مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وقف الدعم المالي للانروا نتيجة مؤكدة لسياسة العداء الأمريكي للقضية الفلسطينية

وقف الدعم المالي للانروا نتيجة مؤكدة لسياسة العداء الأمريكي للقضية الفلسطينية

تاريخ النشر: 2018-09-03 | 22:23

القرار الذي أعلنته إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ، بوقف مساهماتها المالية لمنظمة الانروا ، يجب ألاّ يشكل مفاجئة للأوساط الفلسطينية . والقرار بحد ذاته هو نتيجة مؤكدة للسياق الطويل من السياسات الأمريكية التي جاهرت علنيةً في عدائها للشعب الفلسطيني وقضيته الوطنية ، منذ إعلان وعد بلفور المشؤوم عام 1917 ، آنذاك قال الرئيس الأمريكي " توماس ويلسن " في بيان وجهه إلى الشعب الأمريكي :- " أنا مقتنع بأن دول الحلفاء بالاتفاق مع حكومتها وشعبها قد اتفقت على أن ترسي في فلسطين أسس كومنولث يهودي " . وهكذا فعل كل من الرئيسين " فرانكلين روزفلت وهاري ترمان " في تأييدهما لإقامة دولة يهودية على الأرض الفلسطينية ، بل إنّ الرئيس الأمريكي " ترومان " ، وفور الإعلان عن قيام ما تسمى ب" دولة إسرائيل " في 14 أيار 1948 ، بادر وبعد عشر دقائق فقط إلى الاعتراف بها .

الإدارات الأمريكية وبتحريض متواصل من الكيان الصهيوني وأدوات ضغطه داخل الولايات المتحدة ، عملت جاهدة ومنذ زمن بعيد على التخلص من الانروا الشاهد الحي على نكبة الشعب الفلسطيني . فلجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي أعلنت في العام 1965 خفض ما تساهم به الولايات المتحدة في ميزانية وكالة الانروا بنسبة 5% ، سرعان ما ألحقته في العام 1966 بطلب عاجل إلى الأمم المتحدة ، يتضمن وقف تقديم المساعدات إلى اللاجئين الفلسطينيين الذين يتلقون تدريباً عسكرياً ، وشطب أسمائهم من قائمة الذين يحصلون على مساعدات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين ( الانروا ) .

بتقديري أن لا جدوى من مناقشة القرار الأمريكي ، من خلفية أنه يتسم بالشرعية أم لا ؟ ، والنقاش يجب أن يأخذ منحى أخر بعيداً عن الشجب والاستنكار لقرار وقف المساهمة المالية لوكالة الانروا ، بل في طرح سؤال يشكل محور النقاش ، هل نحن الفسطينيون بالمعنى الرسمي حقيقة كنا نجهل تلك السياسة العدائية المعلنة ضدنا وضد قضايا أمتنا ؟ ، أم ثمة رهان أن الوقت كفيل بتغير تلك السياسة ، طبقاً لما أقدم ويقدم عليه الكيان الصهيوني من سياسات وممارسات إجرامية بحق شعبنا وعلى كل الصعد والمستويات ؟ . ليس بتقديري أن الرسمية الفسطينية منذ ما قبل اتفاق " أوسلو " وهي منظمة التحرير كانت تجهل تلك السياسة العدائية للولايات المتحدة وإداراتها المتعاقبة ، ولو تصفحنا وقلبنا صفحات البرامج السياسية لمجمل الفصائل الفلسطينية لوجدنا أنها تتهم أمريكا وتوصفها دولة معادية سواء من خلفية فكرية وايديولوجية ، أو من خلفية دعمها واحتضانها وحمايتها للكيان الصهيوني ، ومنع مساءلته قانونياً وأخلاقياً عن كل جرائمة ومجازره التي ارتكبها ولا يزال بحق الشعب الفلسطيني . أما في الرهان على التغير والتأثير في السياسة الأمريكية ، فهي للأسف بلاهة سياسية افتقرت إلى التحليل المعمق لتلك العلاقة الغير مسبوقة في عالم العلاقات الدولية بين أمريكا و" إسرائيل " .

لمن لا يزال يعيش في أوهامه ، لابد من تذكيره بما صرح به المفكر والمنظر " زبيغنيو بريجنسكي " صاحب نظرية الهيمنة على العالم في كتابه " رقعة الشطرنج الكبرى " ، ومستشار الأمن القومي في عهد الرئيس جيمي كارتر بين عامي 1977 و 1981 ، في قوله " يجب على العرب أن يفهموا أن العلاقات الإسرائيلية ـ الأمريكية ، لا يمكن أن تكون متوازنة مع العلاقات العربية – الأمريكية ، لأن ما بين أمريكا وإسرائيل علاقات حميمة ، مبنية على التراث التاريخي ، والفاعلية التي تتعزز باستمرار من خلال النشاط السياسي لليهود الأمريكيين ، بينما العلاقات الأمريكية – العربية ، لا تحتوي على أي عامل من هذه العوامل " .

ما نحن عليه وفي تتمة النقاش أن الرسمية الفلسطينية سواء قيادة المنظمة ومن ثم السلطة هي المسؤولة عما وصلنا إليه ، لأن القرار الأمريكي وجملة المواقف الأمريكية ذات الصلة الهادفة أولاً إلى شطب ملف اللاجئين وإسقاط مفاعيل حق العودة ، بالاستناد إلى جملة من التنازلات التي أقدمت عليها تلك الرسمية ، وقد بدأتها منذ المفاوضات التي أفضت إلى اتفاقات " أوسلو " عام 1993 ، حين وافقت قيادة المنظمة آنذاك على تأجيل البحث في العناوين الإستراتيجية والحيوية في القضية الفلسطينية ومن جملتها ملف اللاجئين إلى مفاوضات ما سمي ب" الحل النهائي " بعد خمس سنوات على ذاك الاتفاق المشؤوم ، أي في العام 1998 ، ونحن في العام 2018 ولا شيء من قبيل ذلك قد حصل . وهنا وجدت الإدارة الأمريكية ضالتها المنشودة في التهرب من التجديد للقرار 194 المتعلق بعودة الفلسطينيين إلى ديارهم التي طردوا منها العام 1948 ، والحجة الأكذوبة أن التجديد للقرار يعتبر تدخلاً في المفاوضات بين الفلسطينيين و" الإسرائيليين " حول هذا العنوان ولا تريد التأثير على تلك المفاوضات سلباً أم إيجاباً .

مؤكد أن القرار سيترك من التداعيات الشيء الكثير ، أولاً على أداء الانروا وتقديماتها في التعليم والاستشفاء والإغاثة ، ومن ثم سيلقي بأحماله وأثقاله على الدول المضيفة للاجئين ، ولكن في المقلب الآخر فإن إدارة الرئيس ترامب بذلك قد كشفت عن ستر عورة السياسة الأمريكية وتوجهاتها بشكل لم يعد مقبول معها الإبقاء على الرهانات البائسة ، والاستمرار في سياسة الهروب نحو الأمام ، التي ينتهجها البعض في الساحة الفلسطينية ، مما أفسح ويفسح في المجال أمام الإدارة الأمريكية وحكومة الكيان " الإسرائيلي " من الطحن في القضية وعناوينها الوطنية ، من خلال جملة القرارات والإجراءات الآخذة في التطبيقات العملية لما يسمى ب" صفقة القرن " .

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط