مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يمين الطلاق و"واتس أب"!

يمين الطلاق و"واتس أب"!

تاريخ النشر: 2018-01-11 | 08:44

من المفترض أن تكون وسائل التواصل الاجتماعي الحديثة محطة لطيفة لتبادل الآراء والتحاور من جهة، ومحطة للّقاء القصير من جهة أخرى لكنها لا تُغني عن اللقاء المباشر أبدا.
وأيضا تٌعتبر هذه الوسائل عامة مجالا لطرح المواعيد والمناسبات والاعلانات، إضافة للتعبير عن الاهتمامات والرؤى والافكار، وغيرها من المزايا.
ولكن حقيقة الأمر فإن الوسائل التواصلية الحديثة في ظل الادمان الحاصل من الكثيرين عليها قد تحولت لنقمة وغصة بالحلق، بدلا من أن تكون نعمة تقرب الأفكار والمسافات وتوسع المساحات بدلا من أن تضيقها..
في البدء أضحى الناس أسرى جوالاتهم، هواتفهم الذكية! النقالة، لا يستطيعون اغلاقها! وكأن كل منهم مدير شركة عالمية ستنكسر إن لم يكونوا حُراسا أمناء للمكالمات لاربع وعشرين ساعة؟ سبعة أيام بالأسبوع.
وقد نرى أن كل واحد من هذه الفئة المدمنة بات ينتظر رنين الهاتف ليخبره المذيع الفلاني أنه فاز بمليون دولار؟ أو فاز برحلة الى باريس أو نواكشوط!
الحالمون من هذه الفئة لا يكفون عن الحلم بنانسي عجرم أو مثيلاتها من الشخصيات التي تنال الاعجاب اكانت فنية أو ثقافية او سياسية، فلربما تكون نانسي قد فكرت به هنيهة، فتبقى كل الوسائل الاتصالية بالجوال مفتوحة إذ ربما تتصل لتتغزل بجماله!
ولربما ظن حارس الهاتف الأمين هذا -أو الوسيلة أيها كانت- أن الرئيس رئيس دولته أوملكها أو أميرها يفكر به ليل نهار ولربما سيتصل به ليعينه وزيرا! 
لا..يا سيدي،لن يتصل بك أحد! حتى لو خرقت السماء وصعدت الجبال، ولن يتقدم أحد ليشكرك على منشورك الجميل العليل على حائطك الفيسبوكي، تواضع قليلا، فلا تأمل، ولا تنتظر، وأرح رأسك وأغلق الهاتف.

وسائل التواصل المتخمة بالتعليقات والمنشورات والمشاركات وتطبيقاتها مثل "فيسبوك" و"تويتر" و"لنكد ان" وما شابهها تحولت الى حاوية أو مكب نفايات للكثير من المرضى النفسيين الذين يتوهمون بأنفسهم العظمة أو الشهرة أو أن كل نساء الأرض تحبهم، وكأنك ترى منهم نابليون أو خالد بن الوليد أوحنّابعل أو أبومسلم الخراساني ممتشقا سيفه، وما هو الا "دون كيخوت" يحارب طواحين الهواء، فاستفق.
تحولت هذه الوسائل في جزء كبير منها مرتعا لذوي الأفكار العدمية، أو مرقدا لأمناء مدرسة الإشاعة والأكاذيب المفتوحة على مصراعيها لهم وللأعداء، نعم للأعداء يبثون سمومهم منها وفيها وعبرها.
لقد تحولت أيضا إلى متنفس لأصحاب الأجندات الخفية والحسابات الوهمية بمنشوراتهم المربكة أو المخلخلة للأفكار فيلجون عبرها بخفة وسلاسة في عقولنا والأرواح، لنفغر أفواهنا ونقول دون تروي أبدا: أليس كذلك، أو ربما! أووالله صحيح!.
كما تم اتخاذها منصة لأولئك من المنحرفين عقليا أو نفسيا مقابل القِلّة من العقلاء في الطرح أوالاستخدام أو الاستثمار.
الأدهي والأمرّ أن معظم رُكّاب هذه الوسيلة الاتصالية أو تلك يتبعون -وربما عن غير قصد- الجهلاء، ويصعدون بخفّة الى مركب الجهلة أو السفلة أو المنحطين نفسيا وفكريا ما يمكن أن يطلق عليهم بالشراذم أو الغوغاء فينجرون وراءهم كالإمعات-الذين حذر منهم رسولنا الكريم- إذ ينجرون وراء أي خبر أو إشاعة أو لقطة مرئية أو صورة لا تحتمل من الحقيقة شيئا! ولكنها تخاطب فيهم الغرائز والهبل والتفاهة فيطيشون! على شبر ماء ويقومون بنضالهم الفيسبوكي بتعميم الترهات
أفكار الأتباع المنقادين للآخرين رمادية اللون، وهم بذلك يحملون فكرا مرتبكا بطبيعته، ومهتز لا صلابة فيه ولامتانة، وكيف لها أن تكون كذلك وهم كالقشة في مواجهة الريح تحركهم أينما شاءت!
فكر الأتباع المنقادين كالريشة، فكر انقياد بلا لجام من العقل، وبلا حصانة يحققها الإيمان والتأمل والتدبر، ما يؤدي بهم للقيام بترويج ما أربكهم وكأنهم يروجون لآية من آيات القرآن الكريم.
كيف لمن طلّق الكتاب الورقي أو الالكتروني، وكيف لمن طلّق القراءة، وخصى الثقافة فيه، أن يفترض بجُملٍ مصاغة بشكل غير مفهوم، وبدون أي عمق فكري أو مرجعية موثوقة أن تكون حَكَما أو أن تكون مرجعا؟
إن الوعي لا يكتمل بحصر مجموع الجُمل المنثورة على الوسائل، وتداولها، وإنما الوعي حصيلة التعليم والثقافة والثقة بالمراجع، وبالقراءة والتمعن والتدبر والتأمل والتفكر، وبالتجربة، وذلك ما ألزمنا الله سبحانه وتعالى به في آياته المحكمات.

إن تكلمنا عن "واتس أب" كنموذج وأخواته الكالحات من وسائل، فان الاستنزاف اليومي بل اللحظي كل دقيقة، حيث يرن الجهاز في عقلك كل حين بلا استئذان أو "إحم أو دستور"! فما العمل والاستنزاف العنيف للذهن، والعاطفة، والوقت يظهر جليا عاريا دون أي قطعة قماش تغطي عورته!
بدلا من أن تصبح هذه الوسائل عامل تقريب وانفتاح وتحابب وألفة لا تُغني مطلقا عن الاتصالات المباشرة، والمواجهة الشخصية تتحول الى مساحة تقاتل وتشاحن وتلاعن وقطيعة، والى مساحة تبادل التعصبّات والتحيّزات دون أدنى قبول، أو تقبل لآخر.
كل ما سبق عن الاستخدام المنفّر والبغيض أو المهزوز لهذه الوسائل واستنزاف الجهد والوقت والطاقة لا يعني أن كل المستخدمين لهم من الأوصاف السلبية ماذكرت، قطعا لا .
نجد هناك من أصحاب التوازن العقلي والروحي الواعين الحريصين على عقلهم وعواطفهم وروحهم وجهدهم الكثير، فلا يجعلون الآلات وضغط الوسائل تقبض أرواحهم قبل الأوان، ولا يتكتّفون كالتلاميذ -أمام هواتفهم النقالة وتطبيقاتها الكثيرة- يخافون ضرب العصا أو التلاشي إن أغلقوها.
المتزنون لا يزأرون أو يعوون حين تنقطع الشابكة (انترنت بالانجليزية) عن البث، فلم يستطيعوا أن يردوا على رسالة تافهة مكررة يوميا على "واتس اب" واخواته النحيلات.
المتزنون الذين حفظوا أرواحهم وعقولهم ولم يتركوا للادمان أن يفعل فعله فيهم، ولم يدعوا لاستنزاف الطاقة والجهد أن تجعلهم أسرى كليا، لهؤلاء أقدم كل التحية والاحترام وأشد على أياديهم، فلربما يصبح الطلاق من "واتس أب" قريبا.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط