مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يومان سيغيران مجرى التاريخ

يومان يفصلاننا عن المنعطف التاريخي الأهم.. في حياة مصر، والعرب، والشرق الأوسط..

يوما السادس والعشرين، والسابع والعشرين من مايو (أيار)، هما التجسيد الرمزي للتحول الذي سيحدد المسار الجديد لمصر.. ومصر ليست عربة في قطار، بل هي قيادته.

وإذا كان المشير عبد الفتاح السيسي، قد حسم الأمر منذ أطاح بالرئيس مرسي، وتكرس زعيما لمصر قبل أن يتولى الرئاسة دستوريا، فإنه ومن خلال أحاديثه الطويلة، بدا لكل متابعيه من المصريين والعرب، أنه يدرك بوعي عميق، مغزى ما حدث في مصر منذ الإشارات الأولى لثورة يناير ثم ما سيحدث فيها، بعد إجراء الاستحقاق الدستوري بالانتخابات الرئاسية، وما يليها من فصول أخرى.

إن ما حدث في مصر، ورغم كل الاختلافات الاجتهادية في وصفه وتعريفه، أنقذ الدولة المصرية العريقة من انهيار متسارع، وأنقذ الشعوب العربية من انغماس قد يكون أبديا في صراع طائفي وعقائدي، نرى عينة منه في واحدة من أهم الدول العربية (سوريا).. ناهيك بتعميم النموذج الليبي، الذي لا يرى حتى الآن طريقة للخروج منه. وهذا الذي حدث في مصر.. ومد تأثيره المباشر وغير المباشر على المنطقة بأسرها.. يمكن وصفه موضوعيا وبلغة الأدب.. مبتدأ الجملة.. أما خبرها فهو ما يحدده أداء السيسي لمهام ما بعد الرئاسة الدستورية.. ليس على مستوى مصر، وإنما على المستوى العربي الأوسع.

مهمات نظام السيسي في مصر، تبدو محفوظة عن ظهر قلب لكل من يعرف مصر من داخلها أو من خارجها.. ولقد أفاض الرئيس القادم في شرحها وتحديد أولوياتها، وأحيانا وسائلها، ولقد حرص المشير على أن يدخل عقل كل مصري وقلبه، مطمئنا إياه.. إلى حقيقة أن الرهان عليه.. هو رهان موضوعي وحقيقي، وأنه لا يرى في هذا الدعم الشعبي غير المسبوق مبايعة على حكم، بل رهانا على إنجاز، وحين يدرك أي رئيس الفرق بين المبايعة والرهان، فإنه سيتعامل مع مهمته بحذر شديد.. وستكون الشعبية الطاغية، عبئا ثقيلا يستوجب التوازي معه في الأداء، وليس بحرا هادئا يغري بسباحة سهلة على سطحه.

المشير السيسي ومن خلال أحاديثه المطولة، وإجاباته المطمئنة عن آلاف الأسئلة، أظهر إدراكا صافيا ويقينيا لعلاقة مصر مع الأقربين العرب.. فلقد وضع النقاط على الحروف، وأظهر بالجمل الصريحة وبالسطور وما بينها، يقينا بأن المرحلة القادمة هي مرحلة المشاركة المصرية العربية حتى في أدق التفاصيل، فمصر لن تكون في عهده شيخ القبيلة المعنوي.. ولا كان وأخواتها.. وإنما هي أعمق من ذلك، أي أنها الضمانة الفعلية للقوة العربية التي تبددت بفعل سوء فهم وأداء علاقة مصر بالعرب والعرب بمصر.

مصر هي الضمانة لدخول العرب إلى نادي الكبار الفاعلين في القرن الحادي والعشرين، ذلك بعد عقود من تهميش الذات وفتح البوابات على مصاريعها لمن يرغب في استثمار العاجزين العرب.. وملء الفراغات الواسعة في بنيانهم وشخصيتهم وحتى حقوقهم البديهية.

إن التحول الذي صنعت مصر مقدماته، وستقود مراحله القادمة بشراكة مدروسة مع العرب.. يرتب على الكل العربي ألا يترك مصر لأقدارها معزولة عن محيطها، ولا يترك قائد مصر وحده في إنجاز مهام تاريخية تتطلب أضعافا مضاعفة من أرصدة القوة في عهدها القديم.. بل ينبغي أن يظل الجميع معه، لحظة بلحظة، وألا يندمج الحلم والرهان فقط.. بل والإمكانيات كذلك.

لقد فعلها العرب بكفاءة وفاعلية منذ لحظة الحسم التي قررها شعب مصر، وأوكل للسيسي مهمة أدائها.. وكم كان بليغا وعميق الرؤية حين أجاب عن سؤال يتصل بسياسته المستقبلية تجاه إيران، لقد قال، وبأكثر العبارات صراحة وصدقا، إن علاقة مصر بإيران ستتحدد من خلال دول الخليج.

وهذه قاعدة تصلح لأن تقام عليها سياسات مصر الجديدة، ليس تجاه إيران وحدها.. بل تجاه كل طرف يرتبط معه العرب بوفاق أو نزاع.

لهذا، ولأشياء كثيرة غيره، يترقب العرب، باهتمام ورهان، اليومين التاريخيين القادمين، كما لو أنهما يخصان بلدانهم ومجتمعاتهم. فما يحدث في مصر، وما سوف يحدث، صار شأنا داخليا عربيا ومصيريا بامتياز.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط