مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ياسر عرفات .. المغدور حياً ومياً

ياسر عرفات .. المغدور حياً ومياً

تاريخ النشر: 2022-01-25 | 14:24

بحضور رسمي وشعبي افتتح رئيس الوزراء، عضو اللجنة المركزية لحركة فتح، د. محمد اشتية، أمس الأول، معرض صور كاريكاتير حمل عنوان: »فلسطين وياسر عرفات«، والذي شارك فيه أكثر من 100 رسام من 43 دولة من شتى أقطار العالم: من أمريكا اللاتينية، شمال وجنوب افريقيا، آسيا وبشكل أساسي الصين. وقد أُعلن في حفل الافتتاح أن المعرض سيفتح أبوابه من تاريخ 23 يناير حتى 23 يوليو من العام الجاري.

ويبدو أن الجهد - منقطع النظير - الذي بذله الفريق المشرف على هذا المعرض في تحشيد جمهور الرسامين من شتى بقاع الأرض قد بدد طاقتهم، لدرجة أنهم فقدوا القدرة على التمييز، أو لم يعد لديهم الوقت الكافي للاطلاع على ما أنتجه هؤلاء الرسامين من أعمال.
متحف ياسر عرفات الذي يُطل على ضريح القائد الرمز أبو عمار، ويجاور المكان الأخير الذي عاش وحوصر فيه لعدة سنوات، للأسف قد احتوى على صور مسيئة لقائد الشعب الفلسطيني، ومؤسس ثورته المعاصرة. والمُحزن في الأمر، أن الجهة المُشرفة على تنظيم هذا المعرض هي »متحف ياسر عرفات«، الذي يُعرِّف نفسه ويصف مهمته الأساسية في: »متحف ياسر عرفات مؤسسة ثقافية تعليمية وهو أيضاً للتكريم والإحتفاء بالشعب الفلسطيني وحركته الوطنية وقائدها المؤسس«، وأن الهدف الأول للمتحف هو: »الحفاظ الأمين على إرث ياسر عرفات، وسيرته« - حسب ما جاء على الموقع الإلكتروني لمتحف ياسر عرفات.
ولعل جوهر المشكلة - في نظري - يتمثل أساساً في اختيار هذا النوع من الفن للإحتفاء بياسر عرفات. يُعرَّف فن الكاريكاتير (Caricature)‏ على أنه: »فن ساخر من فنون الرسم، وهو صورة تبالغ في إظهار تحريف الملامح الطبيعية أو خصائص ومميزات شخص أو جسم ما، بهدف السخرية أو النقد الاجتماعي أو السياسي أو الفني أو غيره، وفن الكاريكاتير له القدرة على النقد بما يفوق المقالات والتقارير الصحفية أحياناً«. وهذا النوع من الرسوم يَعمَد إلى مسخ بعض الصور المشهورة، بإعادة تصويرها بأشكال مضحكة، والهدف في الحاصل الأخير هو النقد والسخرية من الصورة وصاحبها ومواقفه السياسية. في الصحافة بشكل عام، والعربية بشكل خاص، أُستخدم ويستخدم هذا النمط لنقد السياسات الحكومية، والتهكم على القيادات الحاكمة، وقتما يكون النقد المباشر غير مُصرحاً به أو غير مُجدي. وهكذا، فإن هذا النمط من الفنون يكون دائماً على يسار السلطة، ويُستخدم للنقد اللاذع، والنيل من الشخصيات العامة.
في هذا الفضاء، وضمن هذا الإطار وهذا السياق الفني الإنساني ينبغي أن نفكر في الحدث/المشكلة. إذن، لماذا تمّ اختيار هذا النمط من الفن لتجسيد مسيرة حياة رمز شعبوي كياسر عرفات؟ وما الفائدة أو الحكمة المرجوة من إظهار ملامح وجهه بهذا التشويه، كمن يرى وجهه في مرآة مقعرة؟ وما هو العائد الأدبي/الفني أو الشعبوي/السياسي من تحشيد كل هذا العدد من الفنانين من كل بقاع الأرض لمثل هذه التظاهرة التي أساءت لرمزية أبو عمار؟ واضح إذن، أن أساس الخلل يكمن في اختيار هذا النمط من الفن، الذي لا يصلح كمنهج/أسلوب في إظهار وتجسيد مسيرة حياة رمز وبطل أسطوري كياسر عرفات، وأن القائمين على هذا العمل إما جاهلين بهذا الفن - وهذا أمرٌ مُستبعد، وأما أنهم لا يعرفون قيمة ياسر عرفات لدى جماهير شعبنا الفلسطيني! وفي كلتا الحالتين ينبغي أن يتركوا مكانهم.
الغريب في الأمر، أن إدارة متحف ياسر عرفات بدلاً عن تقديم الاعتذار لمحبي ياسر عرفات المفزوعين من هذه الصور، على العكس من ذلك تماماً، فقد أصدرت بياناً ركيكاً، يبدو مُرتجلاً، يدافع فيه عن هذه الخلل الفادح بكبر وأنفة بالقول: »أن ما يتم عرضه من رسمات كاريكاتيرية في معرض (فلسطين وياسر عرفات) خضعت إلى نقاش وفحص، وعلى ذلك سُمح بنشر تلك الرسومات«، وهذا اعتراف واضح وصريح بأن المشرفين على المعرض قد فحصوا كل هذه الرسومات، وكان حولها نقاش، ومن ثمّ سُمح بنشرها، فمن الذي ناقش وفحص، ومن الذي سمح بالنشر؟! ثم يردف البيان بالقول: »كما أنه لم يتم نشر رسومات فيها جدل ديني أو عرقي«، وكأنه يريد أن يقول لنا: لماذا كل هذه الضجة المُفتعلة، إننا لم ننشر رسومات فيها أي مساس بالمقدسات؛ وكأن ياسر عرفات بالنسبة لهم حالة مارقة في السردية الفلسطينية! وحسب البيان: »إن الرسومات المعروضة تُمثل وجهة نظر راسميها« وهذا صحيح من حيث المبدأ، لكن المتحف الذي يحمل اسم ياسر عرفات ينبغي عليه أن يحافظ على صورة القائد وهيبته أمام العالم. ويضيف البيان: »كما أنه تم رسم شخصية أبو عمار من منظورهم الفني والثقافي والاجتماعي الخاص بهم. فبعضهم رآه بمنظار صيني، وآخر جنوب إفريقي، وآخر برازيلي.. «، وهنا كانت غصتنا وغضبتنا، فنحن نريده كما هو - فلسطيني الوجه والملامح.
يبدو أيضاً أن المشرفين على المتحف أرادوا تخفيف بعض الاحتقان لدى الجمهور فقاموا حسب البيان »بمراجعة كل الرسومات المعروضة، وقد قمنا بإزالة كل الرسومات التي لم تلق تفهماً من الرأي العام الفلسطيني«، بمعنى أن المشكلة ليست في الرسومات بحد ذاتها، بل في تفهم الرأي العام الفلسطيني لبعض الرسومات! على اعتبار أننا شعبٌ غير ذواق لهذا النوع من الفن، وأننا أسأنا الظن بهذه اللوحات القيمة .. وهذا هو الكبر والعناد!
خلاصة القول، إن مرحلة التردي والانحطاط التي تمر بها الأمة - أي أمة - تدفعها للبحث عن رموز تاريخية تشكّل لها إلهاماً ودافعاً؛ علها تُقيلها من عثرتها. وقد دأبت الحركات الاجتماعية الكُبرى وحركات التحرر الوطني على »ترميز« قادتها ومنظريها الكبار، إلا أننا - للأسف - في الحالة الفلسطينية والفتحاوية قد ظلمنا ياسر عرفات حياً وميتاً. على مدى سنوات طويلة تعرّض الرمز ياسر عرفات لحالات عديدة من القدح والسب والشتم، وكنا كفتحاويون عرفاتيون نشعر بالقهر عندما تقوم - مثلاً - صحيفة إسرائيلية بنشر رسم كاريكاتيري لياسر عرفات، لكن المؤلم في حالتنا هذه المرة أن الإساءة جاءت ممن يُفترض فيهم الحفاظ على رمزية ياسر عرفات، وعوضاً عن ذلك، فإنهم يلومون الجماهير على حميتها وغيرتها على صورة القائد وهيبته ..

وكأنهم يستكثرون علينا حتى الترحم على أبو عمار وتاريخه. إن هذا النمط من القيادة والإدارة ينبغي أن لا يؤتمن على إرث ياسر عرفات، وأقل ما يجب هو إيقافهم عرض هذه الرسومات المسيئة، ووقف القائمين عن العمل فوراً، وتشكيل لجنة تحقيق وطنية مع كل المسؤولين عن هذه الحدث - المهزلة، وتقديم الاعتذار للشعب الفلسطيني عن هذه الإساءة، التي طالت واحداً من أهم الرموز التاريخيين، وإلا فعلينا أن نتوقع الأسوأ من خصومنا.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط