مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يحيى السنوار قائداً ورئيساً

يحيى السنوار قائداً ورئيساً

تاريخ النشر: 2017-02-19 | 09:55

سببان مهمان يقفان وراء انتخاب يحيى السنوار رئيساً لحركة حماس في قطاع غزة أولهما أنه من أبناء المناطق المحتلة حيث يعيش، وثانيهما أنه يعبر عن مؤسسة الفعل وصنع القرار الحمساوي .

لقد فجر اللاجئون الفلسطينيون ثورة الفاتح من يناير 1965، وهم الذين نقلوها من مغامرة عابرة هامشية الى حالة جماهيرية متجذرة بين مسامات أهل المخيمات في الأردن وسوريا ولبنان بعد معركة الكرامة 1968 الفاصلة بين تاريخين، وقد تواصل دور فلسطينيي الشتات بادارتهم وقيادتهم للفعل الفلسطيني حتى الأنجاز التاريخي غير المسبوق بفعل اتفاق أوسلو 1993، الذي فرضته الانتفاضة الشعبية المدنية عام 1987 داخل الوطن، وأدت الى نقل الموضوع الفلسطيني وعنوانه من المنفى الى الوطن، بعودة الرئيس الراحل ياسر عرفات الى غزة وأريحا وولادة السلطة الوطنية على الأرض وفي الميدان وبين مسامات شعبها في الضفة والقدس والقطاع، وتعزز ذلك جوهرياً وقيمياً وتأثيراً بفعل الانتفاضة الثانية شبه المسلحة التي انفجرت عام 2000 داخل فلسطين، وأدت الى رحيل الاحتلال عن قطاع غزة بعد فكفكة مستوطناته، وازالة قواعده العسكرية .

منذ هذين الحدثين لم يعد لفلسطيني المخيمات والمنافي والشتات الدور القيادي الذي صنعوه لأنفسهم بفعل مبادرات تشكيل منظمة التحرير 1964، وتفجير الثورة 1965، وصمود بيروت 1982، وغيرها من المعارك على المستوى السياسي العربي والدولي بالاعتراف والاقرار بمنظمة التحرير كأداة تمثيلية موحدة للشعب الفلسطيني ومعبرة عن ارادته، وحافظة لحقوقه، وعاملة من أجل استعادتها كاملة غير منقوصة .

وعليه بات من الوضع الطبيعي أن تتغير البرامج الفلسطينية، وتتكيف وفق المستجدات المتتالية التراكمية، فأهل المخيمات والشتات والمنافي بات دورهم مسانداً وداعماً لنضال شعبهم في منطقتي 48 و 67، وبات الفلسطينيون داخل وطنهم هم الأقدر على صياغة برامجهم وتكتيكاتهم والتكيف مع ظروفهم الحسية لمواصلة العمل من أجل الصمود والبقاء على ارض الوطن أولاً، وتطوير مؤسساتهم وحياتهم بما ينسجم مع امكاناتهم ثانياً، ومواصلة نضالهم واختيار أدواتهم الكفاحية في مواجهة الاحتلال وبرامجه ومشاريعه الاحتلالية التوسعية الاستعمارية الاستيطانية ثالثاً .

ومن هنا بات من الضرورة أولاً أن يكون أصحاب القرار هم من يعيشون داخل وطنهم وبين مسامات شعبهم والأقدر على التكيف مع عاملين هما : 1- قدرات شعبهم الذاتية، و2- تفوق العدو الاسرائيلي عليهم، ولذلك جاء يحيى السنوار رئيساً لحركة حماس في قطاع غزة تحصيل حاصل لهذه المعادلة الديمغرافية ذات البعد والمضمون السياسي والبرامجي والكفاحي، وحصيلة الوضع الديمغرافي والسياسي حيث يدفع هذا القطاع من شعبنا الفلسطيني ثمن مواجهتهم للاحتلال على أرض وطنهم، وبالتالي فهم الأقدر منا جميعاً على تولي ادارة قيادتهم لأنفسهم، ووضع برنامجهم وصياغة أساليب كفاحهم، وأنتقاء أدواتهم، وهذا ما يجب التسليم به والعمل على أساسه كي نبحث عن البرامج المناسبة الفلسطينية والعربية والاسلامية والمسيحية والدولية خارج فلسطين لاسنادهم .

أما العامل الثاني : فان الذي يقود مؤسسة صنع القرار يجب أن يكون مسنوداً وذا مصداقية سواء فيما يتعلق بتطوير العمل الكفاحي في مواجهة الاحتلال، أو في التوصل الى أي اتفاقات مع العدو، أو مع الصديق ومع الشقيق، لا أن يكون صانع القرار ليس صاحبه وليس عديم القدرة على تنفيذه، ففي كل الثورات وحركات التحرر، بعد أن تتولى السلطة تصطدم قيادات الخارج مع قيادات الداخل، حيث تكون النتيجة لأولئك الذين بقوا في الوطن وبين صفوف شعبهم وقدرات مقاتليهم، وسواء تحلى يحيى السنوار بالعناد والتصلب، أو تحول الى الليونة والواقعية، فذلك سيكون انعكاساً لبنية حركة حماس ومؤسساتها الحزبية والأمنية والعسكرية المعبرة عنها بوضوح بالغ شخصيته وبما يتمتع به يحيى السنوار من مكانة وتاريخ ومكانة ومصداقية .

يحيى السنوار ابن الداخل، وابن كتائب القسام، والمحرر من سجون الاحتلال، هو الأقدر والأفضل والأوضح على ادارة حركة حماس وابراز وجهها الحقيقي بلا رتوش أو مواربة، وهذا يجب أن يكون مقبولاً على قيادات الخارج الذين يجب أن يتحولوا الى أدوات لتحقيق مجموعة أهداف : أولاً الحفاظ على حق العودة وفق القرار 194، ثانياً كسب صداقات شعوب العالم وأحزابه ونوابه ومؤسساته لعدالة القضية الفلسطينية، وأحقية مطالبها واستعادتها، ثالثاً دعم نضال الشعب الفلسطيني من خارج الوطن واسناده عبر توفير سبل صموده ومواصلة عمله من أجل انتزاع حقه في المساواة في مناطق 48، والاستقلال لمناطق 67، على أرض وطنه الذي لا وطن له سواه.

ونحن الذين نعيش في بلاد الشتات واللجوء والمخيمات علينا أن ندرس تجربة طوائف يهود العالم، ونتعلم منهم ماذا يفعلون ويعملون لصالح مشروعهم الاستعماري التوسعي الاسرائيلي، كي نعمل لدعم واسناد مشروعنا الوطني الديمقراطي الفلسطيني، حتى ننال وننتزع حق العودة الى الوطن واستعادة ممتلكاتنا على أرض فلسطين .

نختلف مع حركة حماس، وهي تتحمل جزءاً من الأنحدار الفلسطيني منذ عشر سنوات بفعل الانقلاب وحسمها العسكري وخياراتها الأحادية التي أوصلتها مصالحها الحزبية الضيقة لقبول اتفاق التهدئة الأمنية مع العدو الاسرائيلي منذ عام 2012، وتجديده عام 2014، لسبب وحيد حرصها الحفاظ على بقاء سلطتها الأحادية وتفردها الحزبي في ادارة قطاع غزة، كما تفعل حركة فتح في الضفة الفلسطينية عبر اتفاق التنسيق الأمني مع تل أبيب، الأمر الذي يتطلب التوقف لاعادة النظر بمجمل هذه السياسة والتوصل الى صيغ جبهوية وحدوية بين مختلف الفصائل والمكونات والشخصيات الفلسطينية، لعلها تشكل تحولا نوعيا في بنية الجبهة الداخلية لكسر حدة التفوق الاسرائيلي، وهذا لن يكون الا بالاقدام على الخطوة الأولى، والخطوة هي انهاء حالة التفرد الحمساوي في قطاع غزة مقابل انهاء حالة التفرد الفتحاوي لدى الضفة الفلسطينية، والعودة الى العمل الجبهوي الوحدوي في اطار مؤسسات مشتركة على قاعدة برنامج سياسي موحد وتحت راية وولاية منظمة التحرير باعتبارها الممثل الشرعي الوحيد للشعب العربي الفلسطيني .

وأخيراً أثق بما قاله صديقي القائد الوطني، النائب الفتحاوي حسام خضر عن يحيى السنوار، استناداً الى معايشته له ومعه في سجون الاحتلال لأكثر من خمس سنوات في هداريم، وبئر السبع، وفي معازل الأضراب لقيادات الحركة الأسيرة في زنازين أُوفيك، والجلمة، فوصف زميله قائلاً على أنه :

“ نموذج يُحتذى في التفاني والعطاء والاخلاص، وحدوي بطبعه، صلب باسلوبه، عنيد في الدفاع عن الكرامة والحق، منفتح على الأخرين، يُتقن العبرية، يفهم نفسية العدو الاسرائيلي، ويتابع بدقة تفاصيل حياتهم، متواضع في حياته، صديق للكل من المعتقلين بدون استثناء “ ويخلص الى القول أن “ يحيى السنوار سيشكل اضافة نوعية للفعل الوطني الفلسطيني “ .

[email protected]

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط