مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وقف إطلاق النار الهش: ترامب يدير الحروب من الخارج ونتنياهو يواجه حدود القوة

لم يعد وقف إطلاق النار في لبنان يُقرأ كحدث منفصل، بل كنسخة مكررة من نموذج غزة: تهدئة مشروطة، انسحاب مؤجل، وصراع يُدار بدل أن يُحسم. وفي هذا الإطار، يقارب محللون إسرائيليون المشهد من زاوية المقارنة مع قطاع غزة، حيث لا تزال التهدئة عالقة تحت القيود والشروط الإسرائيلية، خصوصاً ما يتعلق بالانسحاب من المناطق التي يواصل الجيش الإسرائيلي السيطرة عليها. ولا تقف هذه المقارنة عند حدود الساحتين، بل تكشف عن نمط أوسع يتكرر في أكثر من جبهة.

لا تبدو التهدئات التي تشهدها ساحتا لبنان وغزة وإيران اليوم سوى شكل جديد من إدارة الصراع، أكثر من كونها نهاية له. فبدل التسويات السياسية المستقرة، تتشكل سلسلة من وقف إطلاق نار هشّ، سريع التآكل، تُبقي المنطقة في حالة اشتعال مؤجل، لا انتهاء للحرب.

في هذا السياق، يبرز دور الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بوصفه لاعباً يتدخل لإغلاق الجبهات مؤقتاً أكثر مما ينجح في إنتاج حلول دائمة. فبعد أقل من يوم على فرضه وقف إطلاق النار في لبنان، أعلن أنه منع إسرائيل من مواصلة القصف هناك، في خطوة تعكس نمطاً جديداً من التدخل الأمريكي المباشر في إدارة العمليات العسكرية الإسرائيلية.

هذا التدخل ليس معزولاً. فترامب الذي يقدّم نفسه كمن “أنهى الحروب”، يسجّل في رصيده المتخيّل عدداً متزايداً من النزاعات “المغلقة”، حتى لو كانت هذه الإغلاقات لا تتجاوز كونها تجميداً مؤقتاً للقتال. من الخليج إلى لبنان، مروراً بغزة، يبدو أن النموذج واحد: ضغط سياسي سريع، وقف نار، ثم ترك الملفات دون معالجة جذورها.

في غزة تحديداً، سبق أن سمح ترامب لإسرائيل بتوسيع عملياتها العسكرية، قبل أن ينقلب المشهد حين فشلت تل أبيب في تحقيق هدفها المركزي المعلن: القضاء الكامل على حماس. عندها، جرى دفع إسرائيل نحو تسوية جزئية انتهت إلى وقف إطلاق نار وصفقة تبادل أسرى، لا تزال هشة حتى اليوم.

اليوم، تتكرر المعادلة في لبنان وإيران. إسرائيل تدخل الحرب بأهداف قصوى، غالباً ما يحددها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو: حسم عسكري كامل، أو إعادة تشكيل البيئة الأمنية بالقوة. لكن مع تراكم التعقيدات الميدانية، يظهر أن هذه الأهداف تتآكل تدريجياً، ليظهر دور واشنطن بوصفه “صمام خروج” من الحروب لا بوصفه مهندس حلول نهائية.

في لبنان، ورغم التفوق العسكري الإسرائيلي الكبير في ميزان الخسائر، لا يبدو حزب الله في موقع الهزيمة السياسية التي تدفعه للاستسلام. فالحزب يرفض القبول بوجود إسرائيلي دائم في الجنوب، كما يرفض العودة إلى ترتيبات ما قبل التصعيد الأخير، ما يجعل أي اتفاق مستقبلي هشاً بطبيعته، وقابلاً للانفجار في أي لحظة.

الأمر نفسه يتكرر في غزة، حيث رغم الضربات القاسية التي تلقاها حماس، إلا أن الحركة لا تزال قادرة على إعادة إنتاج حضورها داخل المجتمع الفلسطيني، بما يمنع تحقيق “النصر الحاسم” الذي وعدت به القيادة الإسرائيلية.

هذا التناقض بين القوة العسكرية والنتيجة السياسية هو جوهر الأزمة الحالية. فإسرائيل تحقق تفوقاً ميدانياً واضحاً، لكنه لا يتحول إلى تسويات سياسية مستقرة. والنتيجة هي استمرار حالة “الحرب المجمّدة”، حيث تتوقف العمليات الكبرى، لكن يبقى الاحتكاك اليومي قائماً، ما يعيد إنتاج أسباب الحرب نفسها.

في هذا الفراغ، يتحرك ترامب كوسيط يفرض الإيقاع: يوقف الحرب حين تتوسع أكثر من اللازم، ويتركها حين يمكن استخدامها كورقة ضغط. لكن هذا الدور، رغم فعاليته التكتيكية، لا ينتج استقراراً طويل الأمد، بل يعمّق منطق إدارة الأزمات بدل حلّها.

أما في الداخل الإسرائيلي، فتنعكس هذه المعادلة على شكل أزمة سياسية متصاعدة. فنتنياهو يجد نفسه أمام فجوة متزايدة بين الخطاب السياسي الذي يعد بـ“نصر مطلق”، وبين واقع لا يسمح إلا بإنجازات جزئية. وهنا يتحول “النجاح العسكري” إلى عبء سياسي يحتاج إلى تفسير مستمر أمام الجمهور.

في المقابل، يدرك الجيش الإسرائيلي أن ما تحقق ميدانياً قد يفتح الباب أمام ترتيبات سياسية لاحقة، لكنه في الوقت نفسه لا يضمن منع جولات قتال جديدة، طالما بقيت قواته داخل مناطق تماس مباشرة مع حزب الله في لبنان أو مع حماس في غزة.

أما إيران، فتبقى الحلقة الأكثر تعقيداً في هذا المشهد. إذ تدخل المفاوضات من موقع ضعف نسبي، لكنها في الوقت نفسه تحتفظ بأدوات ضغط استراتيجية، من مضيق هرمز إلى شبكات النفوذ الإقليمي. وبين ضغط العقوبات، ووعود التفاهمات الأمريكية، تتحول المفاوضات إلى لعبة توازن دقيقة، لا تبدو قابلة للحسم السريع.

ما يجري اليوم ليس نهاية حروب، بل إعادة تشكيل لطريقة إدارتها. وقف إطلاق النار لم يعد لحظة سلام، بل أداة ضمن بنية الحرب نفسها: يُستخدم لتجميدها حيناً، وإعادة تشغيلها حيناً آخر. وبدلاً من أن يكون مدخلاً لتسويات سياسية، يتحول إلى آلية لإدارة العنف وتأجيل انفجاره التالي. في هذا السياق، لا يبدو أن أحداً يملك مشروع إنهاء الصراع، بقدر ما يملك الجميع أدوات إدامته—بين تفوق عسكري لا يُترجم إلى استقرار، وقيادات سياسية ترفع سقف الأهداف أكثر مما تسمح به الوقائع.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط