مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ياسر عرفات

ياسر عرفات

تاريخ النشر: 2021-11-11 | 07:56

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

 لله والتاريخ والمكان حكمة عظيمة في اختيار الابطال التراجيدين، مراحل حياتهم على بساطتها غالبا تكون مبرمجة متناغمة مع تبلور الذات فيهم، كأنها مجبولة من طينة خاصة ومختلفة عن بني البشر، وان وجدت الصدفة في حياتهم، فإن وجودها يكون لترسيخ حضورهم، ورفع مكانتهم، وصقل مواهبهم القيادية، وانبعاثهم من رحمة الام شعوبهم ومعاناتها. وغالبا لا يمكن للإنسان العادي الفصل بين الرموز العظيمة وبين قضاياهم، ومصير شعوبهم، لان التمازج والتداخل والانصهار بين نسيجهم الذاتي واوطانهم يفوق الوصف، ولا يعود هناك مجالا للتباين مهما كان صغيرا بينهم.

ياسر عرفات احد الابطال التراجيدين، هو أبو المفارقات والتناتقضات والابداعات، وصانع التاريخ وعابر محطاته بصلابة واقتدار، وفارض نفسه على الدنيا بكل تلاوينها ومشاربها وصنوف قياداتها ومركباتهم. مغامر وواقعي في آن، مقاتل وصانع سلام، عنيد وجبار وانسان وديع إلى ابعد الحدود، فقير وبخيل على نفسه وكريم على غيره، براغماتي ومتشدد في آن، يقبل القسمة على كل المتناقضات، وناظم حياته الأساس شعار ومبدأ الميكافيلية" الغاية تبرر الوسيلة"، لا يخشي الغوص بيديه وقدميه في كل الدروب، يبحث عن بصيص أمل، وضوء في آخر النفق، معلم ومبدع في فن التكتيك السياسي، والاقدر على تدوير الزوايا، كان مراوغا متفوقا، تراجع وتقدم، بيد انه لم يحد لحظة عن هدفه، هدف الشعب بكل الوان طيفه السياسي.

أبو عمار كان يرى في نفسه كل زعماء الأرض عبر التاريخ فهو يفترض انه تلميذ أبو الأنبياء إبراهيم، وموسى عليه السلام، وعيسى المسيح عليه السلام وآخر الأنبياء محمد عليه الصلاة والسلام، وهو كل الخلفاء الراشدين، وابطال الفتح الإسلامي، وهو جمال عبد الناصر ونلسون مانديلا وكاسترو وغاندي ونهرو وهوشي منه وجياب وماو تسي تونغ وبن بلا وبومدين والحبيب بورقيبة وعبد الكريم الخطابي وعمر المختار ... الخ

لو دقق الانسان في شخصية الختيار لوجد فيها كل الابطال التاريخيين، ومع ذلك كان نسيج ذاته، مجبولا من طين وفولاذ، من لحم ودم، من مدارس الفكر المختلفة، لا بل يرى في نفسه جامعا لها، ومتسيدا على رأسها، وفوقها، وصاهرها في بوتقة الكفاح الوطني التحرري، وفي بناء وتطور فكرة حركة فتح. ومع ذلك لا يقبل القسمة على بطل بعينه، ولا على مدرسة فكرية بذاتها، كأنه كان يحمل في ذاته مصنعا لصهر كل المتناقضات ليتربع على عرشها دون استثناء.

عرفات البطل التراجيدي تمكن من ان يؤصل لحضوره ومكانته العالمية كأحد أسماء القضية الفلسطينية. لا بل ان كثيرا من بني البشر لم يعرفوا فلسطين وقضيتها، ولكنهم سمعوا وعرفوا أبو عمار وكوفيته، التي كرسها رمزا من رموز الهوية الوطنية في الثورة المعاصرة، وأعاد لها بريقها ومكانتها، التي استحوذتها في ثورة 1936 / 1939.

لانه كل ما تقدم، لذا كان رجلا اشكاليا، غامضا وصعب المراس، لم يكن سهلا سبر اغواره، كما لم يكن مستحيلا، كان كل تلك الفرادة، كان المنطق ونقيضه، كان ماسكا لجام الليل والنهار، يخشى ان تفوته لحظة زمن او حدث مهما كان بسيطا. كان كتلة من النشاط والحيوية والفطنة، لماح بسرعة البرق، لا يقبل ان يفوته شيء. اعجز القادة الإسرائيليين، وافقدهم توازنهم حتى تواطؤا على شخصه مع حلفائهم في إدارة بوش الابن، واغتالوه بالسم بعد ان حاصروه حتى الاختناق في مقر المقاطعة في رام الله.

لكنه انتصر عليهم بارادته الفولاذية، وهزمهم في الكرمة 1968 ولبنان 1982ورام الله 2002 وغزة 1996و 2000، نعم اغتالوه منذ سبعة عشر عاما، لكنهم لم يهزموه، ولم يهزموا فكرته ومشروعه التحرري الوطني، لانه أصل للحرية والاستقلال والعودة وتقرير المصير، ورغم كل النواقص والثغرات والمركبات الطبيعية واللا طبيعية في مكونات الحالة الفلسطينية الا ان الطريق التي عبدها ياسر عرفات مازالت، هي الطريق المفتوحة، والتي سار ويسير على دربها كل ابطال الحرية والسلام. رحمة الله على أبو عمار، الذي مازال حيا وخالدا فينا وبيننا.

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط