مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وعد بلفور .. رسالة سرقت وطن

وعد بلفور .. رسالة سرقت وطن

تاريخ النشر: 2020-11-02 | 05:42

قد يكون من الخطأ تصور التاريخ على أنه مؤامرة، ولكن ليس من الخطأ القول إن للمؤامرة دور في تحريك أحداث التاريخ، وكانت المؤامرة أوضح وربما أوقح  في «وعد بلفور»، رسالة قصيرة من 67 كلمة فقط غيرت خريطة الإقليم العربي، وشرخت جسد الأمة العربية، بل وعاش المشروع الصهيوني وعلى امتداد قرن كامل، نصفه مع الوعد، ونصفه الآخر مع تحقيق الوعد.

فلسطين قبل وعد بلفور شيء، وبعده أصبحت شيئاً آخر، من بوسعه أن يتخيل غريباً يدخل وطنه ويملك القرار والوعد بالاستقرار فيه على الرغم من رفض أصحاب البلاد وأهلها؟ ليست المقاومة، ولكنها الفطرة في دفع الغريب وصون الأرض والعرض، ليس الضياع والظلم، لكنها المخاوف التي أرّقت مضاجع الفلسطينيين من يومها حتى الآن.

كان الفلسطينيون قبل الوعد يملكون وطناً لهم وحدهم، وبعد الوعد جاء غريب يشاركهم وطنهم مساحة وخيرات واقتصاداً وتجارة وسياحة، عابثاً بمقوماته طمعاً ومشروعاً استعمارياً.

 الفلسطينيون يهبطون حيناً ويصعدون في مقاومته حيناً آخر، لكن القلوب لم تكفَّ لحظة إدراكاً ويقيناً وعملاً بأن الشر زائل، كما يزول الخبث من أرض طاهرة المنبت والمقام.

الناس كانوا بسطاء تحت الانتداب البريطاني وقبله، والآن وفي كل زمان يبقى الفلسطينيون هم الشيفرة الأهم للصمود في وجه المحتل.

 كانت خيرات الأرض كثيفة، يحط الطير فيها ويرتفع محلقاً في سماوات فوق أرض، من فرط جمالها تغنى فيها الشعراء وأنشأوا القصائد والأناشيد، كانت حياة اجتماعية متماسكة الأعراف والتقاليد.

كانت ثمّة تجارة تربح وتخسر، كانت الزراعة عمود اقتصاد هذا البلد وازدهاره، كان وطناً واحداً، ولكنّ شيئاً لم يعد كما كان، الوجوه تغيّرت كما الأمكنة التي اقتسمت وتغيرت ملامحها زوراً وبهتاناً، ليبقى ملح الأرض ممثلاً برفض الواعد والموعود، هو الشاهد الأبرز على صمود هذا الشعب وأحقيته بوطنه بعد مرور العام الثالث بعد المئة عام على مؤامرة بلفور.

كل الوعود باطلة طالما هي وعد ممن لا يملك لمن لا يستحق، كانت الدولة العثمانية في أواخر عهدها تسمى «الرجل المريض»، ولكم كثر الطامعون حول الغنيمة بعد ما استغلوا ضعف الولاة وهزيمتهم إبان الحرب العالمية الأولى التي انعكست هزيمة الدولة العثمانية فيها على فلسطين وجزء من بلاد الشام، باعتبارهما كانتا تحت السيطرة العثمانية.

ولكن أحداً لم يكن يدري أن خيوطاً من المؤامرة تحاك في ليل بهيم، تداخلت فيه مطامع الاستعماريين ورغبة بريطانيا في منح اليهود وعد بلفور الذي يضمن إنشاء وطن قومي لهم في فلسطين.

عصابات أنشأت دولة وأهدافاً ومطامع مرتبطة بحرب بريطانيا ضد الحلفاء في الحرب العالمية الأولى، التي سعت فيها بريطانيا لكسب تعاطف اليهود ولأهداف أخرى تروى هنا وهناك، كلها بشكل أو بآخر أسهمت في توطين عصابات الصهيونية على أرض فلسطين، وطرد أهل البلاد منها بمنطق العنف والقوة.

تحقق وعد بلفور المشؤوم، وتم تحويل فلسطين إلى «وطن قومي» لليهود. وعلى الرغم من نص قرار التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة إلى دولتين، فإن إسرائيل تقوم اليوم على أكثر من 70% من أرض فلسطين التاريخية وتسيطر على البقية بالاحتلال كذلك، وما زال المشروع التدميري الإحتلالي يطمع بالمزيد.

وعلى الرغم من كل هذا الظلم التاريخي المفضوح والمكشوف أمام الأمم، الذي وقع على الشعب الفلسطيني، ونتجت عنه نكبة عام 48 التي شرد نتاجها أهل الأرض الأصليين من وطنهم في مشهد لم يشاهده الصغار إلا في المسلسلات، نحو مليون إنسان فلسطيني خرجوا من ديارهم حفاة، تركوا كل شيء في مكانه على أمل عودة قريبة خلال أيام أو أسابيع معدودة.

مليون لاجئ، وأصبحوا اليوم قرابة ستة ملايين في أرجاء المعمورة، قبلت القيادة الفلسطينية بالمساومة التاريخية، ليس على أساس قرار التقسيم رقم 181 الأممي، الذي أقرته الشرعية الدولية في 29 نوفمبر 1947، بل على نصف ما تضمنه ذلك القرار، أي إقامة الدولة الفلسطينية على مساحة الـ22% من فلسطين التاريخية، وعاصمتها القدس الشرقية، وتقرير المصير عليها غير أن إسرائيل ترفض ما يتناقض مع مشروعها، كما تماهت الإدارة الأميركية الجديدة مع المواقف الإسرائيلية.

ومثل وعد بلفور، جاء "وعد ترامب المشؤوم"، الذي ينكر وجود الشعب الفلسطيني، ويلغي الحقائق والتاريخ والجغرافيا، ويتعامل مع الشعب الفلسطيني كـ(مجموعة سكانية) وجدت بالصدفة".

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط