مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وقفُ التنسيقِ الأمني عزةٌ وكرامةٌ

وقفُ التنسيقِ الأمني عزةٌ وكرامةٌ

تاريخ النشر: 2020-06-02 | 11:02

أياً كانت حقيقة نوايا السلطة الفلسطينية، وبغض النظر عن خلفيات قرارها، وما إذا كانت صادقة في موقفها، وحازمة في خيارها، ومصرة على تنفيذ تهديدها، وغير عابئةٍ بالعقوبات ولا خائفة من التهديدات، ولا تقلقها التصريحات الإسرائيلية، ولا تعنيها المواقف وردود الفعل الأمريكية، ولا تبالي بتهديدات فريدمان ولا تصريحات غرينبلانت، وتصر على المضي قدماً في الانسحاب من قيود التنسيق الأمني، وبراثن الارتباط مع الكيان الصهيوني، والتحلل من خارطة دايتون التي رسم خيوطها بدقةٍ، وحبك عقدها بطريقةٍ تجعل من السلطة الفلسطينية عيناً إسرائيلية، وأذناً تسمع وتراقب، وتدون وتسجل، وتضبط وتقمع، وتضرب وتبطش، وتعتقل وتعذب، وتسيء إلى الشعب الفلسطيني وتظلم.

وأياً كان الدافع وراء قرارها المتكرر وتهديدها الدائم، الذي أخذته بنفسها بناءً على قناعاتٍ راسخةٍ، وحقائق دامغةٍ، أو نتيجة يأسٍ وقنوطٍ، وانعدام الفرص وانسداد الطرق، بعد فوز اليمين الإسرائيلي مجدداً برئاسة نتنياهو المتحالف مع اليمين المتطرف والجنرالات الحاقدين.

وسواء كان القرار استراتيجياً ثابتاً، أو تكتيكياً مؤقتاً، فإنه يبقى قراراً صائباً وموقفاً لازماً تأخر صدروه، وتعطل تنفيذه، وحلم الشعب الفلسطيني كله كثيراً باتخاذه، وتمنى صدق سلطته في تنفيذه، فقد تأذى من معرة التنسيق الأمني كثيراً، وتضرر بسببه نضاله وعانت منه مقاومته، وأساء إلى تاريخه المشرف وإلى قضيته الوطنية، وشوه صورته البهية ولطخ سمعته الطاهرة، وأطلق العنان للأصوات الشاذة والأنظمة المنحرفة، لتتخذ منه وسيلةً للتطبيع مع الكيان الصهيوني، ومبرراً للانفتاح عليه والتعاون معه.

يكاد الفلسطينيون لا يصدقون أن سلطتهم قد مضت في قرارها، والتزمت بوعدها، وانسحبت من مراكز الارتباط والمواقع الأمنية المشتركة، وكفت عن إفساح الطريق لجيش العدو ليقتحم، وامتنعت عن تزويده بالمعلومات ليعتقل، وتوقفت عن القيام بمهامه القذرة بالإنابة، فتنفس الفلسطينيون الصعداء، وحمدوا الله عز وجل إذ تخلصوا من سبة التنسيق، وتبرأوا من تهمته، وتطهروا من رجسه، وانعتقوا من ربقته، وتحرروا من قيده، وثاروا بشرفٍ على ذله وهوانه، فهذا التنسيق ليس إلا وصفاً مخففاً أو اسماً مزوراً للعمالة والجاسوسية، التي يبرأ منها الشعب الفلسطيني ويستعيذ بالله السميع العليم من شرورها وآثامها.

صُدمَ العدو الصهيوني بجدية موقف السلطة الفلسطينية وارتبك، وشكا إلى الإدارة الأمريكية وطلب منها التدخل، وأرسل إلى رئاستها رسائل عديدة، عربية ودولية، مباشرة وغير مباشرة، خشنة وقاسية، وناعمة ورقيقة، اقتصادية واجتماعية، وسياسية وأمنية، يدعوها للتراجع عن قرارها، والعدول عن موقفها، والعودة إلى مربعات التنسيق الأمني والتفاهم الثنائي، ولعله سيستمر في محاولاته لي عنق السلطة وثنيها عن قرارها، مخافة أن ينكسر عنقه، ويفقد حياة التائهين من جنوده، والمتجاوزين من مستوطنيه.

شعر العدو الصهيوني بأن يده قد قطعت، وأن عينه قد فقئت، وأنه بات عاجزاً عن القيام بما اعتاد عليه، بعد أن أصبح في مواجهة الشعب وعلى تماسٍ من رجال المقاومة، الذين ربما تصلهم أسلحة جديدة وعتاد عسكري، أو قد يمتلكون قدرات قتالية نوعية، توفرها مخازن الأجهزة الأمنية ومقراتها، ويتبرع بها رجالها ويقدمها بحماسٍ عناصرها.

بات العدو في ظل هذا القرار محتاراً بين الأمن والمواجهة، التي كان لسنواتٍ طويلةٍ في مأمنٍ منها، إذ كفته السلطة مؤونة الاشتباك مع الشعب والاصطدام مع عناصر المقاومة، الذين ينتشرون في مناطق الضفة الغربية، ويتوزعون في قراها ومدنها، ويحلمون بالمواجهة، ويتطلعون إلى الاشتباك، ويتلمظون بشغفٍ للانقضاض، ولعلهم يملكون القدرة على الفعل والمبادرة لولا عيون أجهزة أمن السلطة وسجونها المفتوحة.

إنها فرصة فلسطينية كبيرة، وخطوة وطنية متأخرة، لا ينبغي التراجع عنها مهما كانت الأسباب، ولا يجوز العبث بمشاعر الشعب الفلسطيني وروحه الوطنية، الذي فرح بهذا الإجراء، وسعد كثيراً بهذا القرار، فالعدو الإسرائيلي هو المتضرر والخاسر الوحيد، وهو الذي انقطعت به السبل وغرقت به السفن، فلا تنقذه السلطة، ولا تمد له طود النجاة، إذ لن يصبر على التيه والعمى، والعجز والشلل، وغياب الأمن وهاجس المقاومة، وسيجد نفسه مضطراً بالقيام بوظائفه كسلطة احتلالٍ تجاه شعبٍ يحتل أرضه، وفقاً لكل الاتفاقيات الدولية التي تحكم العلاقة بين قوى الاحتلال والشعوب الخاضعة له.

ولتعلم السلطة الفلسطينية أن شعبها حرٌ عزيزٌ، أبيٌ كريمٌ، شريفٌ أصيلٌ، لا يقايض شرفه بكسرة خبز، ولا يستبدل جوعه بفتات طعامٍ، ولا يذله الحصار، ولا تخضعه ممارسات الاحتلال، ولن يسكت عن نوايا الضم وقرارات حكومة التوسع والاستيطان، وسيسقط بقوته سياسات الاحتلال وسينتصر عليه، وسينال منه ما يتطلع إليه ويصبو له، وهو يثق بعد الله عز وجل بقوته ومقاومته، وثباته وصموده، ويقينه وإصراره، فلا تخذله سلطته، ولا تغدر به قيادته، ولا تعبث بقضيته وتتلاعب بمصيره، ولتمض في موقفها، ولتراكم عليه الجديد الأفضل، تنسيقاً مع القوى الفلسطينية، والتفاتاً إلى مصالح الشعب الفلسطيني وانحيازاً له، فذاك هو سبيل النجاة، والخطوة الأولى نحو استعادة القرار الوطني الفلسطيني الحر والموحد.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط