مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يحيى الموت في فضائيات العبيد رقصة فالس مع بشير وديسكو مع «أبناء الحرام»

يحيى الموت في فضائيات العبيد رقصة فالس مع بشير وديسكو مع «أبناء الحرام»

تاريخ النشر: 2017-10-26 | 11:34

عزيزي المشاهد، التعري كظاهرة فضائية لم يعد مشكلة في هذا العصر، الذي يخلع هدومه، بدواع إنسانية، إما احتجاجا على تشليح الحيوانات لفرائها، يا للمفارقة، وإما لتغيير قوانين حكومية، وإما نصرة لضحايا الحروب أو انتصارا للحرية، التي من أجلها تسقط سماوات، وتُؤكل آلهة، وتُنتهك حُرُمات، وتُغتصب حقوق، وتضيع أمم وأجيال بأكملها، أما حين يتعلق الأمر بفلسطين، فإنه يدخل في باب وجهات النظر، وزاوية الرؤية، على طريقة ذلك القاضي الأمريكي، الذي علق على أحد الأفلام الخلاعية: «لا يوجد تعريف محدد للخلاعة، أنا أحددها حين أراها»… وعلى هذه الشاكلة تفقس الحرية زبائن معاصرين، ينتمون إلى جدهم «الفاشينيستا طرزان»، فهل الترويج لها ضمن هذا التصور هو جزء من صناعة الغباء؟ أم إنعاش لتجارة الأعضاء!

من هم الأبطال في الإعلام؟

نقلت «الجزيرة مباشر»، و»فلسطين اليوم»، فرحة القدس وأهلها بحرية البطلة الفلسطينية «شيرين العيساوي»، بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الاعتقال، حيث كشفت شيرين عن خطة المخابرات الاسرائيلية في تلفيق تهمة جديدة لها بعد نيل حريتها، إذ رفضت التوقيع على تعهد بعدم الاحتفال أو إحياء مظاهر الفرح، ما أسفر عن إعادة اعتقالها ليوم كامل دون أن تتنازل أو تتراجع في قرارها، ولأن الاحتلال يخاف من الأسرى وهم معتقلون داخل السجون، ووراء الزنانين وباستيلات العتم، فلا غرابة أن يرتعد منهم رهبة وهم خارج أسوارها، فتراه يداهم منزل العيساوي لينغص عليهم فرحتهم، ويأمر بالحبس المنزلي لبعض أفراد عائلتهم، ويقوم بطلاء أو تمزيق صور شيرين وشعارات البهجة في شوارع القدس والعيساوية، وهو على يقين أن الفلسطيني ينتصر عليه مرتين: أسيرا وحرا، بما أن أسره عرس للبطولة والصبر وحريته عرس للصمود والنصر، بينما تغرق الفضائيات العربية بالاحتفال بمحاكمة قاتل القاتل، الذي أشعل الحرب الأهلية في لبنان، منذ حادثة «عين الرمانة»، مرورا بمجزرة الصفرا، وليس انتهاء بلقاءاته السرية مع شارون ومناحيم بيغن، بين نهاريا وبكفيا، وما خفي أعظم، ثم تعال تفرج على الزغاريد والدموع ورايات الفتنة الكتائبية، والحشود الطائفية، وحدث ولا حرج عن الأنخاب والأحضان والبوس والنقرشات الاجتماعية الفضفاضة، والغمز واللمز، والعنصرية الهمجية، كأن البطولة الإعلامية حكر على المجرمين والمنحلين والسفلة، ما دام قتلة الفلسطينيين في المخيمات لم يحاكموا حتى الآن، بل لا تجد من يطالب بمحاكمتهم، بقدر ما يكرمهم ويستضيفهم كأبطال تاريخيين، بشاراتهم العسكرية، ورتبهم الطوائفية ذاتها التي عقروا فيها لبنان فوق مذبح سماواته.. ويلاه!

تدوير فوتوغرافي للنفايات الوطنية

الفارق بين المشهد الإعلامي على قناة «فلسطين اليوم»، و»أم تي في»، أن الأولى تبحث عن أحرار لتحتفل بهم، ولتتخذ من بطولاتهم شرفا إعلاميا لها، أما «أم تي في»، فتتحكم بالبعد البؤري للعدسة عبر قواعد وهمية، تبهر البسطاء والساذجين بحبكاتها الفوتوغرافية، فتعيد تصنيع القاتل بتقنية تدوير النفايات، وحين تفشل بصناعة البطولة، تنجح بإنتاج المزيد من العبيد، الذين تخطف لبهم بالمنتجة، أكثر مما تفعل الصورة، وبهذا تضيع الحقيقة، وتكرس الأكذوبة كنموذج وطني… يا لعارك أيها الفضاء العاري!
حسنا إذن، هنا تكمن الخلاعة الحقيقية، لأن التعري الأخلاقي أخطر بكثير من التعري الجسدي، فانهيار القيم، وترهل الروح، وهشاشة الوجدان الإنساني، تؤدي إلى التخلي عن المبادئ السامية، بسهولة منقطعة النظير، ودون أن يحس المرء بوخز داخلي في مكمن الضمير، فماذا بعد؟
شهداء أبرياء من الأطفال والنساء في مخيم «صبرا وشاتيلا»، لم يتسع الفضاء ولا القضاء لهم، بينما ترى صحوننا الطائرة تعج بوجبات فضائية سامة، تحتفي بأبطال سينمائيين ودراميين ونجوم ملاعب ومجرمي حرب وصالونات وتجميل وموضة ومصارعة، وتتجاهل عن سابق إصرار وتعمد أبطال فلسطين، يا لفداحة الظلم والتقزم.. لم يعد للحق مكان بيننا، كأن العالم يضيق بمن خلقه!

وجدان الربيعي عين الحرية

تطل الإعلامية وجدان الربيعي عبر برنامجها الأسبوعي على قناة المغاربية، «عين على فلسطين» من لندن، لتدير حلقات حوارية وتأملية تناقش فيها قضايا الأسرى، والشهداء الفلسطينيين، بجهد مثابر وشجاع لا يكل ولا يتوانى عن متابعة أدق التفاصيل وأشدها إيلاما: التخلي الشعبي عن مؤازرة الأسرى! أم الأسيرة الحرة شيرين العيساوي، كانت تتحدث بعزم ومرارة عن تراجع الدعم الشعبي واقتصاره على عوائل الأسرى فقط، وبعض الناشطين والمتعاطفين، وهي تذكر العالم بأن هؤلاء الأبطال يقضون سنوات عمرهم وراء القضبان ليدافعوا عن حرية فلسطين وشعبها وكرامة العروبة والإنسانية، فلماذا لا يبالي الإعلام بهذه الحرية؟ ما الذي يحتاجه الأسير الفلسطيني ليتحول إلى بطل إعلامي؟
لا تعثر في هذا الفضاء الأعور الدجال، سوى على أبطال تنويريين تعمى بهم الأبصار! وروشيتات دعائية يتلقفها المشاهد بفيه فاغر وحدقتين جاحظتين، وبصيرة مكممة، يخطفك من ربك، وحقك ونفسك، ليشغلك بالبخس والرخيص، الذي لا يغني ولا يسمن من جوع، إنما يخدر الإرادة ويحرف الطاقة، ويستهلك ذاكرتك ليستبدلها ببطاقات رقمية في كبسولات الكترونية، تختصر الشحنة العاطفية، وتغربل أحاسيسك من أي فائض وطني، يضر بالإبهار البصري، ويخل بميتافيزيقيات علم الأزل وهي إلى زوال، إلا إن كنت من قلة قليلة، تنحاز للغيب، لأن أجمل ما فيه أن كل ما تراه من معجزات يدلك عليه، رغم أنك لا تراه، تماما كقضية فلسطين المُغيبة!

فالس مع بشير

الشجاع وحده من يموت، أما الجبناء فإنهم يذهبون إلى الجحيم، بطلقة ثأر حاسمة أو طعنة مغمدة في الذاكرة، وأما الأبطال، فلا يحتاجون إلى من يؤلههم بعد رحيلهم، بل إلى من يقبلهم بأخطائهم ويحترم نزواتهم وبشريتهم، الأبطال، وحدهم فقط، من يختبرون صدقك معهم حين تكتشف كذبهم عليك، ليس لأنهم كانوا يخدعونك، بل لأنهم عرفوك أكثر مما عرفتهم، خافوا عليك من حقيقتك وقد آثرت الوهم، الذي استلذذته، وطورت أدواته، لتجردهم من حقيقتهم وتحشرهم في قمقم أسطوري منزه عن المقومات الإنسانية للبطولة، تحايلت عليهم، حين حاولوا التحرر من أحابيلك والتخلص من أعباء أوهامك، ليثبتوا لك أنهم بشر مثلنا، لكنك رفضت، حولتهم إلى تماثيل من رخام، أو آلهة من تمر، لم يخشوا أن تجوع فتلتهمهم، إنما أشفقوا عليك من عسر في الهضم، يصيبك بتخمة مفرطة… يا لك من فارغ وأجوف ومسكين عزيزي المشاهد حين تشاهد عرس العبيد، بتتويج القاتل الشهيد، رئيسا للمجزرة من جديد!
وإنه فيلم الكارتون الإسرائيلي بإنتاج ألماني فرنسي مشترك، «فالس مع بشير» – 2008، الذي رشح للأوسكار وللسعفة الذهبية في «كان»، يستعرض مذكرات جندي إسرائيلي في اجتياح لبنان ومجزرة صبرا وشاتيلا، ورغم كل ما يدور في الفيلم من أحداث غير متوازنة ورسائل سياسية مبطنة، إلا أن نهايته كانت الأكثر إثارة حين أقر بجريمة كتائب بشير الجميل، مستوحيا مشاهد حقيقية من المجزرة، تصور الضحايا الملطخين بالدم والجثث الملقاة على الطرقات، والناجين وهم يصرخون طلبا للعون، والسماء التي حجبتها قنابل ضوئية اهتدى بنورها القتلة، وضل عنها حراس الغيب… يا إلهي!
هي إذن رقصة فالس مع بشير، هكذا هي علاقة الخونة مع العدو، ناعمة، باذخة، حميمية، يلتصق بها الطرفان، حين تبلغ الرقصة ذروتها، ثم وبعد الانتشاء التام يتبادل الراقصون الدمى المتحركة، وهي، بطريقة أو بأخرى، تشبه رقصة الديسكو المعاصرة التي يرقصها العملاء مع الشاباك والموساد: والتي انكشفت مشاهدها السرية في حفلة الربيع العربي الذي خرج من الحلبة بخازوق وورثة من أولاد الحرام، ويا قلب لا تحزن!

كاتبة فلسطينية تقيم في لندن

عن القدس العربي

×
أخبار
بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط