفتون إلى المعاناة التي يلاقون، ويرفضون سياسة التجويع والحصار، والقتل والحرب والاعتداء، ويصدحون بعالي صوتهم فوق كل المنابر، وفي كل المناسبات، يفضحون ممارسات الاحتلال، ويؤكدون وقوفهم إلى جانب شعبهم، ويهبون دوماً لمساعدة إخوانهم المحاصرين في قطاع غزة، الذين تعرضت بيوتهم للتدمير نتيجة العدوان الإسرائيلي المتكرر عليهم، فيعبرون بمساعداتهم المادية عن أواصر المحبة والأخوة والتلاقي، ويؤكدون التزامهم بالواجب، وتمسكهم بحث النصرة والعون.

في يوم الأرض يتطلع الفلسطينيون إلى اليوم الذي يعود فيه ذووهم وأهلهم من الشتات، وبلاد اللجوء إلى أرضهم ووطنهم، فيجتمع شملهم على أرضهم من جديد، ويرون أن هذا اليوم الذي يعودون فيه، يومٌ قادمٌ لا محالة، ولكنه يتطلب وحدةً فلسطينية، ومساندة عربية وإسلامية، ودعماً وتفهماً دولياً، وقبل هذا كله، إصرارٌ فلسطيني على الحق والثوابت، ورفضٌ تام للتنازل والتفريط، مهما عظمت الصعاب، وازدادت الخطوب.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط