مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

يدمرون سوريا ويتباكون على شعبها

يدمرون سوريا ويتباكون على شعبها

تاريخ النشر: 2018-04-14 | 18:09

الضربة التي وجهتها الدول الغربية الثلاث - الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا -  لسوريا فجر  اليوم وقبلها ضربات مماثلة من نفس الدول ومن إسرائيل ،بالإضافة إلى التدخل الروسي والتركي والإيراني ، كل ذلك يُعيد طرح التساؤلات التي بقيت بدون إجابة  حول حقيقة ما يجري في سوريا وهي تساؤلات أثيرت منذ اندلاع العنف والتدخل الخارجي في سوريا عام 2012 .

 سيكون من نافلة القول استعمال نفس التبريرات التي تم طرحها بداية أحداث فوضى الربيع العربي من خلال القول بأن الدول الغربية ودول خليجية حليفة لها تتدخل لحماية الشعب السوري ودعما لثورة سلمية ضد نظام دكتاتوري . هكذا مزاعم كشفتها تداعيات فوضى الربيع العربي وصيرورة الأحداث سواء في ليبيا أو اليمن أو تونس أو مصر وقبلها بسنوات في العراق ، فإن كان صحيحا أن الشعب يريد التغيير وأن الأنظمة التي كانت على سدة الحكم لم تكن ديمقراطية وأن بداية الأحداث كانت سلمية ، إلا أن كل ذلك كانت تبريرات لشيء كبير وخطير تم إعداده لخلق حالة فوضى وحرب أهلية في المنطقة العربية لخدمة مصالح الغرب الاستعماري وإسرائيل وبعض دول الجوار ، وما يؤكد ذلك أن القوى الشعبية السلمية الديمقراطية التي تحركت في الأيام الأولى  تراجعت سريعا واستلمت زمام الأمر جماعات مسلحة غير ديمقراطية ولا وطنية ومرتبطة بجهات خارجية ومَن وصل منها للسلطة مارس من الفظائع أكثر مما مارست الأنظمة السابقة .

 ما يجري في سوريا وإن كان في جزء منه استمرار لفوضى الربيع العربي إلا أن تداعيات الأمور وتشابك الملفات والجيوبولتيك السوري جعل الأمور أكثر تعقيدا ، فعلى الأراضي السورية تتواجد مباشرة جيوش عدة دول  - أمريكية وروسية وتركية وإيرانية و مقاتلو حزب الله بالإضافة إلى الحضور العسكري الدائم للجيش الإسرائيلي -  كما يوجد تدخل وتواجد خفي لدول أخرى وخصوصا خليجية من خلال دعمها المالي والعسكري واللوجستي للجماعات المسلحة التي تُقاتل النظام .

 أسئلة كثيرة تفرض نفسها ونحن أمام مواجهات مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها نُذر حرب عالمية ثالثة حتى وإن أخذت بُعدا إقليميا . هل كل ما يجري هدفه حماية الشعب السوري من نظام غير ديمقراطي ؟ وهل الدول الخليجية التي دعمت ومولت بداية الأحداث جماعات متطرفة دينيا كداعش والنصرة وغيرها دول ديمقراطية وتريد دمقرطة المجتمع السوري ؟ وهل  إن الوصول إلى الديمقراطية يتطلب تدمير دولة بكاملها وتمزيق نسيج المجتمع ؟ وهل النظام السوري وحده النظام غير الديمقراطي في العالم ؟ وإن كانت الدول الغربية حريصة بالفعل على حقوق الإنسان وحماية المدنيين في سوريا فلماذا لا يتبدى هذا الحرص بالنسبة للشعب اليمني وشعب الروهنغا في بورما والشعب الفلسطيني الخ ؟ . وكيف نصدق أن هدف التدخل التركي حماية الشعب السوري بينما تقمع الشعب الكردي في تركيا وتقتل الأكراد في سوريا ؟ .

 قد يقول قائل إنك بذلك تدافع عن النظام السوري وعن استعماله أسلحة كيماوية ضد شعبه ! . لا ندافع عن أنظمة دكتاتورية ولكن وكما وضحنا فإن التدخل الغربي لا يتعلق بالديمقراطية  ، وإذا ما تم تخييرنا ما بين نظام عربي غير ديمقراطي من جانب واحتلال أجنبي وتدمير دولة عربية وتمزيق أراضيها من جانب آخر  فإننا مع النظام العربي ، لأن الوصول للديمقراطية سيأتي مع مرور الوقت دون تدمير الدولة ولأن سوريا لم تكن وحدها مفتقرة للديمقراطية في المنطقة .

 أما بالنسبة لاستعمال أسلحة كيماوية فهذا أمر محل جدل حيث هناك شكوك حول استعمال النظام لهذه الأسلحة وعلينا التذكير بما جرى زمن صدام حسين عندما تم اتهام صدام بامتلاك أسلحة دمار شامل وبناء على هذه التهمة تم تدمير العراق واحتلاله ثم اعترفت الدول الغربية نفسها لاحقا بأن العراق لم يكن يملك أسلحة دمار شامل ، وقد رأينا نتائج تدمير العراق وإسقاط نظام صدام حسين ، كما رأينا حال ليبيا بعد اسقاط نظام معمر القذافي بتهمة أنه يدعم الإرهاب ويقمع شعبه . 

 نحن نُدين النظام السوري إن ثبت أنه استعمل الكيماوي ضد شعب مسالم ، ولكن دعونا نتساءل : لماذا تمتلك الدول العظمي وغير العظمى كالهند وباكستان وإسرائيل أسلحة كيماوية ونووية وهيدروجينية ؟ فهل تصنعها وتكدسها لتوضع في المتاحف أو ديكورات تزين بها قواعدها العسكرية ؟ . كل دول العالم تعمل على امتلاك كل أدوات القوة ومن يستطيع يمتلك أسلحة فتاكة كيماوية ونووية لتستعملها عندما يصبح أمنها القومي ووجودها مهددا ، ولنتصور أن الولايات المتحدة أو إسرائيل أو الهند الخ أصبحت مهددة بوجودها القومي فهل ستتورع عن استعمال السلاح النووي والكيماوي للدفاع عن نفسها ؟ لقد استعملت واشنطن السلاح النووي الأكثر بشاعة من الأسلحة الكيماوية في هيروشيما وناجازاكي في اليابان نهاية الحرب العالمية الثانية بالرغم من أن اليابان كانت أعلنت استسلامها ولا تشكل تهديدا على وجود الولايات المتحدة أو أية دولة غربية ، كما هددت إسرائيل باستعمال السلاح النووي في بداية حرب أكتوبر 1973 عندما انهزم جيشها التقليدي أمام الجيش المصري والسوري ولم يمنعها من ذلك إلا التدخل الأمريكي والتحذير السوفيتي .

 نفهم أن العدوان الغربي على سوريا لا يخرج عن سياق السياسة الغربية المتواصلة والمعادية للأمة العربية ، وهي سياسة لا تحكمها أخلاق ولا قانون دولي بل مصالحها وخصوصا النفط والغاز وضمان أمن إسرائيل لتستمر هذه الأخيرة الدولة العظمى إقليميا ، ولكن من المعيب مواقف الدول العربية التي تبارك بدون تحفظ العدوان الغربي على سوريا فيما هي شبه صامتة على الجرائم الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني ؟

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط