مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

وطن على شراع الذاكرة.. رسائل كتبت بالدموع

وطن على شراع الذاكرة.. رسائل كتبت بالدموع

تاريخ النشر: 2022-07-26 | 14:09

عندما يبدأ اثنان بتبادل الرسائل، وهما لم يلتقيا وجها بوجه، بل ولم يزد تعارفهما عن لقاءات افتراضية عبر ندوة ثقافية أسبوعية.. قرأ كل واحد منهما قصائد للآخر ضمن برنامج النّدوة الأسبوعي، فشعرا أنّ ثمة ما يجمعهما، شعر كلّ واحد منهما أنّ نصوص الآخر لامست وترا حساسا يسكنه، فخرجت آهة وجع انطلقت من قلبين ينبضان بحب الوطن.

جاءت الرّسائل تحكي مشاعر الغربة بكل مكوّناتها، إذ أن الغربة لا تقتصر على المكان فحسب، بل قد تشعر بأعلى درجات الغربة وأنت في قعر بيتك، عندما يسلبك المحتل أبسط حقوقك، عندما تجد نفسك وحيدا دون أهل بفعل سياسة التّهجير الممنهجة التي يتبعها المحتل؛ ليسلب الوطن وما فيه من كنوز، ويحرم أهله من حقوقهم على مرأى من العالم أجمع، ولا منصف يقول كلمة حق، يعمل على إعادة الحقوق إلى أصحابه.

" وطن على شراع الذاكرة" رسائل كتبت بالدّموع، تبادلها الدّبلوماسي الشاعر د. عمر كتمتو الذي هجّر من مدينته عكا عام 1948 وهو لا زال طفلا بسن الخامسة، اختلطت عليه مشاعر غربة المكان وذكرياته تحت شجرة التّين في حديقة المنزل، والتي شكّلت لهم مظلّة وحافظة أسرار.

تبادل كتمتو الرّسائل مع المربية الشاعرة د. روز اليوسف شعبان التي بقيت أسرتها في بلدتها طرعان في عام النّكبة ولم تهاجرها، إلا أنّها عاشت نوعا آخر من الغربة، ألا وهي الغربة الاجتماعية، إذ أن معظم أفراد عائلة زوجها هجّروا من حطين إلى الأردن وسوريا ولبنان، وبقيت أسرة زوجها الصّغيرة كالغصن الذي انفصل عن الجذع. وقد ظهر هذا واضحا جليّا عند ابنها البكر هشام الذي عبّر عن مشاعر الغربة في كتابة واجب "الانشاء" في مدرسته، إذ تحدّث بإسهاب عن تلك المشاعر.

من الملاحظ أن الكاتبة شعبان كانت تخاطب صديقها عبر الرّسائل، إما صديقي المغترب أو المهجّر أو صديقي في المنفى، وكان الكاتب كتمتو يخاطب صديقته بِ صديقتي في الوطن.

لم تأت صيغة المخاطبة هذه صدفة، بل حملت دلالات عميقة جدا، إذ أن الرسائل لم تكن شخصيّة بقدر ما هي عامّة، تنقل مشاعر المغتربين مكانيّا وهم خارج الوطن، تماما كما تنقل مشاعر الغربة الاجتماعيّة والوطنيّة لمن يعيش داخل الوطن تحت نير الاحتلال الغاشم.

رسائل قوية ومؤثّرة، كان وقعها على نفسي أشبه بوقع رواية عائد إلى حيفا لعميد أدب المقاومة الشّهيد غسان كنفاني.

الشاعر كتمتو وصف مشاعر الطفل الذي لا زال يسكنه عندما عاد عام 1994 إلى مدينته عكا لأول مرّة بعد تهجيرهم، تلك المشاعر التي حملت عذابات 45 عاما من الانتظار، والتّرقب.

كان وصف اللقاء مع جارة الطّفولة فاطمة يهزّ المشاعر. لم يجرؤ كتمتو أن يكتب رسائله بضمير الأنا، كتبها بضمير الغائب، كتبها عن الطفل عمر، وكأنّه يختبىء خلف هذا الطّفل الذي لا زال هناك يستظلّ بشجرة التّين، ويترك حقيبته تحتها، ويلهو على شاطئ بحر عكا يداعب أمواجه. ربما خشي إن تحدّث بلسان الكهل أن تختفي بعض الصّور من الذّاكرة، فتمسّك بالطفل يستعين به لاسترجاع الماضي بتفاصيله.

من يقرأ الرسائل يشعر بالتّناغم الكبير بين الكاتبين، الكاتبة شعبان تسمع بحر عكّا ينادي صديقها المغترب، فتنقل له النّداء بأمانة، وتسأله إن كان سيلبّي النّداء.

تزور بيته القديم في عكّا- بيت الطّفولة - هي وزوجها وترسل لصديقها الصّور، تعلمه أن ذكراه لا زال هناك.  

استعانا بالشّعر، فأخذهما الى عوالم الماضي والذّكريات.

كان كتميتو يستشهد ببعض من أشعارها، وهي كذلك، كانت تستشهد ببعض من أشعاره. فيلتقيان في نقطة تؤكّد أنّهما نتاج شعب منسوج من خيوط متماسكة وعيون لا تحتاج إلى مصابيح النّور. شعب يعرف الطّريق إلى البحر والعنب والزّيتون والرّمان والقمح والحبّ والفرح والألم الذي لن يفارقهم.

رسائل كانت قصيرة، لم تثقل على القارىء، كانت شيّقة، مليئة بالمعاني والمشاعر الجيّاشة، حملت كل منها "عنوان" يحمل دلالات، يؤكّد على ما جاء فيها.

 العمق ميّز رسائلهما، فحملت قضيّة وطن بكل ما فيها من ألم وأمل.

هنيئا لنا بهذه الرّسائل التي تشكّل حتما إضافة نوعيّة للمكتبة العربيّة، إذ أنّ فنّ كتابة الرّسائل تضاءل في الفترة الأخيرة، ولكنّي ألحظ أنّه يعود تدريجيّا بقوة، فيرتدّ له اعتباره، ليعوّض الفترة الّتي هجرها القلم.

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط