مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يوميات مواطن عادي(57) كلام الاستهلاك المحلي

يوميات مواطن عادي(57) كلام الاستهلاك المحلي

تاريخ النشر: 2016-10-11 | 12:47

مع كتابة هذه المقالة تكون زيارة وفد "المحكمة الجنائية الدولية" الى المنطقة قد انتهت، تلك الزيارة التي تضمنت جولة في فلسطين تخللها عدة اجتماعات ولقاءات مع وفود ومجموعات رسمية وغير رسمية، ونشطاء وأكاديميين في عدد من مدن فلسطين. وتضمنت الزيارة كذلك سلسلة من التصريحات واللقاءات الإعلامية لأعضاء وفد اللجنة. كمواطن عادي تابعت عدد كبير من ردود الفعل والتصريحات المرتبطة بتلك الزيارة. لعل القاسم المشترك الذي تمكنت من الخروج به من هذه المتابعة هو ان الزيارة كانت عبارة عن جولة "علاقات عامة" او "للتوعية والتثقيف" حول المحكمة نفسها واختصاصاتها وصلاحيتها... وغير ذلك من الأمور المرتبطة بدورها على الصعيد الدولي والأنظمة والبرتوكولات التي تحكم وتحدد طبيعة عملها.

لا شك ان جملة ما تابعته عبر وسائل الاعلام اثار في نفسي نوع من المفاجأة، ولا اريد القول الصدمة. صحيح ان جزء من المفاجأة كان يرتبط بحقيقة معرفتي ومعلوماتي، شأني في ذلك شأن كل مواطن فلسطيني، عن كل ما يعلق بالمحكمة. غير ان الجزء الأكبر من المفاجأة كان ينصب على حقيقة معرفة ومعلومات "النخب" و"القيادات" السياسية والاجتماعية والحقوقية والأكاديمية. والمفاجأة هنا ناتجة عن أمرين، الأول: هو كون تلك "النخب" هي التي تمثل المجتمع الفلسطيني، رسمياً وشعبياً، في كل الأمور المرتبطة بالمحكمة وكيفية التعاطي معها. بدءاً من رصد وتوثيق جرائم الاحتلال المختلفة، مروراً بجمعها وتصنيفها، وانتهاءاً بتقديم الشكاوى ومتابعة التحقيقات فيها. أما الثاني: وهو الذي يرفع منسوب المفاجأة الى مستوى "الصدمة" فيرتبط بحجم وكم الحديث الإعلامي الذي يصدر يومياً من هذه "النخب"، بيانات وتصريحات مرئية ومسموعة ومكتوبة... وغيرها عن محكمة الجنايات الدولية.

المواطن الفلسطيني كان ينتابه الملل، والضيق احياناً، من كثرة الحديث الذي يسمعه حول محكمة الجنيات الدولية. منذ انضمام دولة فلسطين في نيسان عام 2015 الى محكمة الجنايات الدولية أصبح الأمر جزء لا يتجزأ من "لازمة" كل الخطاب الإعلامي "للنخب" الفلسطينية المختلفة. وكلما تعلق الامر بانتهاك وجريمة جديدة للاحتلال كالقتل أو الجرح أو الاعتقال أو هدم البيوت أو الاستيطان، الحصار والاغلاق والحواجز، المداهمات والقصف والاغتيالات، النفي والابعاد والتضييق على الاسرى، مصادرة الأرض والممتلكات واحتجاز جثامين الشهداء وغيرها من تلك الجرائم والانتهاكات فان جملة "تقديم الملف" الى محكمة الجنايات الدولية هو واحدة من الجمل التي لا يمكن الا ان تكون حاضرة، وربما هي محور ذلك الخطاب الإعلامي.

أما الأمر الثالث الذي يستدعي التوقف أمامه مطولاً، لصلته بهذا الموضوع أيضا فهو حقيقة الرصد والتوثيق الذي نقوم به. خاصة ان الواقع يشير الى عدد كبير جداً من المؤسسات، الرسمية وغير الرسمية، التي تقدم نفسها على انها تقوم بمهام ترتبط بقضية رصد وتوثيق انتهاكات وجرائم الاحتلال. هناك الكثير من الأسئلة التي تطرح نفسها حول حقيقة الرصد والتوثيق وأهميته من ناحية مطابقته لمعايير وشروط ومتطلبات المؤسسات والهيئات الدولية، ومنها محكمة الجنايات الدولية.

خلاصة القول يتمثل في المقولة الشعبية المتداولة وهي "إن كنت تدري فتلك مصيبة، وان كنت لا تدري فالمصيبة أعظم". فاذا كانت "نخبنا" لا تعلم الكثير عن حقيقة محكمة الجنايات الدولية واختصاصاتها وصلاحياتها، وهذا ما كشفت عنه بعض المداخلات، فان ذلك مصيبة، وربما تتحول هنا الى "نوع" من الجريمة إذا تم التعامل مع المصيبة على طريقة "أخذ الرأي العام والمجتمع المحلي الى البحر واعادته وهو عطشان". اما المصيبة الأعظم فإنها تقع عندما يعبر أحد النشطاء الحقوقيين عن رأيه في لقاء وفد المحكمة مع الفعاليات السياسية والنقابية والحقوقية في جامعة بيت لحم قائلاً: "معظم الاسئلة والاستفسارات التي وجهت للوفد هي انشائية وعامة وكلام سياسي وتنظير أكثر من انصبابه على صلاحيات المحكمة وولايتها واختصاصاتها"، ويخلص الى النتيجة قائلاً: "نحن بحاجة الى فريق قانوني متخصص للتعامل مع المحكمة ويضم خبراء دوليين". ربما يعبر هذا الكلام عن رأي وانطباع شخصي لذلك الناشط الحقوقي، لكن هذا الكلام يحمل في طياته الكثير الكثير مما علينا ليس التفكير به فحسب، وانما تغيير جذري في أسس ومنهجيات العمل والتوجهات سواء تجاه محكمة الجنايات الدولية خاصة، او الهيئات والمؤسسات الدولية عموماً. والأهم من ذلك هو بناء كل ما نقوم به على أسس من الوضوح والشفافية مع المواطن الذي يكتوي بممارسات الاحتلال من ناحية، وبخطاب "البطولات الخيالية الزائفة" وكلام الاستهلاك المحلي من الناحية الأخرى.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط