مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

يُحيون ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران كمن يُحيي نصراً عظيماً

يُحيون ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران كمن يُحيي نصراً عظيماً

تاريخ النشر: 2025-11-11 | 14:39

في صباح الرابع من نوفمبر من كل عام تتحوّل شوارع العاصمة الإيرانية طهران إلى مسرحٍ استعراضي حيث يشارك العديد من المتظاهرين الموالين للنظام في الاحتفال بذكرى اقتحام السفارة الأمريكية عام وكأن اقتحام السفارة يوم نصر وطني وليس اقتحام مقر بعثة دبلوماسية لدولة له حرمته وفقاً للأعراف الدبلوماسية المعمول بها بين الدول، ويُطلق على ذلك اليوم الاستعراضي في إيران يوم مواجهة الاستكبار العالمي.                                                                                                                                                                                                                                                                          

لكنّ ما يلفت الانتباه هذا العام ليس فقط تنظيم الحشود أو الشعارات بل توقيتها السياسي وعمقها الرمزي في وقت تواجه فيه طهران عزلة دولية متزايدة وصعوبات داخلية تُلقي بظلالها على شرعية النظام.

رؤية النظام: استعراضٌ قويٌّ وتأكيد للدور المحوري

في نسخة عام 2025 كُسرت عادة المشاركة الجامعية المتحرّرة، وبدلاً منها ظهر تنظيم الدولة بصورة أوضح حيث تحولت المسيرات إلى منصة لاستعراض القوة وتذكير الداخل والخارج بأنّ جمهوريتهم المسماة بـ الجمهورية الإسلامية ما زالت في حالة تأهب دائم.

في هذا السياق صرّح قائد ما يسمى بـ الحرس الثوري الإيراني بأنّ المناسبة تمثّل تجديد العهد بالمواجهة مع الأعداء، وذكرت وسائل الإعلام أن عروضًا رمزية لقذائف وصواريخ ومركّبات تخصّ البرنامج النووي الإيراني طُرحت أمام الحشود، ويُرى في هذا النمط رسالة مزدوجة: داخليًا لتعزيز الشعور بالانتصار والمواجهة، وخارجيًا لإرسال رسالة إلى الطرف الآخر مفادها: ما زلنا هنا – ولن نتراجع.. وهذه الرسالة في حقيقتها موجهة للداخل الإيراني والرأي العام العالمي تؤكد في ظاهر الأمر على وجود صراعٍ بين النظام الإيراني والغرب.

أين فلسطين من كل هذا؟ وكم حجم المآسي التي حلت بها ببركة هذه الادعاءات؟

حين تُقام استعراضاتٌ بهذا الحجم تُطرح أسئلة ملحّة بحجمها أيضاً.. لماذا يكرّس النظام الإيراني جزءًا كبيرًا من طاقاته لهذا الاستعراض التعبوي؛ بينما الحرب على أرض الواقع تواصل الاستنزاف في غزة وفلسطين؟ تبدو الصورة متناقضة.. الآلاف في الشوارع يلوّحون بالأعلام واللافتات فيما آلاف أخرى تُسقط يوميًا هناك في صمت دون أدنى اكتراث وحتى دون استعراض من هذا النوع.

من المفارقة أنّ يؤكد البيان الختامي لمسيرات العام دعمًا رسميًّا لـ غزة والشعب الفلسطيني بمظاهر محبةٍ ومودةٍ شكلية بعيدة كل البعد عن الحقيقة، لكنّ الواقع يقول إنّ صور الأطفال والمستشفيات المهدّمة في غزة لم تتحول إلى تظاهرة مماثلة في الشوارع الإيرانية، ولم تُشاهد تلك الهتافات أو الاعتصامات أمام مبانٍ رسمية لكن بدلا من ذلك شهدت طهران مقتل إسماعيل هنية عبر وشاية كما شهدت إهانات متعمدة لوفود رسمية فلسطينية..، وفي الواقع يشير هذا الانفصال بين الخطاب والواقع إلى أن فلسطين في المنظور الرمزي للنظام الإيراني ليست قضية مركزية بل شعار واستثمار سياسي لا تواجد فعلي له في الوسط الشعبي أو التعبئة الصادقة كما يُدّعى.

البُعد السياسي: إعادة تأكيد على الصدام وعدم التسوية

الاحتفال بهذه المناسبة ليس مجرد عطلة رسمية أو ذكرى تاريخية بل هو أحد أعمدة الخطاب الرسمي الإيراني الذي يردّد أن العلاقة مع الغرب وتحديدًا مع الولايات المتحدة الأمريكية لا تقوم على التفاوض أو الانخراط في حوار متوازن بل على المواجهة الدائمة...!!! المواجهة المتفق عليها بين الولايات المتحدة والنظام الإيراني كما حدث مثلا في العراق وفي الهجوم على قواعد أمريكية في الخليج.

في حديثه قبل التظاهرات.. شدّد الولي الفقيه علي خامنئي على أنه لا تطبيع ولا تراجع يلوح في الأفق.. وبهذا تُصبح ذكرى اقتحام السفارة المِقياس الرمزي الذي تستعيده إيران لتعلن داخليًّا وعالميًّا أنّها حتى اليوم لم تُنهِ خلافها التاريخي مع أمريكا بل تعيش عليه وتستمد منه مبررات وجودها.، وهذا وجه من أوجه الخطاب التعبوي لدى نظام الملالي.

البُعد الاجتماعي والاقتصادي.. استعراض بديل عن الواقع الصعب

في الوقت الذي تُنظّم فيه هذه المسيرات ويُبحّ في الصافرات والمكبرات يعيش كثير من الإيرانيين معاناة مزدوجة.. ارتفاعًا جنونياً في الأسعار، وانقطاعًا متكرّراً للكهرباء، وتراجعًا متزايدًا في الخدمات وقمعا للحريات، وفي هذا الإطار تصبح التظاهرات بمثابة مهرب رمزي يُعيد إنتاج شعور بالانتماء والبطولة بينما الواقع الداخلي يرزح تحت ضغط اجتماعي واقتصادي.

ليس مستغرباً أن تُظهر تقارير محلية تراجعًا في نسبة الحضور الطوعي وارتفاعًا في الشعور بأنّ المشاركة مطلَب وظيفي أو أمني أكثر منها موقفًا وطنيًا حين لا تُقدّم الدولة حلًّا فعليًّا للاحتياجات تُقدّم مشروبًا وطنيًا مُسكرًا بالشعارات بدلًا من الحلول الواقعية.

فلسطين أو غزة.. شعار أم وجود فعلي؟

الحديث المتكرّر عن دعم فلسطين يُطرح اليوم لا بوصفه مجرّد مبدأ، بل كمحكٍّ واقعيٍّ للمواقف؛ فهل كانت مدينة غزة، التي يُدفع بها إلى جحيم الدمار، أَولى بأن تُهدى إليها مهرجانات المقاومة وطاقات التضامن؟ وإذا كانت إيران قد جرّدت فلسطين من وزن الحضور الشعبي وجعلتها خلفية لخطابات لا تترجم إلى دعم ملموس فإنّ هذا يعني أن ما يُعلن ليس حقيقة بل مسرحية سياسية، وانتفاء المظاهرات الحقيقية في طهران أو سائر المدن الإيرانية بخصوص المعاناة اليومية لفلسطين يعكس أن القضية تُستخدم لغايات رمزية أكثر منها إنسانية أو استراتيجية.

ختاماً.. ماذا هناك بين الاستعراض والواقع.. وبين الشعارات والحقائق

في نهاية المطاف تُطرح أمام من يقرأ المشهد الإيراني اليوم أسئلة جريئة: هل هذه التظاهرات تمثّل انتصارًا حقيقيًا؟

هل تلك اللحظات المختارة هي صورة للمقاومة أم مجرد استعراض لنظام يبحث عن تنفيس داخلي؟

إنها إذًن أحداث مفتعلة الغرض منها خلق مناسبات استعراضية تعبوية.. وفي هذا اليوم استعادةً لذكريات حدثٍ رمزي.. استعادة مختارة بعناية في زمن يتضحُ فيه أن أولويات النظام الإيراني ليست فلسطين ولا غزة بقدر ما هي ضبط رسالة داخلية وخارجية وإعلان تحدٍ خارجي موجه للرأي العام للاستهلاك فقط.

والأدهى أن من يُفترض أنّهم أولى بالحشود هم مَن ضحايا الشعارات والمخططات الذين يعيشون تحت القصف أو الاحتلال أو الحصار.. لكنّهم يُتركون لمصيرهم، فيما تُقام الاحتفالات في طهران تحت رايات الانتصار على الاستكبار.

فهل يُقال إنّ فلسطين اليوم في قلب النظام الإيراني؟ أم أنّها في خلفيّته السياسية، والمواجهة الحقيقية هي داخلية قبل أن تكون خارجية؟ بكل تأكيد فإنّ ما حدث في الرابع من نوفمبر ليس مجرد ذكرى بل مراسم إعادة إنتاج قوة النظام.

والسؤال هنا: أيّ نوع من القوة؟ هل هي قوة أيديولوجية مقاتلة أم قوة رهينة لاستعراض يُحيي ذكرى اقتحام السفارة الأمريكية في طهران كمن يُحيي نصراً عظيماً بينما الواقع يقول شيئًا آخر؟

 

×
أخبار
تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط