مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وعد بلفور.. هولوكوست بريطانيا المنسيّ..!

وعد بلفور.. هولوكوست بريطانيا المنسيّ..!

تاريخ النشر: 2015-11-01 | 07:58

تحل غداً ذكرى "وعد بلفور" المشؤوم، الذي دمر منذ العام 1917، وبجرة قلم أقدار الملايين من الفلسطينيين وأجيالهم إلى زمن غير معلوم. ومع أن بريطانيا لم تعد "عظمى"، فإنها تظل صاحبة الجريمة التي أفلتت من عواقب جريمتها الإنسانية والتاريخية في فلسطين. وبينما يزعم أحفاد الإمبراطوريات "المتحضرون" التكفير عن خطايا أجدادهم الإمبرياليين، فإن بريطانيي اليوم يتنصلون من أي مسؤولية عما فعله بلدهم بالفلسطينيين والعرب. بل إن سياساتهم تعادي مطالب الفلسطينيين ونضالاتهم، في إصرار على مواصلة الجريمة.

في سابقة فريدة، وهبت بريطانيا وطن الفلسطينيين لغرباء. لم تتبرع لليهود بإحدى مقاطعاتها أو بعض مدنها، وإنما تصرفت فيما لا تملك. وترتبت على ذلك أكبر عملية تشريد وإبادة جماعية وتدمير تراثي وثقافي في التاريخ. وإذا كان هتلر يلام على استهداف جيل من اليهود، فإن فعلة بريطانيا دمرت بلداً تاريخياً، ومعه أجياله كلها وتراثه وحضوره في العالم، وأخضعته لعملية منهجية لإلغائه بالكامل، وإزالة اسمه عن خريطة العالم. وبالإضافة إلى الفلسطينيين، صنعت جريمتها أجيالاً من الضحايا العرب، سواء الذين خسروا أرواحهم في الحروب المباشرة، أو الذين خضعوا للأحكام العرفية من حكامهم بدعوى الطوارئ، وسجنوا أو تكلفوا ثمن الأسلحة والفساد بذريعة "حالة الحرب مع العدو".

لا يتحدث العالم عن "هولوكوست" فلسطيني، مع أن مصيبتهم أفظع من المحرقة اليهودية التي فضحوا بها الدنيا وما يزالون. وكان تكفير "ضمير" أوروبا عن هولوكوستها هو التضحية بالفلسطينيين وإسلامهم من استعمار إلى آخر. كل ذلك مع إنكار للتماهي بين أيديولوجية وسلوك المشروع الصهيوني الإقصائي في فلسطين وبين نازية هتلر.

للأسف، لا أحد يصف أن ما جرى للفلسطينيين، من سرقة وطنهم بعد أن جردتهم بريطانيا الإمبريالية من سبل المقاومة، إلى إخضاعهم للطرد والنفي والمجازر الجماعية وشطب الهوية، بأنه "هولوكوست" حقيقي. كما لا يفعل العرب والفلسطينيون شيئاً لمواجهة العالم بفظاعة هذا الهولوكوست الدائم ومطالبة المسؤولين عنه بتحمل مسؤولياتهم. ولا يكفي في حالة الفلسطينيين مجرد الاعتذار عن التسبب بكارثتهم، وإنما التعويض العملي عن الهولوكوست البريطاني والغربي الجاري في حقهم، كما تفعل ألمانيا مع اليهود اليوم (ولو أن "أخلاقية" ألمانيا المتجسدة بدعم كيان الاحتلال تظل جزءا من مشروع التضحية بالفلسطينيين أيضاً).

كان من أغرب فصول علاقة المجرم بالضحية بين بريطانيا والفلسطينيين، إرسال سليل الجلادين الإمبرياليين توني بلير، مبعوثاً لما يدعى "اللجنة الرباعية" التي أوكلت لنفسها مهمة إنصاف الفلسطينيين وحل مشكلتهم على أسس عادلة. وكان الأولى أن يرفض الفلسطينيون وساطته وتسليط الضوء على صلته بالمؤسسة التي عذبت الفلسطينيين، وعلى الدور البريطاني البشع في خلق المشكلة الفلسطينية، سواء باحتلالها لفلسطين أو منحها لليهود على حساب الفلسطينيين. وقد غاب الدور البريطاني في ظلال الدور الأميركي الذي سرق "أرباح" استثمار بريطانيا في دولة الكيان، وترتب على ذلك نسيان حقائق كل المرحلة التاريخية التي ارتبطت بعمل بريطانيا الكارثي في فلسطين.

إذا كانت للآخرين مصلحة في التظاهر بقصر الذاكرة، فإن ذاكرتنا يجب أن تكون طويلة بطول ارتباط فلسطين التاريخي بأهلها الحقيقيين. ولذلك، سيعني حذف دَور بلفور وبريطانيا الأساسي في خلق الكارثة الفلسطينية حذف التساوق والتواصل الذي يعطي لقصة فلسطين معناها ومنطقها. وحسب الاتجاهات التي تركز على الذاكرة القريبة، فإن العرب بعد جيل –إن لم يكن في هذا الجيل- سينسون مبتدأ القصة وسيتحدثون عما يوضع تحت أعينهم مباشرة: فلسطين البانستونات في الضفة. وبذلك، ستكون بريطانيا، صاحبة أبشع فعل وأكثرها خسة في تاريخ الاستعمارات، في حل من وخز الضمير وتحمل المسؤولية، ومعها بقية عرابي الهولوكوست الفلسطيني.

لعل من أسوأ الممارسات المعرفية، والعملية، أن يكتفي المرء من الكتاب بقراءة فصله الأخير. ما الجدوى من بقية الفصول إذن؟ أي فلسفة وراء فكرة الاكتفاء بخلاصات واعتبارها مكتفية بذاتها وشطب المقدمات؟ هذا هو ما يحدث للقصة الفلسطينية (لا كما يحدث لأي رواية أو تاريخ)؛ تُحذف فصولها الأولى، ثم صفحات الفصل الأخير، ثم فقرات الصفحة الأخيرة، في الطريق إلى السطر والكلمة والحرف الأخير، فالصفحة البيضاء!

القصة بدأت من بلفور، وقبله. ويجب إعادة "طباعة" القصة كاملة، بما ينبغي من الأمانة والوفاء للحق والتاريخ.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط