مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وفاة مارتن ماكغينيس: الايرلندي الثائر والصديق الوفيِّ لشعبنا الفلسطيني

وفاة مارتن ماكغينيس: الايرلندي الثائر والصديق الوفيِّ لشعبنا الفلسطيني

تاريخ النشر: 2017-03-22 | 12:32

وفاة رئيس الوزراء السابق لإيرلندا الشمالية مارتن ماكغينيس؛ الزعيم السابق للجيش الجمهوري الايرلندي، والذي سبق وأن حقق خطوة تاريخية قبل عشر سنوات بقبوله دخول الحكومة مع عدوه اللدود سابقا إيان بيسلي من الحزب الوحدوي. وجاء قراره في اطار عملية السلام في إيرلندا الشمالية، التي انهت ثلاثة عقود من العنف قتل خلالها الألاف من سكان البلاد.

في نوفمبر 2006، سافرت إلى بلفاست، حيث كنت قادماً إليها من لندن بعد زيارة لعدة أيام التقينا فيها عدداً من أعضاء مجلس العموم واللوردات، وجمعنا بهم أكثر من حديث داخل البرلمان وخارجه، حيث تحدثنا باستفاضة عن حركة حماس التي قد فازت في الانتخابات التشريعية وفاجأت العالم باكتساحها لتلك الانتخابات، ولكن – للأسف - لم تكن هناك الكثير من المعلومات المتوفرة عنها لدى الكثير من صنَّاع القرار والنخب السياسية والإعلامية في بريطانيا، وأن كل ما لدى الساحة السياسية عن الحركة هو ما قامت إسرائيل بترويجه عنها من خلال الميثاق، وهو أنها حركة متطرفة تريد إبادة إسرائيل، واستهداف اليهود في كل مكان، وأنها مدرجة على قوائم الإرهاب العالمي!! أي ما يكفي لشيطنة الحركة، وقطع الطريق أمام كل من يفكر بالتواصل معها من الدول الغربية.

لقاءات عدة أجريناها مع وسائل الإعلام البريطانية وبعض السياسيين في العاصمة البريطانية، ثم كانت محطتنا الثانية في إيرلندا الشمالية للقاء ببعض قيادات الجيش الجمهوري (IRA) والحديث مع قيادة حزب "الشين فين"، ومن بينهم كان مارتن ماكغينيس.

كانت فرصة اللقاء مناسبة مهمة بالنسبة لي كسياسي ومستشار لرئيس الوزراء، حيث أتاحت لي ولصديقي النائب سيد أبو مسامح الاستماع باستفاضة لتجربة هؤلاء المناضلين، الذين اعتمدوا أسلوب الكفاح المسلح لسنين طويلة كان فيها مارتن من ماكغينيس أشد المحاربين الذين قادوا المواجهات مع القوات البريطانية، ثم في مرحلة لاحقة وبعد أن رضخت لندن لمطالب الثوار صار ماكغينيس من أبرز دعاة السلام وحقن الدماء، وقد نجح في إقناع رفقاء السلاح بإمكانية تحقيق ما كانوا يتطلعون له ولكن هذه المرة عبر المفاوضات، والتي ابتدأوها من موقع القوة والاقتدار، وأدت بهم في نهاية الأمر للتوصل إلى اتفاق السلام المعروف بـ (Good Friday)، حيث وضع الجميع السلاح جانباً، وأطلقوا العنان للمتحاورين للجلوس معاً والتفاهم حول أشكال الحلول، والعمل على تعبيد الطريق لإنهاء كل الخلافات وبناء الثقة لكي يتحقق التعايش بين جميع سكان البلاد، والذين تعود أصول بعضهم كبريطانيين للعهود الاستعمارية منذ احتلال الجزيرة قبل مئات السنين.

تحدثنا مع ماكغينيس؛ والذي كان – آنذاك - نائباً لرئيس حزب (الشين فين)، ودعوناه بعد أن استمعنا له ورفاقه في الحزب لزيارة قطاع غزة، وقد وعد الرجل خيراً، ولكننا علمنا أنه حاول القدوم إلى القطاع، ولكن السلطات الإسرائيلية لم تعط إشارات ترحيبية للزيارة. لذلك، أرسل آخرين من قيادات الحزب ومن بينهم رئيسه جيري آدم، والذي التقيناه واستمعنا له مطولاً في غزة.

اليوم يرحل مارتن ماكغينيس إلى العالم الآخر، تودعه دموع الملايين من الايرلنديين وأحرار العالم، وقد ترك خلفه أثراً في ذاكرة الكثير من شعوب العالم، التي قاومت الاحتلال وواجهت استكبار الدول الاستعمارية، بأن الشعوب من حقها أن تقاتل، وأن تتحدى صلف المستعمرين وجبروتهم.

وكما هو معلوم، فإن إيرلندا هي دولة استعمرتها بريطانيا قبل 800 سنة، وضمتها إلى مملكتها العظمى، وظل الايرلنديون يطالبون بالحرية والاستقلال عبر البندقية حيناً ثم بالمفاوضات السلمية حيناً آخر، وقد تمكن شعبها من نيل الاستقلال وإقامة جمهورية إيرلندا على جزء كبير من أرضه، فيما واصل ماكغينيس ورفاقه الطريق لاستكمال مشروع الحرية والاستقلال لتحرير ما تبقى من أرضهم تحت الاحتلال.. إن ماكغينيس وفي مرحلة تاريخية من سنوات النضال يعتبر واحداً من أبرز من رسموا خريطة التعايش والتفاهم والاستقرار والأمن في إيرلندا الشمالية، ومن أهم من وضعوا ملامح الرؤية لمرحلة ما بعد الاستعمار.

لهذا الثائر والمناضل والمقاتل العنيد نقول: وداعاً، لقد أحبك كل من عرفك أو زار بلادك من الفلسطينيين، ولقد تركت أثراً وسيرة نضالية طيبة للكثير من المضطهدين والمستضعفين حول العالم، مفادها: مهما عظمت قوة المحتل وجبروت حالته الاستعمارية، فإن إرادة الشعوب لن تفهر، وأن مقاومتها ستنتصر في النهاية طال الزمن أو قصر، وسوف تأتي لشعوبها بالحرية والاستقلال.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط