مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

.. وماذا بعد القصف؟

قبل اثنى عشر يوماً، وبالتحديد فى الثلاثين من يونيو الماضى، عثرت إسرائيلُ على جثث ثلاث شُبان من المُستوطنين الإسرائيليين، كانوا قد فُقدوا ما يزيدُ على أسبوعين. اتهمت إسرائيل حماس بقتل الشُّبان الثلاثة. دانى دانون، نائب وزير الدفاع، كان شديد الوضوح، هدد بالقضاء الكامل على حماس: «لن نتوقف إلا بعد تدميرها بشكل كامل، سوف ندمر منازلهم، سوف ندمر مخازن أسلحتهم». ومن جانبها، ردت حماس: «إسرائيلُ سوف تفتحُ على نفسها أبواب جهنم».

مساء الإثنين الماضى، السابع من الشهر الجارى، أعلنت كتائبُ القسام، الجناح العسكرى لحركة حماس، أنها قصفت بعشرات الصواريخ عدة مُدن فى جنوب إسرائيل. اكتملت المُبررات التى تسوقُها إسرائيل، وهى تخاطبُ العالم، لإطلاق عملية «الُجرف الصامد»، فى واحدة من أبشع وأفظع موجات القصف البربرى لأحياء غزة. لم يتأخر الرد الإسرائيلى كثيراً. ففى مساء الثلاثاء، الثامن من الشهر الجارى، كانت الصواريخ تقصف غزة من الجو ومن البحر معاً، وقد دخل الرئيس الإسرائيلى شيمون بيريز على الخط، ومهد الطريق لاحتمال القيام بغزو من البر. وخرج أوفير جندلمان- المتحدث باسم رئيس الوزراء الإسرائيلى- ليؤكد للعالم: الهدف من غاراتنا على غزة هدفٌ إنسانى، نُريدُ إنقاذ المدنيين الذين يسكنون قُرب مواقع حماس، «طبعاً يقصد المستوطنين الإسرائيليين».

الأسبوع، الذى انقضى، بين اكتشاف جُثث المستوطنين، ثم استدراج حماس لتبدأ القصف، حتى بدأ تدشين عملية «الجُرف الصامد»، كان هو المساحة الزمنية التى مهّدت خلالها إسرائيل الساحة الدولية لصالحها، بحيثُ يبدو هذا الإجرام حقاً من حقوق الدفاع عن النفس ضد غارات حماس على المدنيين الأبرياء. لم يجد رامى الحمد، رئيس الوزراء الفلسطينى، ضميراً حياً فى هذا العالم يسمعه وهو يصرخ: «إن ما يجرى من عدوان على غزة هو إبادة جماعية». وكانت الردود العالمية مثالاً شاهداً على المأساة، فقد تحدث أمين عام الأمم المتحدة ليطلب من حماس وقف غارات الصواريخ على إسرائيل، وطالب إسرائيل بضبط النفس. كان وزير الخارجية الأمريكى سافراً فى التعبير عن موقف بلاده: «نحنُ ندعمُ بشكل كامل حق إسرائيل فى الدفاع عن نفسها»، طبعاً، لن يجد رئيس الوزراء الإسرائيلى فتوى أكثر موافقةً لهواه الدموى من هذا التبرير الأمريكى الواضح، فبعد ثلاثة أيام من القصف أعلن نتنياهو: «زُعماءُ العالم أقروا بحقنا فى الدفاع عن أنفُسنا، لا مكان على جدول الأعمال لوقف إطلاق النار مع حماس».

السؤال الآن: ماذا بعد القصف؟ ما الثمن السياسى لهذا العمل العسكرى؟! على الأرجح، سوف يخرج نتنياهو فى موقع أقوى، يفتح له الطريق لمزيد من التنكر لمشروع التسوية الأمريكى القائم على فكرة الدولتين، ليطرح رؤيته الخاصة بدولة فلسطينية تحت إشراف أمنى أردنى- فلسطينى مُشترك، فى مُقابل اعتراف فلسطينى بالهوية اليهودية للدولة الإسرائيلية، بما يعنى إسقاط حق اللاجئين الفلسطينيين فى العودة إلى أراضى 1948م. ويُبدى نتنياهو استعداداً مُقابلاً لأن يعترف بدولة فلسطينية على ما تبقى من أراضٍ احتلتها إسرائيل عام 1967م، مع ثلاثة تنازلات إسرائيلية، أولُها: إخلاء بعض المستوطنات اليهودية من الضفة الغربية، ثانيها: تخفيف الحواجز العسكرية بين المناطق الفلسطينية، ثالثُها: فتح آفاق مُمكنة لتطوير القدرات الاقتصادية فى المناطق الفلسطينية.

بين حماقة حماس، وبربرية إسرائيل، وانحياز أمريكا، ونفاق الغرب، وضعف العرب، يصوم مليونان من أبناء غزة ويفطرون على حصاد أرواحهم وسفك دمائهم، وجوههُم شطر بحر مالح، وظهورُهم صوب عدو كالح.

والحديثُ مُستأنفٌ.

عن المصري اليوم

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط