مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يهودية الكيان، التّيه الفلسطيني

لم يكن موضوع يهودية كيان الاغتصاب مطروحا بمثل هذه القوة، في أي فترة منذ قيامه بعد تشريد حوالي ثلاثة أرباع المليون من أبناء البلاد الأصليين، كما هو عليه الحال خلال السنوات الأخيرة.

لا بل إن غلاة القادة الصهاينة من أمثال شامير وبيغن وحتى شارون، لم يحاولوا التمسك بهذا الشرط نظير القيام بالمفاوضات أو الاعتراف المتبادل، حيث لم نلحظ ذلك في ما جرى مع أنور السادات عند توقيع اتفاقية الكامب، ولا مع الملك حسين عند إبرام اتفاقية الوادي، ولا حتى مع ياسر عرفات خلال فترات التفاوض المختلفة ابتداء من مدريد مرورا بأوسلو وانتهاء بالكامب وواي ريفر وسواهما.

شعار يهودية الدولة لا علاقة له بمشكلة الوجود بالنسبة لدولة الكيان، حيث انه وبغض النظر عن الاعتراف الفلسطيني بها كدولة أو عدم الاعتراف، أو باعتراف أو عدم اعتراف العديد من الدول العربية والإسلامية التي لا تقيم علاقات "على الأقل رسمية" معها، فهي كيان موجود ومعترف به من دول العالم وهي عضو في هيئة الأمم المتحدة وجميع منظماتها.

الإصرار الصهيوني على ضرورة الاعتراف الفلسطيني بيهودية الكيان، يأتي بعد أن استطاع الكيان أن يخلق حقائق صارخة على الأرض، ليس فقط بمعناها المادي "مستوطنات هي في الحقيقة مدن كبرى وتقطيع لأوصال الأراضي الفلسطينية المحتلة، وجدار فاصل وتهويد للقدس..." وإنما بمعناه المعنوي أيضا، والذي يعني أن دولة الكيان صارت جزءا مهما في المنطقة، مقبولة ومعترف بها من قبل عديد من دول العربان، لا بل صار هنالك تنسيق على أعلى المستويات بينها وبين دول عربية مختلفة، خاصة وانها نجحت ومن أمامها أمريكا والغرب بعامة، من تصوير ان هنالك خطر اكبر من خطر الكيان على امة العربان يتمثل في الخطر الإيراني على سبيل المثال، وعليه فلا بد من التنسيق والتواصل والإعداد لدرء هذا الخطر المشترك، وصارت تروج ان المصير أيضا معها أصبح مشترك.

الفهم الصهيوني للعقلية العربية، والكيفية التي يفكر ويتحرك بها العربان، جعلت قادة الكيان يتحركون على مراحل من اجل الوصول إلى هذه المرحلة، وهم في واقع الأمر يحققون ما يرمون إليه بشكل كبير.

دولة الكيان وبحسب تقديرات قادتها، لديها قدرة استيعابية لنسبة محددة من فلسطينيي الداخل، نسبة يجب إلا تتجاوز بأي حال وتحت أي ظرف أل 20% من مجموع السكان، وحيث ان هذه النسبة مرشحة للزيادة خلال السنوات القادمة، وحيث ان أعداد المهاجرين الصهاينة تتقلص بالتدريج، حيث لم يبق صهيوني في العالم لديه الرغبة في الهجرة إلى الكيان إلا وفعلها، فان أي زيادة في أعداد فلسطينيي الداخل، سوف تصبح من أكثر المسائل خطورة على الكيان بحسب هذا الفهم.

يهودية الدولة التي لم يُعَرّفْها ساسة الكيان، فهي عبارة وقضية غامضة مثل قضية الحدود غير المعرفة حتى اللحظة، سوف يتم تفسيرها عندما يحين الوقت بالشكل الذي يوائم الأهداف الخبيثة لساسة الكيان، وهي قد تعني فيما تعني انها دولة اليهود، واليهود فقط، وعليه فلا بد من التخلص من البقية الباقية في فلسطين من أبنائها الأصليين، وبالتالي سيكون الطرد الجماعي لأبناء فلسطين 48 حقا مشروعا ولا غضاضة عليه أو فيه.

ويهودية الدولة تعني فيما تعني نسف الرواية الفلسطينية العربية الإسلامية، التي تنفي الرواية الصهيونية شكلا ومضمونا، وبالتالي سوف تنفي أي حق للمطالبة في المستقبل لأي حق بالتعويض او العودة، او محاكمة أيّ من مجرمي الحرب الصهاينة على ما ارتكبوه من جرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني والعربي، وذلك من خلال الادعاء ان كل الذي كان، لم يكن سوى دفاعا عن النفس "والأرض اليهودية".

ويهودية الدولة تعني هدم الأقصى لإقامة الهيكل المزعوم، لان يهودية الدولة تعني ان الأقصى يَغتصب "المكان والزمان اليهودي"، وبالتالي فلهم الحق في استعادة هيكلهم في المكان المُغْتَصَبْ من "ارض إسرائيل او الميعاد".

ويهودية الدولة تعني ان الموافقة على قيام أي كيان فلسطيني فوق هذه الأرض، سوف يكون مِنّة أو منحة او هبة، وعلى الفلسطينيين ان يشكروا ليل نهار أصحاب الهبة او المنحة، وأن يسبحوا بحمدهم، لأنهم تكرموا عليهم بإقامة كيان لهم، مهما كان حجمه او ظروفه، وهذا يعني ان على الفلسطيني ان يقبل بما يمليه عليه صاحب المنحة، وان يقبل به حتى لو كان مجرد حكم ذاتي أوسع قليلا مما هو موجود، و بالتالي فعليه ان يقبل حتى بعدم انسحاب جيش الاحتلال من الأغوار والقدس وأي مكان آخر.

ويهودية الدولة تعني ان من حق دولة الكيان أيضا ان تقوم بطرد ليس فقط أبناء 48، وإنما أبناء فلسطين في كل فلسطين من البحر إلى النهر، وعلى الأردن ان يتحول إلى وطن بديل للفلسطينيين.

ويهودية الدولة تعني فيما تعني كل الأشياء التي تريدها دولة الكيان، الظاهر منها والباطن، ويمكن لها ان تفسر الأمر كما تهوى وتشتهي، وعلى العالم أجمع بعد أهل الأرض الأصليين، ان يتقبلوا ذلك ممنونين، خاصة وأنهم حينذاك لا بد وأن يدفعوا الثمن، لأنهم كانوا السبب في عذاب "شعب الله المختار" وان الله يقف إلى جانب "أبناء إسرائيل".

يهودية الدولة في نهاية المطاف تعني كل الأفكار الخبيثة والأعمال العدوانية، التي يمكن ان تتفتق عنها العقلية المنحرفة للقادة وغير القادة في كيان الاغتصاب، فإما ان تقبلوها، وإما ان ترفضوها "وهذا ما يجب" وليكن بعدئذ ما يكون.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط