مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وهم القضاء على الجذور الفكرية للإرهاب

وهم القضاء على الجذور الفكرية للإرهاب

تاريخ النشر: 2016-12-29 | 08:56

نردد كثيرا تعبير ضرورة اجتثاث جذور الإرهاب وكيف أن المواجهة الأمنية وحدها لا تكفي؛ وينصرف الذهن عادة إلى تجفيف المنابع الفكرية للإرهاب.

وقد نمضى خطوة أبعد من مجرد التصدى للأفكار وتحديث الخطاب الدينى للحديث عن ضرورة تنمية المجتمع والقضاء على الفقر والعشوائيات وتطوير التعليم ومحو الأمية إلى آخر قائمة طويلة من العلل الاجتماعية التى لا جدال فى ضرورة التصدى لها ولكن السؤال يظل قائما: ترى لو تحقق كل ذلك رغم صعوبته سوف نشهد نهاية للفكر الإرهابي؟ أشك فى ذلك كثيرا.

ينبغى التفرقة بحسم بين «الفكر الإرهابي» و«الفعل الإرهاب» لفهم طبيعة العلاقة بينهما. يضرب الفكر الإرهابى بجذوره بعيدا فى التاريخ البشري؛ فلم تخل حقبة من حقب التاريخ البشرى من مفكرين يدعون لفكرة ضرورة تغيير المجتمع بالقوة؛ وهى الفكرة الأساسية التى تقوم عليها كل الأبنية الفكرية الإرهابية. ولدينا العديد من الدراسات النفسية والاجتماعية والتاريخية التى تحدد ملامح التفكير الإرهابى كما تكاد تجسد ملامح ممارس العمل الإرهابي. وثمة العديد من الدراسات التى خلصت إلى أنه لا جدوى من البحث فى علم الأمراض النفسية الفردية لفهم سبب انخراط الناس فى الإرهاب، وأننا لن نكون مبالغين إن نحن جزمنا بأن الإرهابيين أشخاص «طبيعيون» نفسيا، بل إن الجماعات والمنظمات الإرهابية تعزل من بين صفوفها الأشخاص الذين يعانون اضطرابات نفسية باعتبارهم يمثلون مخاطرة أمنية، وأن المعلومات المتوافرة عن مرتكبى الجرائم الإرهابية لا تكشف عن وجود سمات مشتركة نمطية ثابتة تساعد فى تحديد من يمكن أن يكون معرّضا لأن يصبح إرهابيا.

ويبدو لنا أن ذلك المأزق إنما يرجع إلى الخلط بين الفكر الإرهابى والفعل الإرهابي، فثمة فكرة سيطرت على كثير منا مؤداها أن الفكر يؤدى إلى الفعل مباشرة أو بعبارة أخرى أن تبنى فكرا معينا يؤدى تلقائيا إلى ممارسة فعل يتسق مع ذلك الفكر؛ وبناء على ذلك التصور مضينا ننقب فى العوامل تهيئ المرء لاعتناق الأفكار الإرهابية باعتبار أن اعتناق الأفكار يؤدى بالضرورة إلى ممارستها؛ ومن ثم بذلنا جهدنا ومازلنا تحت شعار تجفيف المنابع الفكرية للإرهاب نحو تنقية مناهج التعليم من أساليب التلقين والحفظ التى ترسخ اليقينية، وتوعية الدعاة وخطباء المساجد إلى آخره؛ وكل ذلك وغيره واجب لازم لتطور المجتمع وتحديثه سواء كانت هناك جرائم إرهابية أو لم تكن؛ ولكن القول إنه ينبغى تحديث المجتمع من أجل القضاء على الإرهاب أو أن الإرهاب يختفى فى المجتمعات المتقدمة الحديثة، فهو قول لا يقوم عليه دليل بل ثمة العديد من الأدلة والوقائع التى تتناقض معه.

يبدو للكثيرين أن عقل المواطن كما لو كان صفحة بيضاء محايدة يتعرض لمصادر فكرية متنوعة تتنافس فى التأثير عليه وتتفاوت من حيث قوة تأثيرها ومنطلقاتها الإيديولوجية؛ وأن ذلك المواطن يفاضل بين تلك التيارات الفكرية ليختار أقدرها على إقناعه؛ ومن ثم فلو حجبنا عنه المصادر المتطرفة و أحسنا عرض مصادرنا الوسطية المعتدلة انتهت المشكلة أو كادت. والأمر فيما نرى ليس كذلك على الإطلاق من الناحية العملية على الأقل حيث لم يعد فى مقدور أحد فى عالم الفضائيات المفتوحة حجب فكر معين مهما يكن رفضنا له؛ ومن ثم فإن حلم اجتثاث الفكر الإرهابى يظل مجرد وهم. صحيح أن الفعل الإرهابى لا يمكن أن يتحقق عمليا دون فكر إرهابى ولكن العكس غير صحيح وذلك هو مكمن المشكلة؛ بمعنى أنه سوف يوجد دوما من يحملون فكرا إرهابيا يقينيا متطرفا؛ وقد يظلون بأفكارهم الإرهابية يحلمون بأن تتاح لهم الفرصة لترجمة أفكارهم إلى أفعال؛ أما التحول من الأفكار الإرهابية إلى الممارسة الإرهابية فإنه يتطلب توافر شروط موضوعية عديدة منها تجمع أولئك الأفراد فى مجموعات حيث العمل الإرهابى عمل جماعى بطبيعته وقد شهدنا أخيرا إمكانية ما أطلق عليه «التجنيد عن بعد» أى عبر الإنترنت؛ ولكن على رأس تلك الشروط الموضوعية توافر مصادر تمويل تكفل توفير مقرات للتدريب والإقامة والتسليح والممرات الآمنة لنقل السلاح والمقاتلين إلى آخره، وكلها أمور عالية التكلفة فى عالم اليوم بحيث يصبح فى حكم المستحيل أن توفرها جماعة اعتمادا على قدراتها المالية الذاتية متمثلة فى استثماراتها وتبرعات أعضائها؛ ولا بد من توفير علاقات بدول داعمة ومخابرات قادرة. هكذا تقول لنا على سبيل المثال خبرة إقامة أسامة بن لادن لتنظيم القاعدة، حيث لم تكن ملايين بن لادن وحدها ولا سيل التبرعات و المتطوعين المتدفق من شتى أنحاء العالم بقادر على إقامة تنظيم القاعدة لولا دعم دولة باكستان التى كفلت غطاء إسلاميا دينيا لتعاونها سرا مع المخابرات الأمريكية فى توفير السلاح اللازم للقاعدة. ولنا أن نتساءل ترى هل نكف إذن عن نقد ونقض الأسس الفكرية للإرهاب مادمنا فى النهاية لن نستطيع القضاء تماما على التفكير الإرهابي؟ العكس صحيح تماما. إن النقد الموضوعى العاقل للفكر الإرهابى كفيل بتقليص مساحة القابلين للتجنيد ومن ثم تقليص حجم من يمكن أن يجتذبهم الفكر الإرهابي.

خلاصة القول: نقد الفكر الإرهابى ونقضه فريضة. اجتثاث الفكر الإرهابى وهم. القضاء على الجرائم الإرهابية ممكن من خلال تضافر المواجهة الأمنية مع تجفيف مصادر التمويل.
عن الاهرام

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط