مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ومات والد عميد الأسرى كريم يونس

ومات والد عميد الأسرى كريم يونس

تاريخ النشر: 2017-01-30 | 22:48

خلسة يقتحم الحزن أسوار السجن، ويتسلل بين غرف السجناء، ليصبغ بلونه الأسود الجدران والقضبان، ويقبض على حرير الروح للأسير كريم يونس، وهو يمد يده المرتعشة في ساحة السجن لتعانق أيادي الأسرى، وهم يرددون: عظم الله أجركم يا كريم، رحم الله أباك!!

تمر هذه الأيام الذكرى الرابعة والثلاثين لاعتقال عميد الأسرى الفلسطينيين كريم يونس بصمت وهدوء، فلم يعد أحد يذكر ملامح وجه كريم يونس، ولم يعد أحد يخشى من غضب الشارع، فيطالب بتحريره من الأسر، ولم يعد كريم يونس نفسه يهتم كثيراً بما تبقى له من أيام، فقد انطفأت زهوة العمر، وبهت بريق الحنين، فقبل أربع سنوات جاءه خبر وفاة أبيه يونس، لقد مات العجوز يونس فضل يونس دون أن يمسح بأصابع يديه على وجه ابنه الأسير كريم، مات وفي قلبه غصة، لأن كريم لن يشارك في تلك اللحظة التي يتوارى فيها جثمانه تحت التراب، ولن يقف ابنه كريم على قبره ليقرأ له فاتحة، مات العجوز يونس دون أن تتزحزح صخرة الظلم التي جثمت على صدره لواحد ثلاثين عاماً، انتظر خلالها انكسار الحزن، ليخرج من بين الشقوق ولده كريم حراً، ولكن دون جدوى، فقد مات الزمن الذي حلم فيه بزفاف ولده إلى عروسه، وانقضى الرجاء بأن يلعب أحفاده بين يديه، وقد جاءه الأجل.

وللحزن خلف الأسوار مذاق النعناع، وللحزن رائحة شاي الصباح، حزن يختلط فيه ربيع قرية عارة الفلسطينية المغتصبة مع صدأ القضبان، حزن كريم يونس على فراق أبيه كان صامتاً كالسجن، وكان بطيئاً كحركة الأيام، وكان ثقيلاً بحجم المسافة الفاصلة بين عد الأسرى في الصباح وإغلاق السجن في المساء، وكان الحزن طويل القامة، عملاقاً يتسلق أسوار السجن، يتنقل بين الزنزانة وبيت العزاء، وبين حسرة الفراق، وشهقة العناق الأبدي لهذه الأرض التي تحاصرها الأطماع الصهيونية.

كريم يونس ابن حركة فتح، كما يحلو للبعض أن يسميه، كريم يونس هو أقدم أسير فلسطيني في السجون الإسرائيلية على وجه الأرض، عجزت الثورة الفلسطينية عن تحريره من سجون إسرائيل، وقصّرت السلطة الفلسطينية عن تحريره من الأسر، لذلك أصبغنا عليه الألقاب التي تفضح ضعفنا، وتكشف تخاذلنا، وبدل أن نعيب مشوارنا السياسي، وننتقد نهجنا التفاوضي، ونعالج أمراضنا السياسية، قفزنا في الهواء، وأطلقنا عليه لقب عميد الأسرى الفلسطينيين والعرب.

فهل يحق لنا أن نفتخر ونفرح بأننا نترك أسرانا أكثر من أربعة وثلاثين عاماً في السجون؟ هل يحق لنا أن نتباهى بين الأمم بعدد أسرانا الذين يمضون عشرات السنين من أعمارهم خلف أسوار السجن؟ هل صرف الرواتب للأسرى خلف الأسوار جاء بديلاً عن تحريرهم من الأسر؟

إن كل الألقاب والمسميات التي نصبغها على الأسرى لا تعادل لحظة حرية، وإن كل الأموال التي تقدمها السلطة لأهالي الأسرى لا تعادل لحظة كرامة، وإذا نجحت السلطة الفلسطينية في إشغال الناس عن تحرير كل فلسطين بالدرجات الوظيفية، والتعيينات، والترقيات، ومن ثم تأخر صرف الرواتب، فمن العار أن يصير توزيع الألقاب والدرجات الوظيفية والرواتب الشهرية على الأسرى بديلاً عن كسر الأقفال وتحريرهم.

ملاحظة: جاءني خبر وفاة والدي في السجن سنة 1992، أثناء إضراب السجون عن الطعام.

في ذلك الوقت كنت في زنازين عزل سجن عسقلان، يقاسمني الزنزانة كل من الأسير كريم يونس، وعادل عيسى، وأبو محمد بركة، في ذلك اليوم الحزين قام كريم يونس، وصنع القهوة، وأقمنا نحن الأربعة بيت العزاء لوالدي في الزنزانة!.

عظم الله أجركم يا كريم يونس بوفاة والدكم، وعظم الله اجركم بوفاة الكرامة والنخوة والوفاء.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط