مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وفاءً لفليتسيا لانغر

وفاءً لفليتسيا لانغر

تاريخ النشر: 2018-06-30 | 23:45

عن 88 عاما غادرت المناضلة الأممية فيليتسيا لانغر مشهد الحياة، لكنها باقية ما بقيت البشرية بمآثرها وقيمها وعطائها القانوني وشهاداتها الإنسانية وبدفاعها عن الحقوق المسلوبة للشعب العربي الفلسطيني عموما وأسرى الحرية خصوصا.

المناضلة الشجاعة فيليتسيا لانغر ولدت في بولندا لإبوين من اتباع الديانة اليهودية في العشرة الأوائل من الشهر الأخير من عام 1930، هاجرت لإسرائيل الإستعمارية في عام 1950 مع زوجها ميتسيو لانغر، وهي عضو قيادي في الحزب الشيوعي الإسرائيلي، وحصلت على شهادة الحقوق الجامعية عام 1965 من الجامعة العبرية. وركزت جهودها للدفاع عن أسرى الحرية الفلسطينيين امام المحاكم العسكرية، ولم تستسلم يوما أمام بشاعة السياسات الإستعمارية الإسرائيلية. ووضعت ثقلها لإنصاف الشعب العربي الفلسطيي أمام المحافل السياسية والأمنية الإسرائيلية. ولم تترك منبرا أتيح لها الوقوف عليه إلآ ورفعت راية الدفاع عن قضية حرية الشعب الفلسطيني دون تردد او تلكؤ. وبجرأة عالية عكست اصالتها، وقوة إيمانها بضرورة تأمين العدالة النسبية للشعب الواقع تحت نير الإستعمار الإسرائيلي. وفي رفضها للطبيعة الكولونيالية الإسرائيلية، قالت: "أنا جزء من إسرائيل الأخرى، أنا مع العدالة ضد كل من يعتقد أن ما يترتب على المحرقة، هو الكراهية والقسوة وعدم الحساسية". بتعبير دقيق رفضت الربط بين المحرقة النازية الألمانية وبين إضطهاد وكراهية وإستعمار الشعب الفلسطيني، الذي لا علاقة له لا من قريب أو بعيد بالهولوكست الأوروبية عموما والألمانية خصوصا.

وبعدما وصلت لطريق مسدود في تغيير واقع الدولة الإستعمارية الإسرائيلية، قررت مغادرتها إلى المانيا عام 1990 للتدريس في إحدى جامعاتها، ورفضت ان تكون جزءا منها، أو غطاءا لها، وهو ما أكدته في مقابلة مع صحيفة "الواشنطن بوست" الأميركية بالقول: " قررت أنه لا يمكن أن أكون ورقة التين لهذا النظام  (الإستعماري) بعد الآن. أريد ترك بلدي ليكون نوعا من التظاهر والتعبير عن اليأس والإشمئزاز من النظام، لإننا لسوء الحظ لا نستطيع الحصول على العدالة للفلسطينيين." وهو ما يدلل على عمق إيمانها تجاه حقوق ومصالح الشعب الفلسطيني الوطنية، وفي نفس الوقت، تناقضها الجذري مع مركبات وخيارات الدولة الإستعمارية الإسرائيلية.

وإيمانا منها بالدفاع عن قضية الشعب الفلسطيني، أصدرت العديد من الكتب لفضح وتعرية الوجه الحقيقي لدولة الإستعمار الإسرائيلية، ومنها "بأم عيني" 1974؛ و"هؤلاء إخواني" 1979؛ و"من مفكرتي" 1980؛ و" القضية التي كتبها الشعب" 1981؛ و"عصر حجري" 1987؛ و" الغضب والأمل" وهو بمثابة المذكرات الشخصية 1993؛ و"الظاهرة والحقيقة في فلسطين" 1999؛ و" الإنتفاضة الفلسطينية الجديدة" 2001؛ وغيرها من الأبحاث والدراسات، وجلها تتحدث فيه عن معاناة ومأساة الشعب العربي الفلسطيني، والمطالبة بإنصافه ومنحه حقوقه الوطنية بحدها الأدنى.

فيليتسيا لانغر إمرأة من طراز أممي رفيع، صادقة مع نفسها ومبادئها وقيمها وثقافتها الإنسانية، التي نهلتها من تربتها الشيوعية، ومن إيمانها الراسخ بحق الشعوب في تقرير مصيرها بنفسها، وقناعتها المتجذرة بأن الشعب العربي الفلسطيني ليس مسؤولا عما أرتكب ضد اليهود من جرائم في أوروبا عموما وألمانيا الهتلرية خصوصا، وعليه يتحتم على إسرائيل الإستعمارية على اقل تقدير الإنسحاب من الأراضي الفلسطينية المحتلة في الخامس من حزيران 1967، وإفساح المجال لإستقلال دولة فلسطين وعاصمتها القدس الشرقية، وضمان حق العودة للاجئين الفلسطينيين على اساس القرار الدولي 194، والمساواة الكاملة لإبناء الشعب الفلسطيني حملة الجنسية الإسرائيلية دون تمييز عنصري من اي نوع.

هذة المرأة البطلة تحتاج من الشعب الفلسطيني وقيادته التكريم والتقدير، وأقترح وفاءا لها، أن يتم إطلاق إسمها على احد الشوارع او الميادين او المدارس، وتدوين تجربتها الفذة في الدفاع عن الشعب وقضية اسرى الحرية في منهاج التدريس الثانوي للتعريف بها، وبتجربتها الرائدة، وأيضا لتعليم أبناء الشعب الفلسطيني بأن اتباع الديانة اليهودية ليسوا لونا واحدا، وهناك الإنسان الحقيقي المؤمن بالعدالة وحقوق الشعوب وعلى رأسها الشعب الفلسطيني بحقه في الحرية والحياة الكريمة والإستقلال السياسي الناجز، وهناك اليهودي الصهيوني المستعمر والبغيض، الذي يعمل ضد اليهود والإنسانية عموما، وليس ضد الفلسطينيين فحسب.

ستبقى ذكرى فيليتسيا لانغر حية وراسخة في سجل المدافعين عن العدالة الإنسانية وعن اسرى الحرية الفلسطينيين خصوصا والشعب العربي الفلسطيني عموما. وسيذكر الفلسطينيون لانغر كما يليق بها وبتجربتها الرائدة والمتميزة.

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط