مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وهم التسوية في واقع استيطاني زاحف

وهم التسوية في واقع استيطاني زاحف

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 17:34

ما زال وهم التسوية السياسية مع كيان الاحتلال الاستيطاني في فلسطين، يحفر عميقا في وعي أجيالنا التي عاصرت قضية احتلال الوطن الفلسطيني، وتشريد غالبية شعب الأرض الفلسطينية إلى المنافي القريبة والبعيدة، من دون أن تتحقق أو يجري إنجاز حد أدنى من تلك التسوية، على الأقل فلسطينيا، الا إذا اعتبرنا اتفاقات أوسلو خطوة إلى الأمام في الطريق إليها؛ لكن الوقائع والمعطيات الاستيطانية والبرامج والمخططات اليمينية المتطرفة التي ترعاها حكومات الاحتلال، كما تنظيمات المستوطنين من المتطرفين، تدلل بما لا يدع مجالا للشك، أن اتفاقات أوسلو عملت على إعادة الوضع الوطني الفلسطيني برمته خطوات إلى الوراء، وبالتالي جرى تأخير التسوية السياسية سنوات طويلة، كانت كفيلة بالعصف ليس بوهم أو أوهام التسوية، بل والعصف بالوضع الوطني الفلسطيني ومؤسساته، ومن قبله بالوضع العربي، وزادتهما انقساما وتفتتا، حتى بتنا أمام معضلات جديدة لتسوية الوضع الفلسطيني ذاته من داخله، ومن داخل صفوف تنظيماته الفئوية والفصائلية وتناحراتها المتصارعة على السلطة في كل من الضفة الغربية وقطاع غزة.

بين وهم التسوية السياسية وأوهام الهيمنة السياسية على السلطة، يتردى الوضع الوطني الفلسطيني بين نيران تأتيه من أكثر من جبهة صراع، لا يكل أصحابها عن ارتياد العديد من مناطق الوهم السياسي والاجتماعي وبناء وعي أيديولوجي ومسلكيات تسلطية، بنت في المقاطعة إقطاعيات ديكتاتورية فردية، وفي القطاع ديكتاتورية عسكرة إسلاموية. في وقت يجري فيه تهميش كامل المؤسسة الوطنية، وما يتفرع منها من مؤسسات فقدت شرعياتها وبتوجهات متعمدة ومقصودة، وصولا إلى تكريس سرديات الحكم الفردي المطلق، حتى بات النظام السياسي بكامل أركانه يُقصى ويُستبعد ولا يدخل في إطار أي حسابات "قيادية" محلية أو إقليمية أو دولية؛ في ظل سيادة مواقف انتظارية فلسطينيا، غير فاعلة، في وقت يعج الاقليم والوضع الدولي بمواقف متحركة، لا تعمل جميعها لصالح الفلسطينيين، بل هي تحاول تطويقهم في كل المحافل، بينما يعيش البعض "القيادي"على الوهم الكبير للتسوية الموؤودة، وتتعيش قياداتهم وفصائلهم على الأوهام الصغرى للسلطوية الموهومة، المجبولة بالمصالح الشخصية والفردية والزبائنية.

يجري كل هذا اليوم في ظل الحديث عن مبادرة أميركية، عمادها مسار إقليمي شامل، وصفقات تسوية تفاوضية وعقارية، تبقي واقع الحال على ما هو عليه: سيادة أمر واقع استيطاني غير قابل للتعديل أو التغيير، بحراسة حكومة يمين استيطاني متطرف، يفاخر زعيمها بأنه لم يقدم طوال السنوات الثمانية التي حكم فيها، أي تنازلات في أي شأن من شؤون التفاوض مع الفلسطينيين، وها هو وفي لقائه مع سفيرة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة، نيكي هايلي، يوم الأربعاء الماضي (7/6/2017)، يؤكد إن جيش الاحتلال الإسرائيلي سيبقى في الضفة الغربية كلها، وأن المستوطنات ستبقى مكانها.

وجريا على عادته، امتنع نتنياهو، خلال لقاءاته مع مسؤولين أجانب، وكذلك خلال لقائه مع هايلي، عن ذكر مصطلح "دولة فلسطينية"، وإنما استخدم مصطلح "كيان". وكرر الحديث عن شرطه للتوصل لاتفاق، بأن يعترف الفلسطينيون بإسرائيل بأنها "الدولة القومية للشعب اليهودي".

وهذا هو بالضبط جوهر الموقف الترامبي الذي ينسجم والموقف الإسرائيلي الذي لا يرى في تطلعات الفلسطينيين حقوقا يجب أن تعود إليهم، بقدر ما أصبح العالم اليوم وحتى لدى بعض الفلسطينيين للأسف، من ينظر إلى تلك الحقوق نظرة تجزيئية، بل ونظرة فئوية لصالح بعض من فلسطينيي الضفة الغربية وبعض القدس فقط، وما مثال تصريحات جبريل الرجوب حول "حائط البراق" سوى النموذج الفاقع لما بات يحكم مواقف "القيادة الفلسطينية" من القضايا الجوهرية للقضية الوطنية الفلسطينية، وهي تشهد مزيدا من أوهام تسوية امتلكت في السابق حظوظا أعلى من النجاح، لكنها اليوم لم تعد تمتلك سوى عناصر إجهاض يرتفع منسوبها يوما بعد يوم، في ظل تكثيف المخططات الاستيطانية في مزيد من أراضي الدولة الفلسطينية الموعودة.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط