مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يسرا الخطيب " الكائن بيقيني" إتباع الهايكو لوطن أجمل.. ( ناصر عطاالله)

يسرا الخطيب " الكائن بيقيني" إتباع الهايكو لوطن أجمل.. ( ناصر عطاالله)

تاريخ النشر: 2016-05-02 | 13:10

إطلالة الشاعرة يسرا الخطيب في إصدارها الأدبي الثالث على فرس النبوءة واضح أنها إطلالة مختلفة بمضامينها الإبداعية فعندما تتساوى حسناتها مع سيئاتها تقف على الأعراف منتظرة ولادة قريبة لنصوص وافدة ، ورسولها المتألم يشغلها بالتعازي الكثيرة عن الفرح النادر ، فيثكل قلبها بمرارة الواقع ، ويغشاها ضنين الألم في وطن لا تريده مسجى على دكة الهموم والإنقسام.

ولا تكل الشاعرة عن تأليب فؤادها على وطنها الذي يمرر شمسه ومضة ، ويمجّد فيه الليل مقام مديد ، في مدن تضيع فيها الابتسامات وتنبت الجراح ، لتنحسر مساحات الحياة وتتوسع الارض للمقابر ، هذا الألم المسكون في نصها ، يبعد الذات المتأملة من استبصار الأمل أو حفر ممرات النور ولو لوهلة مفاجئة.

والموت أبعد مراحل التعب والوجع عند الشاعرة ، ولكنه ليس النهاية ، لانها تكرره مرات ومرات في حضورها المؤلم في وطن لا يتعافى من جراحه ، بعد مجراتها لمجرات سابحة في ملكوت بعيد ، تطلب منه أن يأخذها بحنو رائف نحوه ، لترتاح قليلاً من عرق الحوادث ، وإرهاق القائم في محيطها اللجوج ، لذلك تفتح مساراً مغايراً من شرفة معاكسة للواقع فتبدأ بدندنة لطيفة تخفف فيها عن روحها ، وترفض هدوء الأمكنة ، وتحذر من قلق عاجل ، اذا ما فشل "البعيد" في البحث عنها ، حيث أنه المبتدأ فيه وهي الخبر.

ولطالما تعيش عالمها المتبّدل والمتّغير والغير مستقر على وجه وحال ، تجدها مترددة بين مسافات متباينة في نصوصها ، هنا تعاتب البعيد على نكرانه مشاعرها المتدفقة ، وهناك تذم واقع الوطن الغارق في شجونه ، وعلى أبعد من ذلك تراها راغبةً في التحليق عالياً حيث لا شيء سواها والبعيد .

وهي ذات الشاعرة الباحثة عن موانئ الراحة ، واذا ما وصلها بعيدها من بعد غياب خافت عليه من المغيب ، فسكنت قصور القلق ، المبنية على سفح جبل هرم ، مقطوع الوصل الى بر الأمان ، نفس الشاعرة المتحركة في النص تبحث عن أرض بلا جماجم لزيتون ينمو ويكبر ويضيء الأفق نوراً ، ويشبع بطون الجياع ، ولا تجد بداً إلا الدخول في حالة ترجي عميقة ، في وطن لا ينقطع عن أوجاعه، راسمة للموت تشعبات وتفرعات مضنية فيه.

الشاعرة الغارقة في تيه الأخرين المسئولة ، لا تراها تنفي الرجاء من قدرة سامية وعلوية لتغسل ثوب المدينة من غبار الفناء ، ولا تجد غير الله العظيم في علوه ملجأ ، فتذهب بسلالم الدعاء متواترة إليه سبحانه ، لكي ينزل مطراً لا ماء فيه ، مطراً خاصاً لغبار حروب مرهقة ، دنست أمنها المفروم بتيه المرحلة.

الشاعرة يسرا الخطيب التي اتبعت مسارها هذه المرة "الهايكو" أو الهاتيكو ، ألمعت اللغة العربية بقالب ياباني محبب عند جمهور عريض ، وإن كان هذا الفن مواليد القرن السابع عشر ،على يد المعلم "باشو" إلا أنه مر بمراحل تجريب وتطوير وتكييف كثيرة ، وأصبح له رواده ومتبعيه من الرسام الياباني "يوسون" و"ماسا – اوكا شيكي" وأخرون ، ولا يخفي على هذا الفن اعترافاً بأنه من وراء ظهور الصورة الشعرية ، بعدسة كتابيه وزوايا متقنة ، وأبعاد مبدعة ، فميلاده القديم جداً عمّده جماله للبقاء والاستمرار ، ولا ضير إن استخدمته شاعرتنا اليوم ، ليكون وافدها الشعري الراق في مزهرية الأدب العربي ، رغم أن الهايكو الياباني الملتزم بالتصوير الشعري بعيداً عن حشر النصوص بالايدلوجيا ، إلا أن الأدباء العرب لم يلتزموا بضوابطه الاصيلة ، وذهبوا الى استهلاكه في الايدلوجيا ، وعروضها من خلاله ، لذا اصطف الكثيرون من النقاد العرب رافضين هذا الشكل ، ومعتبرينه نثراً شعرياً وليس فناً مستقلاً.

وقبل مغادرة " "الكائن يبقيني" يبقى القول أن ما بين أيدينا اليوم تجربة مشعة للشاعرة يسرا الخطيب ، توطد الفعل الإبداعي بكثير من دعائم التمكين لإثبات الذات الجميلة في محيط مفخخ بأظافر الإنهيار ، هذا الصادر الجديد إضافة هامة في مكتبة الشعر المنادي بضرورة الخلاص والانعتاق من الانحباس والتبخر في المغلق السجين ، والواقع المشلول ، فعل شعري صريح لمواجهة الوطن المرفوض والسعي نحو وطن  ترابه الحب والحرية والنقاء والبقاء في كرامة محمية .

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط