مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وهم القيم وسراب الأخلاق في مجتمعاتنا

ماذا أصابنا وماذا حل بنا، وما الذي يجري ويقع بيننا، وما هو تفسير هذه المصائب التي تحل بنا، وتنزل علينا، وتطالُ الجميع فينا، ولا تستثني أحداً، فقيراً وغنياً، وقادراً وعاجزاً، وطفلاً وبالغاً، ورجلاً وولداً، وامرأة وبنتاً، ولا تعرف حرمةً لبيتٍ ومسجدٍ، ودارٍ وجميعة، ومؤسسة وهيئة، ودكانٍ ومقر عمل، فلا حرمة لمكانٍ، ولا قدسيةَ لحالةٍ.

لستُ أدري أهذه هي أخلاقنا، أم هذا ما تعلمناه، ونشأنا وتربينا عليه، أهذا هو ما ورثناه من بيئتنا، وما تعلمناه من إسلامنا العظيم، وديننا الحنيف، ورسولنا الأكرم، الذي كان أول صفةٍ اتصف بها في الجاهلية، وعرفته بها قريش، وذاع بها بين العرب، الصادق الأمين.

أين الأمانة في بلادنا ومجتمعاتنا، وأين الصدق بيننا وفي علاقاتنا، فقد بتنا لا نأمن على حياتنا، ولا نطمئن على بيوتنا، ونخاف على ممتلكاتنا، ونخشى أن نسرق من أقرب الناس إلينا، وممن يفترض أنهم أمناء علينا، وحراسٌ على ممتلكاتنا.

فهذا طفلٌ صغيرٌ لا يعي ولا يحسن التقدير، يحمل بالخطأ مبلغاً من المال، أخذه من أمام والده، يستدرجه رجلٌ أو امرأة، قد رآه وهو يحمل كيس النقود، يأخذه منه ويولي هارباً، وهو يعرف أن المال الذي سرقه إنما هو أموال فقراء، وجمعية مساكين بسطاء، يجمعون القرش فوق القرش، ويصمدون الشهر تلو الشهر، ليأتي دورهم بعد شهور، ليأخذوا نصيبهم وفق نظام القرعة، على أن يلتزموا بالسداد والأداء حتى انتهاء دورية الجمعية.

وهذه سيدة جريمتها أنها موصوفة بالأمانة، ومعروفة بالصدق، يلجأ إليها الناس، ويأمن جانبها الأهل والجيران، فتمتد يدٌ خبيثة، في غفلةٍ منها، فتسرق من حقيبة يدها مبلغاً من المال كبيراً، ويعرف السارق يقيناً أن هذا المال ليس إلا أمانةً في حقيبتها، وأن آخرين قد أودعوها إياه لثقتهم فيها، وأنها لا تملك منه شيئاً، ولو بقيت العمر كله تعمل فإنها لن تتمكن من توفيره، ولن تسطيع أداءه، ولكن من سرقها لا يهمه أمرها، ولا يحزنه حالها.

وتلك فتاةٌ يقترب منها شابٌ يخطف من يدها هاتفها الجوال ويهرب، أو يجذب حقيبتها وينتزعها منها ويفر من أمامها سريعاً، وقد يكون راكباً دراجةً آلية، فلا يقوى أحدٌ على اللحاق به، ومن هؤلاء من يستخدم سكيناً قاسية، أو شفرةً حادة، فيقطع حمالة الحقيبة بسكينه، وقد يجرح حاملتها، أو يبقر بطنها، وقد يتركها تتضرج بدمائها على الأرض، ويفر أمامها حاملاً صيده، وما قد نالته أيديه منها.

وهذا رجلٌ يضع سلة الخضار، وأكياس الفاكهة التي اشتراها، في مكانٍ أو على مدخل بيته، ليذهب ويحضر شيئاً آخر، ولكن عيون لصوصٍ ترصده وتتابعه، فما إن يغادر مكانه حتى يأتي من يسرق قوت أطفاله، وخبز عياله، وطعام أهله وصغاره، وهو يعلم أنها ربطة خبز، وقليلٌ من اللحم، وبعض خضارٍ وفاكهة، ومؤونة بيتٍ، وحاجة أسرة، وقد يكون فيها حليب أطفالٍ وادوية مرضى.

وهذا مصلي يتلفت يمنةً ويسرةً، ويتطلع هنا وهناك، ويذهب إلى مكانٍ ويروح إلى آخر، بحثاً عن حذائه، فقد دخل به إلى المسجد لأداء الصلاة، ولكنه لم يجده عندما خرج، فبات ينظر إلى أقدام المصلين المغادرين، عله يجد أحداً قد انتعله بالخطأ، أو أخذه لالتباسٍ في الشكل، أو تشابهٍ في النوع، ولكن هذا المصلي الذي ارتكب خطأً جسيماً عندما دخل المسجد بحذاءٍ جميلٍ زاهٍ نظيفٍ براقٍ يلفت الأنظار، وهو يعلم أن عيون المختصين بالسرقة تراقب كل داخل، وتعاين كل الأقدام، وتحدد أنواع الأحذية التي تنوي سرقتها، وتخطط للخروج بها، فتراقب المصلي أين سيضع حذاءه، ومع أن آخرين ممن سبق أن سرقت أحذيتهم، يحاولون التذاكي والتشاطر، وأخذ الحيطة والحذر، فيضعون أحذيتهم في أماكن شبه آمنة، أو يباعدون بين فردتي الحذاء، فيضعون كل فردةٍ في مكان، إلا أن العيون التي تتابع وتراقب، تعرف كيف تصل وتجمع وتوائم.

وهذا جارٌ يتابع جاره ويتربص به، ويعرف ماذا يشتري وماذا يقتني، وماذا يحوي بيته، وماذا يوجد في خزائنه، فينتظر ساعة خروجه، ويرقب وقت خلو البيت من سكانه، فيسطو بنفسه، أو ينسق مع آخرين لسرقته، بعد أن يثبت لجاره أنه كان بعيداً مثله، وأنه لم يكن في المكان ساعة وقوع الجريمة، ويأتي بشهودٍ على ذلك، وأدلةٍ قاطعةٍ على وجوده في مكانٍ آخر، لينفي التهمة عن نفسه، ويستبعد أي شبهةٍ قد تلحق به.

وذاك موظفٌ قد أخذ راتبه بعد طول انتظار، ودسه في جيبه وهو مشغولٌ بحساب ما سيشتري، وما إذا كان الراتب سيكفية لتغطية قائمة المطلوبات والضروريات عنده، وأنها ستلبي حاجته وحاجة زوجته وبيته، ولكنه يتوكل على الله، ويعد نفسه بالتسديد والمقاربة، وتأجيل مشترياتٍ وترحيل أخرى، واعتماد نظام الأقساط والجمعيات، إلا أن ضربةً عاجلة من لصٍ محترف، توقظه من منامه، وتنبهه من أحلامه وخيالاته، فيسرق الراتب الذي دسه في جيبه، واطمأن إلى أنه قد أودعه مكاناً أميناً، وحرزاً حصيناً.

كثيرةٌ هي حوادث السرقة في مجتمعاتنا، التي لا تكاد تخلو منها منطقة، أو تغيب عن دولة، فهي حوادثٌ كثيرة ومتشابهة، ولكن أشدها إيلاماً هو ما ذكرنا وبينَّا، وغيرها كثير، كسرقة خزائن المساجد، وميزانيات الجمعيات، ومهور الشباب التي يجمعها الأهل للزواج، أو الأموال المنذورة للحج، أو تلك التي يجمعها الأبُ لتعليم ولده، أو لسفر ابنه وعلاج المريض من أولاده، فضلاً عن سرقة أموال الأوصياء والفقراء واليتامى والطلاب والمسافرين والغرباء والمحتاجين، وجديدها حالات الخطف التي سادت، التي لا ينجو منها الأطفال ولا الرجال، ولا الغرباء الوافدون، ولا المواطنون المقيمون، وكلها حالات خطفٍ بقصد الابتزاز والحصول على المزيد من الأموال، رغم أن الخاطف قد يكون جارُك أو قريبك، أو ابن حيك أو رفقك في حزبك وتنظيمك.

غريبٌ هذا الزمان، وعجيبٌ هذا الحال، ونحن أتباع دينٍ يقوم على الصدق، وينشأ على الأمانة، وفيه عظيم الأمناء، وسيد الصادقين، رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولكننا نتنكب لتعاليم ديننا، ونتجنب قيم رسولنا، ونأبى إلا أن نكون شأناً آخر، لا علاقة له بالدين ولا بالقيم، ولا يتشابه مع الحضارات ولا المدنيات، وإنما هو سلوكٌ بهيمٌ غريبٌ.

 

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط