مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وقف إطلاق النار في غزة.. إسهام في نقاش ضروري

وقف إطلاق النار في غزة.. إسهام في نقاش ضروري

تاريخ النشر: 2025-01-15 | 17:08

ساعات تفصلنا عن دخول اتفاق وقف إطلاق النار بين حماس وإسرئيل حيز التنفيذ. أسهم الموقف الدولي المتمثل في الإدارة الأمريكية الجديدة أسهاما كبيرا في إخراج الصفقة إلى الوجود. غير أن هذا لا ينفي أهمية عامل الزمن في الضغط على حركة حماس.

لقد استفاد الإسرائيليون من عناد الحركة طوال سنة ونصف من مواصلة القتال في غزة، وتنكرها للواقع. يمكن القول إن هدنة بين حركة حماس وإسرائيل، تعني أن الحركة، في هذا التوقيت من الحرب، لا تأتي من أجل تحصيل مكاسب تكتيكية، وإنما الجوهري في الأمر أن قبولها نابع من تقديرها لعملها الحربي بكامله، أو هذا ما يجب أن يكون.

كان العمل الحربي لحركة حماس يعاني من مشكلتين: الأولى التفوق العسكري والتقني الإسرائيلي، والأخرى، أن هذا التفوق، أدخل حماس في حالة من التشويش والإرباك والعجز، حال دون أية إمكانية للتأطير السياسي الواقعي لقوتها المقاتلة. وبالتالي لم يتوقف العمل العسكري لمقاتلي حماس على أي اعتبارات سياسية مقبولة.

هذا هو المأزف الذي وجدت حماس فيه، أعني عجز الحركة عن ترجمة عملها الحربي إلى مكاسب استراتيجية. وبالتالي ثمة تناقض في الاستراتيجية السياسية - العسكرية لحماس، بمعنى التناقض بين الوسيلة والغرض، أي استخدام المعارك كوسيلة للحصول على الغرض المطلوب من الحرب.

هذا الوضع يخالف قانون القتال المسلح المتعارف عليه، والذي ينبني على أساس وجود علاقة بين السياسي والعسكري، وأن هذه العلاقة تقوم على عدم التناقض. بينما انبنت الممارسة السياسية - العسكرية لدى الحركة على التناقض، وهو تناقض لا يرفع، أو لا يرتقي إلى وضع متقدم، وإنما إلى التدهور، وينتهي إلى العجز الكلي أو الهلاك الذاتي. وهذا ما اسميته في مقالات سابقة بقانون التدهور الاستراتيجي، الذي حكم ممارسة حماس القتالية والسياسية، والذي يؤدي إلى انقطاع التواصل بين الحقائق العسكرية والسياسية.

وعليه، كانت الحركة عاجزة عن الخروج من الحرب، وذلك بسبب القصور الذاتي لديها، وأن هذا القصور الذاتي نابع من كونها تصورت نفسها مرتبطة بالحكم، وأن مقاومتها في الأصل هي من أجل خدمة هذا الحكم، حتى ولئن كان هذا الحكم تحت الاحتلال.

في هذا السياق، جاء الضغط الخارجي لفرض الصفقة ووقف إطلاق النار، متناغما مع القصور الذاتي، ومع العجز الداخلي للخروج من الحرب. نعم، التغيير في واشنطن غير قواعد اللعبة، وأخرج الصفقة العالقة إلى حيز الوجود. اتجاه واشنطن واضح: إعادة رسم الأدوار الإقليمية، وترتيبات إقليمية جديدة، ووضع فلسطيني جديد.

هل الصفقة ستقود إلى نهاية الحرب؟ ربما، لكن الثابت أن حماس لن تكون في اليوم التالي. المطلوب الاستعداد للقادم الذي لا بد أن ينبني على مصلحة الناس في الأول والأخير. لا بد أن نأخذ في الاعتبار أن السقف السياسي للحرب مرتفع، وهناك فراغ في الإقليم، وليس ثمة قوة إقليمية قادرة على إحباط استراتيجية إسرائيل، وأن المنطقة مقبلة على التطبيع، وعلى أساس السلام مقابل السلام فحسب، وليس مقابل الأرض، وميزان القوة لا يعمل وفقا للفلسطينيين. أمام كل ذلك ليس لنا سوى أنفسنا.

وبناء على هذه الاعتبارات الآنفة، فإنه من الممكن أن يتبلور موقف من وجود السلطة في غزة ربما في حدود دنيا، فعليها أن تنخرط في إعادة تشكيل الواقع الجديد لمستقبل قطاع غزة، فالمطلوب التالي:

1. استكمال جهود نزع الشرعية عن حماس ونموذجها السياسي والعسكري.
2. موقف حازم من التسلح الداخلي، وعدم التهاون مع ضرورة نزع السلاح ليس من أيدي الفصائل فحسب، وإنما كذلك من أيدي الناس العاديين. وبلورة خطة أمنية تعيد تعريف التهديدات الداخلية، تكون مستخلصة من دروس وعبر هجوم حماس المفاجئ في السابع من أكتوبر من العام الماضي، وانكشاف حقيقة قوة حماس، بوصفها في الأصل قوة داخلية أكثر مما هي قوة في مواجهة الاحتلال، الذي عندما فرض عليها معركة فعليه انكشف حدود وإمكانات قوتها.
3. بلورة استراتيجية سياسية محدودة للغاية تتواكب مع الاحتياج المحلي الملح والضغط الدولي، لا تقوم على الإطار السياسي لإتفاقية أوسلو، فهذه أصبحت من الماضي، وبالتالي لا تصلح للاتجاه السياسي الجديد.
4. إعادة وصل قطاع غزة بالضفة في حدود دنيا، حتى وإن كان بصورة أقل مما كان في السابق.
5. في ضوء انكشاف المنطقة، والفراغ العربي الكبير، والعجز عن إحباط خطط إسرائيل وتوحشها والإغال في الدم الفلسطيني، ووضع حد للسلوك الحربي الإسرائيلي، ليس أمامنا سوى العودة إلى أنفسنا حتى ولو كان ذلك عبر الاندراج تحت الاحتلال الإسرائيلي مؤقتا، إلى أن يعاد تشكيل أنفسنا بما لا يسمح بتكرار المقتلة الناجمة عن هجوم 7 أكتوبر. فالمطلوب التفكير خارج الأطر السياسي المألوفة، وقبول وجود للسلطة في غزة ولو بحدود دنيا، وتخطي مطلب الدولة المستقلة نحو تقبل فكرة الحكم الذاتي الذي لربما مع الوقت يمكن أن يتسع، وبالتالي قبول فكرة الحكم الإداري.

  فالمسألة ليست سياسية فحسب، فهذه تحتمل الإرجاء والانتظار، بينما الأهم المسألة الإنسانية التي لا تحتمل الإرجاء والانتظار. وعلى السلطة أن تعلم بأن رفضها الانخراط في تشكيل الواقع المستقبلي في غزة حتى لو اقتضى الأمر الاشتباك مع حماس التي باتت على هامش السياسة الفلسطينية والدولية والإقليمية، يزيد من تعقيد الحل. فثمة فرصة  أمامها يجب اقتناصها وذلك بالدخول إلى غزة انطلاقا من الحكم الإداري متجاوزة بذلك الحكم السياسي ولو مرحليا، وأن توافق على تحمل المسؤولية الإنسانية فهذا الأمر يجعلها منخرطة في تشكيل الواقع الجديد الذي يلبي أيضا المطلب الإنساني والتخفيف عن الناس، وهذا ممكن. دون ذلك يصبح الثمن الذي يجب دفعه أعلى وأفدح، ويجعل السلطة متواطئة في إدامة الحرب لأنها تراهن وهميا على الخروج من الحرب عبر أفق الدولة المستقلة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط