مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وطني ليس " حقيقة " وأنا لست منافق !!

على وقع " الملهاة " التي نعيش , وجدتني أحن للكتابة بعد عزوف قصير استمر لعدة أسابيع , بسبب حالة " القرف " التي انتابتنا في ظل أوضاع بائسة ويائسة يعيشها شعبنا الفلسطيني , وخاصة في قطاع غزة حيث انقطاع الكهرباء لأكثر من عشر ساعات في اليوم الواحد , ومعبر مغلق معظم الأيام , وفي الضفة الغربية القتل اليومي وعربدة الاحتلال والاستيطان , بالإضافة إلى مأساة أهلنا في مخيمات اللجوء في سوريا " الممانعة " والمقاومة , وهو ما دفع بأهلنا هناك إلى النزوح واللجوء في نكبة جديدة أودت بهم إلى أمواج البحر تبتلعهم على شواطئ العالم من ايطاليا إلى استراليا.

حين كانت الغربة تقتلنا , مثلما كان الاحتلال يقتل أهلنا في الأراضي المحتلة , حلمنا بوطن نعود إليه نرتاح فيه من شقاء الغربة ووعثاء السفر , وذل الاحتلال والاستعمار والاستيطان , لكن الحلم غير الحقيقة , فبعد عشرين عاما من اتفاق السلام في أوسلو , لم نجد الوطن وتبخر الحلم , بعد عشرين عاما لا زلنا نفاوض من أجل وطن تقسم إلى قسمين بفعل الصراع على سلطة هنا وهناك , في غزة والضفة الغربية , ونسي الجميع أننا ما زلنا تحت " بسطار" الاحتلال , وتحت وقع القتل اليومي والحصار وتوسع الاستيطان , وتهويد المقدسات وضياع القدس , التي نسيها المتصارعون على سلطة زائلة , لا تقوى على توفير الكهرباء والغاز والماء والدواء في " إمارة " الجنوب , بينما لا تستطيع دولة الشمال إزالة حاجز اسرائيلي يقتل كل يوم شابا من الشباب الذين فاض بهم الكيل , وتملكهم الغضب مما يلقون من إهانة وذل على أيدي جنود الاحتلال . وجدتني وسط هذه الأجواء والأنواء , وفي ظل تواصل الانشقاق والانقسام والخصام , والحديث عن الانتصار والانهزام , أستلهم بيتا من الشعر لشاعرنا الكبير الراحل محمود درويش في قوله " وطني ليس حقيبة وأنا لست مسافر " , لأعارضه بقولي " وطني ليس حقيقة وأنا لست منافق " , وإن كان محمود درويش تمنى ألا يكون الوطن حقيبة , وألا يظل الفلسطيني المسافر يحلم بالعودة للوطن , الذي قال عنه يوما , " هذا الشيء الممتد من الماء إلى الماء , لا هو وطن ولا هو خريطة " , هكذا شخص درويش حالنا من سنين طويلة قبل عودتنا إلى ما هو " متاح من الوطن " , حسب تعبير شاعرنا الكبير أحمد دحبور – متعه الله بالصحة والعافية – فيما هو متاح من الوطن المستباح مساء صباح , من جنود الاحتلال ورعاع المستوطنين الأوباش.

عشرون عاما من المفاوضات , وسبعة أعوام من الانقسام , بدأنا بغزة وأريحا أولا , وانتهينا بغزة ورام الله ثانيا , هذا حالنا اليوم , كيانان منفصلان , أو دولتان دون عنوان , وما بينهما جغرافيا ملبدة بالمناطق الداكنة والاحتلال الأسود , مقسمة ما بين مناطق ( أ. ب . ج ) , محصنة بالأسوار والحيطان ومعزولة بالاستيطان والجدران , واحتلال وحصار بين قتل ودمار , ونحن في صراع على كرسي مكسور أو مثقوب , نبحث عن شرعية مفقودة , الباحث عنها مجنون أو معطوب.

منذ اتفاق مكة عام 2007 , عام الانقسام والانهزام , إلى القاهرة والدوحة بعد ذلك بأعوام , لا زلنا نبحث عن المصالحة والوحدة وإنهاء الانقسام , لكنه الحلم والقوم نيام , ففي غزة والضفة العربية توأمان لدودان , لا يحترمان أواصر الأخوة , ولا حتى وحدة الدم بعد أن سال قبل سبعة أعوام , بعدها أصبح الدم يفرق الاخوان , كل منهما يدور في فلك نفسه , ولا يرى حدبة ظهره , قدران متباينان , كلما فكر أحدهما بالتقرب من الآخر , اشتعلت البغضاء بينهما , وارتفعت حدة التصريحات والهيجان , وباتت المصالحة في " خبر كان " , لكن القاسم المشترك بينهما , تعاهدهما على " الطلاق البائن " , ليحفظ كل منهما ما بين يديه من مكاسب ومناصب , وهنا يحضرني قول الفنان التونسي لطفي بوشناق في أغنيته المؤثرة " الوطن " , ( خذو المناصب والمكاسب لكن خلولي الوطن ) .

وفي ظل " الخريف العربي " الذي ضرب أوطاننا , وانشغال العالم بما يجري هناك , حيث بات المجتمع الدولي ينظر إلينا دون مبالاة , والعدو يسرح ويمرح في أرض كنعان , ويحلم بــ " يهوذا والسامرة واورشليم " , ويضمها إلى دولة اسرائيل التي قامت على أرض فلسطين عام 1948 . بينما نحن نواصل الخصام والمفاوضات والحديث عن المقاومة دون مقاومة , بعد أن أرسى مرسي " المعزول " هدنة لا تزول , كلام هناك عن السلام والوئام , وكلام هنا عن المقاومة وقرقعة السلاح , وفي كلا الحالتين فإننا " نسمع جعجعة ولا نرى طحينا " , بينما العدو في وطن الشمال ينشر الحواجز وينصب الكمائن , ويصنع " الخوازيق " , ويمنع الناس من التنقل في الطريق , يقتل ويجرح ويعتقل العشرات والمئات , ونحن نقول " الحياة مفاوضات " . وفي وطن الجنوب الحديث عن المقاومة دون مقاومة , بل هدنة مفروضة ومقاومة ممنوعة , وبين هذا وذاك الوطن نزاع على كل شيء إلا الوطن , أيهما الأقدر على المصادرة والتملك , ايهما أكثر موهبة ومقدرة على قمع الانسان من جديد , في زمن الحكم بالقوة والحديد.

وهكذا يتكرس للفلسطينيين دولتان , دولة في الشمال ودولة في الجنوب , عاصمة الأولى رام الله وعاصمة الثانية غزة , وللدولتين حكومتان , وللوزراء رئيسان , أحدهما لتسيير الأعمال , والآخر يسمى المقال , وتنازلت الدولتان عن القدس عاصمة فلسطين , واسرائيل تهود الأقصى وتمنع الآذان , ولم يبق من قدسنا سوى رفع الشعارات , وتدبيج البيانات والمزيد من الإدانات.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط