مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وعد بلفور ومصير نظام الأبارتهايد في فلسطين

وعد بلفور ومصير نظام الأبارتهايد في فلسطين

تاريخ النشر: 2017-10-29 | 11:19

كُتبت وستُكتب مئات المقالات خلال هذه الفترة بمناسبة الذكرى المئوية لصدور وعد بلفور المشؤوم .

ويوما ما سيقُر التاريخ بأن ذلك الوعد كان جريمةٌ إرتكبت بحق الشعب الفلسطيني وبحق الإنسانية وقيمها الحضارية. جريمة مهدت لسلسلة جرائم كان من أفظعها جريمةُ التطهير العرقي ضد الشعب الفلسطيني في عام 1948 والتي أدت الى تهجير 70% من أبنائه وبناته وإلى تدمير وإفناء أربعمئة قرية وبلدة فلسطينية .

ومن أفظع الغرائب أن ذلك الوعد الذي صدر عن الحكومة البريطانية افتقد لأي أساس قانوني ، فما منحته بريطانيا للحركة الصهيونية كانت أرض شعب آخر لا حق لها فيها ، ولا سلطة لها عليها.

وفي واقع الحال فإن وعد بلفور كان جزءا من مخطط إستعماري كولونيالي لتقسيم الأراضي العربية بين القوى الإستعمارية على أساس إتفاق سايكس – بيكو، وكان هدفه الرئيسي إستكمال مخطط سايكس بيكو بخلق قاعدة إستعمارية تستخدم لخدمة أغراض المستعمرين في قمع شعوب المنطقة ، وللاستيلاء على ثرواتها.

وجاء الدليل على ذلك قاطعا في إستخدام إسرائيل لشن العدوان الثلاثي عام 1956 ضد مصر من قبل قوى الإستعمار البريطاني والفرنسي ردا على تأميم و تحريرقناة السويس، ثم تكرر الأمر بعدوان 1967 والذي سعى لقصم ظهر حركة التحرر الوطني العربية.

غير أن أبرز ما في وعد بلفور كان عنصريته المقززة، فقد أعطى لثلاثة بالمئة فقط من سكان فلسطين الحق في وطن قومي بحقوق سياسية كاملة، واعتبر سبعة وتسعين بالمئة ( أي الفلسطينيين) مجرد آخرين، أو أقلية يمكن أن تحظى فقط بحقوق العبادة الدينية والمدنية ودون أي حقوق سياسية.

بل ان الوعد نفسه اشترط ضمان الحقوق السياسية لليهود في كل بلدان العالم، وأعطاهم، وهم ثلاثة بالمئة فقط من سكان فلسطين، الحق في وطن قومي يهودي.

عنصرية وعد بلفور المقززة لم تكن فقط موجهة ضد الفلسطينيين بل، وبشكل ما، ضد اليهود أنفسهم إذ استهدف الوعد إخراجهم ، أو طردهم، من أوروبا ، وإلى إستخدامهم كأداة ضد شعوب المنطقة ،وضد كثيرمن شعوب العالم، وخلق بذلك العنصر الأساسي لعدم الإستقرارفي الشرق الأوسط برمته.

لكن الجريمة العنصرية الأكبر وقعت بحق الشعب الفلسطيني، فوعد بلفور أسس لأسوأ نظام أبارتهايد وتمييز عنصري في تاريخ البشرية، وهو ما نعيشه اليوم في فلسطين.

تستفز كلمة أبارتهايد الصهاينة المتطرفين وكذلك المعتدلين من أمثال يوسي بيلين، لأنها تكشف حقيقة عدم إمكانية تعايش الفكر الصهيوني مع العدالة الإنسانية.

كلمة أبارتهايد تعني حرفيا وجود نظامين قانونيين لمجموعتين سكانيتين تعيشان في نفس المنطقة الجغرافية، وهذا بالضبط ما أسس له وعد بلفور وما أنشأته إسرائيل في فلسطين.

وما يستفز الصهاينة أننا كفلسطينيين لم نسمح لهم بهزيمتنا، ولم نسمح لهم بترحيلنا بالكامل لأننا صمدنا في وطننا، رغم كل المعاناة، ورغم تهجير معظمنا ، فاصبح عددنا يعادل إن لم يزد عن عدد اليهود الإسرائيليين في فلسطين التاريخية.

و ما يستفزهم أننا أفشلنا بصمودنا محاولات دفن وإخفاء معالم نظام الأبارتهايد الصارخة في وجوههم على مرأى ومسمع من العالم بأسره.

وسنبقى صامدين حتى ننال حريتنا وحقوقنا حتى نسقط نظام الأبارتهايد العنصري الإسرائيلي، ونفشل ما رمى إليه وعد بلفور ولو بعد مائة عام أو أكثر.

لكن ما يجب أن تتذكره السيدة تيريزا ماي، رئيسة وزراء بريطانيا ، عندما تعلن عن فخرها بوعد بلفور وتصر هي وسفراؤها على الإحتفال به، هو أن وعد بلفور ما زال جريمة ترتكب في الحاضر وليست جريمة منسية من الماضي.

فوعد بلفور الذي نفذ بالقتل والأرهاب والمجازر في أراضي 1948 ، ما زال ينفذ الآن بالإستيطان الإستعماري، والحواجز والجدار، والقمع والحصار، في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس.

وستسمع تيريزا ماي جوابنا، على مواقفها في صرخات عشرات الآلاف من البريطانيين الذين سيتظاهرون في شوارع  لندن يوم الرابع من نوفمبر منددين بوعد بلفور ومطالبين حكومتهم بالاعتذار عن فعله المشين. ستسمعه على لسان جيرمي كوربن، زعيم حزب العمال الفائز بأكثر من أربعين بالمئة من أصوات الناخبين البريطانيين ، وستسمعه من ملايين العمال أعضاء النقابات العمالية البريطانية المناصرين لحقوق الشعب الفلسطيني .

وستسمع صداه في التظاهرات التي ستجري في فلسطين وكل أنحاء العالم أمام السفارات البريطانية، ستسمعه مدويا لأنه صوت الحق والعدل الذي لا ينام، وهو نفس صوت الحق الذي صرخت به حناجر غاندي، ونيلسون مانديلا، ومارتن لوثركينغ.

ولن نكل أو نمل، حتى تقدم بريطانيا إعتذارها للشعب الفلسطيني عن ذلك الجرم التاريخي، وتعوضه عما لحق به من أذى، وتعترف بدولته الحرة المستقلة.

ولعلها تعتذر لليهود أيضا عن إستخدامهم وقودا للمخططات الإستعمارية، وللحركة الصهيونية التي تسيء كل يوم لآلامهم ومعاناتهم التي عاشوها على يد الفاشية والنازية.

الحق لا ينام ، ونظام الأبارتهايد لن يدوم، وفجر الحرية سيأتي، وسيكتب التاريخ يوما أن مؤامراة بلفور كان نهايتها الفشل بسبب الصمود الأسطوري لشعب اسمه شعب فلسطين.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط