مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وطنيون حتى النخاع

عمر حلمي الغول

إنبرى عدد من السياسيين وكتاب الرأي من مشارب واتجاهات مختلفة في الهجوم السافر على بعض منتسبي الامن الوطني، الذين اخطأوا في الاعتداء على الفتي التلحمي يوم الجمعة الماضي. ولم يميزوا بين خطأ وبين السياسة العامة للقيادة الرسمية لمنظمة التحرير واجهزة السلطة التنفيذية، التي عمدتها في مواد النظام الاساسي، الناظم لعلاقة الحاكم بالمحكوم، وفي السلوك اليومي الوطني.

نعم وبالفم الملآن حصل خطأ من قبل منتسبي الامن الوطني، وتم اتخاذ سلسلة من القرارات قبل انتهاء عمل لجنة التحقيق من قبل اللواء نضال ابو دخان، لكي يؤكد للمواطنين جميعا، ان الاجهزة وعقيدتها الامنية، تقوم على حماية الوطن والمواطن، وليس العكس. ومنطق الاشياء حدوث خطأ هنا او هناك. وحصل فعلا اخطاء. ولكن في كل مرة جرى العمل على القصاص ممن ارتكب الخطأ. ولم يتم التستر على احد.

لكن البعض ذهب بعيدا في قراءته للحادث المؤلم، واتهم منتسبي الاجهزة الامنية بما ليس فيهم، وبما يتناقض وطبيعة انتماءهم الوطني. احدى الباحثات، قرأت الحدث من زاوية "انفصام الشخصية" في عمل المؤسسة، وألبست الابطال من منتسبي الاجهزة ثوب تقمص ممارسات جيش الاحتلال الاسرائيلي!؟ وقائد سياسي في احد الفصائل، وصف الجنود والضباط ب"الغستابو"!؟ وآخر قال ما حصل "خطيئة كبرى"؟! وحدث ولا حرج عن ممثلي حركة حماس وناطقيها، الذين، وجدوا فرصتهم للانقضاض على المؤسسة الامنية والشرعية برمتها، وبعض الاكاديميين وصفوا الاجهزة الامنية ب"الخونة؟؟!

 الهجوم المسعور والمرفوض في آن، يستحضر قريحة السؤال، كيف شخصوا جرائم وانتهاكات حركة الانقلاب الحمساوية ضد الوطنيين؟ ولماذا لم نسمع اصواتهم تصرخ  وتجأر في تشخص الانفصام وارهاب الاخوان المسلمين؟ ولماذا وضعوا رؤسهم في الرمال، كلما ارتكبت حماس حماقة وجريمة وتفجير ضد ابناء الوطن في محافظات الجنوب؟ ولماذا عملوا كالصليب الاحمر حتى اللحظة ولم يحسموا خيارهم تجاه  الانقلاب الاسود ومصير الوطن والمواطن ومستقبل المشروع الوطني؟ ولماذا هذا الحقد البغيض على الاجهزة الامنية وقيادتها؟

بالتأكيد لا يقبل المرء المقاربة لا من قريب او بعيد بين الاجهزة الامنية الشرعية وميليشيات حركة حماس الارهابية. ولكن من باب التذكير لكتاب الرأي والقيادات السياسية وغيرهم من اصحاب الاصوات الناعقة، ونؤكد لهم، ان النقد من حيث المبدأ ممسوح ومتاح ومطلوب. ويفترض رفع الصوت عاليا ضد كل ممارسة خاطئة تسيء للمواطن الفلسطيني او للمشروع الوطني. ولا يوجد كبير امام النقد البناء، النقد الايجابي، الهادف للتصويب وتصحيح الاخطاء والمثالب. ولكن منطق الردح والتشهير والتشويه والتخوين مرفوض ومرتد عليهم جميعا.

اضف لما تقدم، تملي المسؤولية لفت نظر جوقة المطبلين والمزمرين للاساء للاجهزة الامنية، الى ما يجري في دول العالم من اميركا إلى آخر دولة، ألا يحدث بها اخطاء ومثالب؟ والا تعتدي المؤسسات الامنية على المواطنين؟ والا تقع خطايا؟ ولكن يتم التعامل معها وفق القانون والنظام، ويحاسب المخطىء هنا او هناك وفق المعايير المتبعة في البلدان المختلفة. لماذا عندنا تقوم الدنيا ولا تقعد؟

هناك اختلاف بالضرورة بين الوضع الفلسطيني والوضع في اي دولة اخرى، نحن مازلنا في مرحلة التحرر الوطني، ولا يجوز لكائن من كان ان ينسى. والتنسيق الامني ليس سيفا مسلطا على رقاب الاجهزة الامنية، كل ذلك صحيح، لكن تحدث الاخطاء، واعيد الرفيق تيسير خالد لزمن الظاهرة العلنية للثورة في دول الشتات العربي: لبنان والاردن وسوريا، الم تحدث أخطاء وخطايا بين فصائل العمل الوطني؟ هل تم تخوين احد بمن في ذلك المنشقون عن هذا الفصيل او ذاك؟ وحتى ان تجاوز اي فصيل التوصيف لخطأ ما، كان يتم التصويب، اليس صحيحا يا رفيق تيسير؟

اخيرا،  لا بد من التأكيد على حقيقة هامة جدا، منتسبو الاجهزة الامنية وطنيون حتى انخاع، ولا احد يمكنه المزاودة عليهم. وعلى كل من تجرأ بالاساءة لاجهزة الامن، الاعتذار لمنتسبي المؤسسة الامنية دون تردد. والكف عن الحملة المسعورة غير المسؤولة، التي خدمت اعداء شعبنا، وصبت الزيت على نيران التحريض على الشرعية الوطنية، التي يعتبر خالد احد اعضاءها. فهل يفعلوا ويتعظوا من الخطيئة، التي وقعوا فيها؟

 [email protected]

[email protected]            

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط