مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يكرهون محبوب العرب (!)

يكرهون محبوب العرب (!)

تاريخ النشر: 2017-03-03 | 07:20

على شاشة إحدى أشهر محطات الترفيه والمنوعات العربية، أمضى المهتمون بفن الغناء والطرب جل سهرتهم المنزلية، نهاية الأسبوع الماضي، في مشاهدة حفل اختتام برنامج النسخة الرابعة من مسابقة أعذب الأصوات الشبابية، والمعروف باسم "Arab Idol" (محبوب العرب)، وسط توقعات كانت مسبقة بفوز إما أمير دندن ابن دالية الكرمل قرب حيفا، وإما يعقوب شاهين ابن بيت لحم، اللذين أبهرا لجنة الحكام والمشاهدين.
أثار هذا الحدث الفني السنوي الشائق، نقاشات واسعة لدى المتابعين، ولا سيما في الأوساط الفلسطينية، غلبت عليها السياسة بالطبع، كما هي الحال دائماً في كل أمر يخص جانباً من جوانب حياة الشعب المنكوب. وهو ما عكسته تعليقات معظم المتدخلين عبر منصات التواصل الاجتماعي والإعلام التقليدي، والحوارات في البيوت ومراكز العمل؛ حيث انقسم هؤلاء بين من ابتهج بهذا الحدث الجميل الذي أنتج مرة أخرى فناناً فلسطينياً واعداً، وبين من أفزعه كثيراً كسر الصورة الانطباعية النمطية الرائجة عن شخصية المناضل العضوي.
كان الانقسام في الرأي جلياً، بين أقلية أحادية الرؤية للحياة، وذات موقف رجعي مناهض للفنون، بما في ذلك الموسيقى و"التشخيص"، حاكمت المشهد على قاعدة الحرام والحلال، ورأت فيه تشجيعاً للتهتك والانحلال، وبين أكثرية وطنية تقدمية ديمقراطية (من غير الشبيحة) تنظر إلى الفنون، على سائر أنواعها الإبداعية، كتعبير نضالي رفيع عن روح المقاومة بمعناها الشامل، وعن كونها رافعة قوة ناعمة من روافع الصمود في وجه الاحتلال والتهميش والتغييب، والذي كاد ينال من الهوية الوطنية، ويبددها مع مرور الوقت، لولا التمسك الشديد بالإرث والتراث، وكل هذا الإنتاج الثقافي في الشعر والرواية والفن والتطريز وغيره.
أعاد موقف الكراهية المتأصل عند الظلاميين، لأي لحظة فرح فلسطينية صغيرة، حتى لا نقول استثنائية، إلى الأذهان المثخنة بالجراح الراعفة والأوجاع المقيمة، الموقف ذاته من متسابق آخر، بات اليوم نجماً لامعاً اسمه محمد عساف، الذي تم اضطهاده في قطاع غزة، وجرى منعه ومن ثم تهجيره، بذريعة تشجيعه على الفسق والفجور. وقبل ذلك إزاء محمود درويش بقامته الشعرية الباذخة وقيمته الرمزية الخالدة؛ إذ لم يسلم هو الآخر من هجمات كلامية ضارية، وصلت حد تكفيره، وحدّث ولا حرج عن اضطهاد النساء المثقفات المبدعات.
ولعل السؤال الذي كان ممنوعاً من الطرح في ختام هذه المسابقة التي تزامنت، محض صدفة، مع مؤتمرين عرمرميين، انعقد أحدهما في اسطنبول تحت اسم فلسطينيي الشتات، وقفت وراءه حركة حماس، وثانيهما مؤتمر التأم في طهران تأييداً للانتفاضة (أين هي هذه الانتفاضة؟) نظمه آيات الله لجلب التأييد لخطابهم المخاتل، هذا السؤال هو: ألم يكن برنامج "محبوب العرب" أجدى وطنياً من هذين المؤتمرين اللذين لم يثيرا الحد الأدنى من الاهتمام، أو على الأقل لم يحظيا بما ناله هذا البرنامج الفني من متابعة كثيفة، شهدت عليها المشاهد المنقولة عبر البث الفضائي المباشر من بيت لحم ودالية الكرمل؟
لا يود المرء المضي بعيداً وراء تقليب النوازع والتنقيب في ماهية الأهداف والدوافع وراء هذه الكراهية، التي بدت كشكل من أشكال تعذيب النفس وجلد الذات، بعد أن انحاز الناس بأغلبيتهم الغالبة، إلى المغزى الماثل في مثل هذه المسابقة الفنية، ورفضوا مصادرة لحظة الفرح العابرة، استناداً إلى وعيهم لحقيقة أن حضور فلسطين على الشاشة المرئية، وفي الأسماع والقلوب العربية، كان مكسباً وطنياً مهماً، وقيمة نضالية لا تحتمل التشكيك، بل وإنجازاً مضافاً إلى سلسلة طويلة من الإنجازات المتفرقة المتحققة على طريق الدفاع عن فلسطين.
على أي حال، فإن الشعور بفداحة الظلم التاريخي المتراكم في النفوس، وشدة وطأة الألم الناجم عن الاحتلال والقمع والتقتيل والتهجير، يجب ألا يكرّس في الأذهان العامة صورة تكاد تقترب من حدود التقديس، وهي أن الفلسطيني يجب أن يكون إما فدائياً ملثماً لا ملمح له، أو شهيداً أو أسيراً أو لاجئاً معدماً، وليس أي شيء آخر؛ كأن يكون موهوباً، يكتب الشعر والرواية، يتعاطى الثقافة، ويغني للحب والحياة والكرامة الإنسانية، ويبعث في النفوس أعمق المشاعر الوطنية الدافعة إلى التشبث بالأرض وتعزيز الصمود والمقاومة بكل الأشكال المتاحة.

عن الغد الأ{دنية

 

 

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط