مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوم الأرض أي وحدة القضية!!!

في الثلاثين من آذار عام 1976، حين وقعت المواجهة الدموية الكبرى في قرى سهل البطوف الثلاث، داخل ما يعرف بالخط الأخضر، أي داخل دولة إسرائيل، كان قد مضى على إنشاء إسرائيل ثمانية و عشرين عاماً و هو عمر النكبة الفلسطينية آنذاك، و كان قد مضى تسع سنوات على القفزة الصهيونية الثانية أي احتلال بقية الأرض الفلسطينية في عام 1967، أي احتلال القدس و الضفة الغربية و قطاع غزة، و كانت الحركة الصهيونية ممثلة بإطاراتها المتعددة: دولة إسرائيل، الوكالة اليهودية، اللوبيات اليهودية في أميركا، التحالفات الصهيونية إقليمياً و دولياً، قد حققت نجاحاً خارقاً على مستوى انكار وجود الشعب الفلسطيني، و تجزئة هذا الشعب على مستوى الهوية و على مستوى الحقوق السياسية و التاريخية إلى أشلاء، فلسطينيوا الداخل تخاطبهم بأنهم مسيحيون و مسلمون، عرب و دروز و بدو، و فلسطينيوا الضفة إلى مقيمين في القدس ببطاقة هوية زرقاء، و فلسطينيوا المناطق المدارة في بقية الضفة و قطاع غزة، لاجئون و نازحون و غيرهم، و تحت كل اسم كان هناك قانون، و لكل قطعة قرار دولي، و كان العالم يتعامل مع هذه المفردات بحسب النوايا و الأهداف الصهيونية الإسرائيلية، بل إن المنطقة كلها رغم عدم الاعتراف بإسرائيل كما هو معلن سقطت في هذه اللعبة الجهنمية.

يوم الأرض:

الذي نحتفي بذكراه الثامنة و الثلاثين، هو جزء عضوي من القيامة الفلسطينية التي بدأت في مطلع عام 1965 بإنطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، يوم الأرض هو بكا المعايير المباشرة المحدودة و غير المباشرة الأكثر عمقاً، هو صدمة بصوت قوي للمشروع الصهيوني، لأن أهلنا الفلسطينيين في قرى سهل البطوف الثلاث، و معهم كل الفلسطينيين في الجليل و المثلث و النقب و المدن المختلطة، و من خلال صدمة الوعي هذه، أعادوا القضية الفلسطينية إلى عناصرها الأولى و أعادوا الشعب الفلسطيني إلى وحدته الأولى، بأنه شعب فلسطيني واحد مهما كانت بطاقات الهوية أو جوازات السفر التي يحملها، شعب واحد له حقوق سياسية كبرى من أبرزها الأرض التي هجر منها قصراً بقوة الحديد و النار، و أن هذه الأرض هي القاعدة الأولى لهويته الوطنية المبعثرة التي يجب أن تتوحد في و حول دولة فلسطينية مستقلة فوق الأرض الفلسطينية أولاً و قبل أي شيء أخر.

هذا هو مفترق الطرق بيننا و بين إسرائيل الآن، هذا هو السر الاشتباك الوجودي الذي يصل إلى ذروته الآن بيننا و بين إسرائيل، ذلك أن إسرائيل منذ اليوم الأول لإنشائها قبل ست و ستين سنة ليس عندها برنامج رئيسي تدور حوله كل نشاطاتها سوى تفتيت وحدة القضية و تفتيت وحدة الأرض، و تفتيت وحدة الهوية.

و لو عدنا بالذاكرة إلى كل النشاطات السياسية و الأمنية و العسكرية و الإستيطانية و الثقافية التي قامت بها الحركة الصهيونية قبل إنشاء إسرائيل و بعد إنشاء إسرائيل، لوجدناها جميعاً تنتظم في سياق هارموني واحد حول هذه الفكرة المركزية، و هي تفتيت وحدة القضية و الأرض و الهوية، فقد ملت الحركة الصهيونية منذ بدايات القرن الماضي على إخراج فلسطين من سياقها العربي، حين أخرجتها من سياق سايكس بيكو و فرزتها لتكون إسرائيل!!! و عندما ضغطت القوى الدولية حول قرار التقسيم سواءاً حسب خارطة عام 1937 أو خارطة عام 1947 التي صدر بموجبها القرار 181 وجدنا الجهد الصهيوني ينصب كله على أن يجري التقسيم و لكن ليس مع الشعب الفلسطيني و دون أن تنتج عنه دولة فلسطينية!!! كما أن أخطر حلقات نفذتها إسرائيل مثل روابط القرى بالضفة الغربية أو الانقسام الفلسطيني في قطاع غزة، فإن هذه الحلقات جرت على نفس القاعدة!!! و لو دققنا في المشهد اليوم سواءً في بدعة نتنياهو المعروفة تحت عنوان الإعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة، أو بدعة ليبرمان بتبادل السكان، أو مخطط دفع قطاع غزة إلى سيناء الذي تورط فيه الأخوان المسلمون في عهد الرئيس مرسي، فسوف نجد أن الهدف الإسرائيلي هو نفسه تفتيت وحدة القضية و الأرض و الهوية.

يوم الأرض:

بشهداءه الأبطال، باحتشاده الفلسطيني العريق، بتداعياته الكبرى، بذاكرته المتجددة، هو تأكيد استراتيجي كبير و خارق على وحدة القضية، و حدة الشعب، وحدة الهوية، ابتداءاً من أصغر مضرب لخيام البدو في النقب إلى أكبر مدينة فلسطينية داخل إسرائيل إلى مخيم اليرموك إلى أبعد منفى فلسطيني، فإن هناك خيط ناظماً بهذه العناوين في عناون واحد اسمه وحدة القضية الفلسطينية، و هذا هو جوهر ثقافتنا السياسية الفلسطينية التي نعبر عنها أحياناً بصرامات دغماتية أو بمرونة براجماتية و لكن دون أن نخدش المقدس الذي إسمه وحدة القضية الفلسطينية.

يا يوم الأرض، سلاماً و مجداً و تحية، فإن أبطالك في قرى سهل البطوف الثلاث الذين جادوا بأرواحهم و دمائهم، أرادو لك أن تكون نوراً في الذاكرة، و عتبة مقدسة من عتبات الصعود إلى الهدف، و يوماً من أيام فلسطين، فكان لهم ما أرادو، فالتحية لذكراهم على مر الأيام و السنين.

[email protected]

[email protected]

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط