مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وصفي التل.. ولغز الرصاصة المجهولة

وصفي التل.. ولغز الرصاصة المجهولة

تاريخ النشر: 2020-11-29 | 13:46

محمد حسن التل
محمد حسن التل

شكل اغتيال الشهيد وصفي التل منذ خمسين عاماً لغزاً كبيراً على المستوى الوطني والإقليمي والعالمي، حيث لم تعترف جهة واقعية محددة بمسؤوليتها عن هذه الجريمة، رغم المسرحية الهزيلة التي قام بها البعض وعلى رأسهم الرجال الأربعة الذين لعبوا دور الكومبارس الصغير في هذه المسرحية للتغطية على القاتل الحقيقي كما يقول الأستاذ عدنان أبو عودة الوزير الأسبق، حيث أن الشهيد قتلته رصاصة قناص جاءت من خارج الفندق وهو يهم بالدخول إليه بعد انتهاء اليوم الأول من فعاليات مؤتمر وزراء الدفاع العرب الذي كان يعقد في القاهرة آنذاك، والذي كان الشهيد يحمل له مشروع عودة المقاومة إلى الواجهة مع إسرائيل لوضع الخطوة الأولى على طريق التحرير، والذي قيل «إن هذا المشروع هو الذي قتله»، حيث اخترقت تلك الرصاصة كتفه الأيسر من الأعلى وأصابت القلب وخرجت من صدره وهذا يؤكد على أن المجرمين الأربعة الذين كانوا في ردهة الفندق ما هم إلا للتغطية على الوقائع الحقيقية للجريمة، كما أثبتت ذلك كل التقارير وفي مقدمتها تقارير الـ «سي آي إيه»، ولكن هذا لا يعفيهم هم ومن وراءهم من هذه الجريمة البشعة.

لقد كان هناك مصلحة كبرى لأكثر من جهة في المنطقة في غياب وصفي التل عن الساحة السياسية وذلك لأنه كان يحمل مشروعا حقيقيا لتحرير فلسطين ولم يؤمن يوما بقصة السلام مع اسرائيل، وكان ينظر الى الصراع العربي الإسرائيلي صراع وجود ويعمل استراتيجياً على إنشاء جبهة عربية موحدة لمواجهة الصهيونية من خلال تحويل دول الطوق إلى قاعدة متينة لهذه الجبهة وإنشاء جيل يؤمن إيمانا عقائديا برفض الوجود الإسرائيلي على أرض فلسطين، وكان يؤمن أيضاً بأن هذا الصراع لن ينتهي بما يسمى مفاوضات سلام بل سينتهي بانتصار العرب عسكريا وفكريا وثقافيا، الأمر الذي جعله هدفاً كبيراً لأصحاب فكرة القبول بوجود إسرائيل كأمر واقع سواء في المنطقة أو عند الدول الكبرى الداعمة لإسرائيل، وعند قادة إسرائيل أنفسهم، ولم يبال الشهيد بخطورة مشروعه واستمر به حتى آخر لحظات حياته.

آمن وصفي إيماناً حقيقياً بقوة الأردن وقدرته على أن يكون دولة مجابهة مع عدو الأمة من خلال إنشاء مؤسسات وطنية قادرة على جعل الأردنيين يعتمدون على أنفسهم في كل شيء متحررين من ضغوط الديون والمنح من الغير، وكان مقتنعا تماما أن الأردن يجب أن يكون دولة زراعية من الدرجة الأولى لأنه يملك في هذا المجال إمكانيات ضخمة، ولم يكتف وصفي بالحديث عن الزراعة فقط بل مارسها على أرض الواقع وأنشأ مشاريع وطنية عديدة لدعم هذا التوجه، وكانت الأرض بالنسبة له وما تنتجه هي نفط الأردن، وقصته مع السفير الأميركي بخصوص تهديد الأخير له بأنه سيقطع إمدادات القمح عن الأردن معروفة للعموم، وكان الشهيد عدواً حقيقياً للفساد وإهدار المال العام، ويعلن أنه سيقطع اليد التي تمتد إلى أموال الناس.

لهذا كله امتلك الشهيد شعبية عند الناس لم يمتلكها زعيم سياسي عبر التاريخ، وذلك لأنه آمن بقدرة الأردني على العطاء والبناء وفتح له كل المجالات لإبراز قدراته المختلفة، وكان مقتنعا أن الأردني في مقدمة العرب إنتماء وقدرة وعطاء مما جعله يسكن في قلوب الأردنيين وعقولهم حتى بعد رحيله بنصف قرن، وهنا تكمن العبقرية في ذكرى الشهيد، حيث أن كل الأجيال الموجودة الآن لا تعرف وصفي على الواقع لكنها قرأت عنه وسمعت به ودرست فكره فتعلقت به جيلا بعد جيل.

ما زال الأردنيون يؤمنون أن وصفي حاضر فيهم بفكره ومشروعه..

لا شك أن الشهيد تعرض لظلم كبير في مواقفه المخلصة من فلسطين، حيث حاولت جهات عديدة أن تشوه العلاقة بينه وبين فلسطين والفلسطينيين، إلا أن التاريخ أثبت أن وصفي كان من أكثر الناس إخلاصا ووفاء لقضية فلسطين وشعبها وقد قاتل على أرضها وجرح.. وظل يحمل جرحه في جسده حتى لقي وجه ربه ليكون شاهدا له على حب فلسطين.

إن وصفي التل من الشخصيات النادرة في العالم الذي ظل زعيما حتى بعد استشهاده بنصف قرن، وما زالت الأجيال تبكيه وتنعاه كل يوم لأنه خرج منهم وعاش لهم، وثأر وصفي لا يتحقق إلا بإحياء مشروعه من جديد في دولة الإنتاج والانتماء لتراب الأردن انتماء حقيقيا نابعا من الإيمان أن الأردن يجب أن يكون دولة قادرة لتكون قاعدة عربية قوية فكرياً وسياسياً واقتصادياً تكون في مقدمة معركة تحرير الأمة.

عن الرأي الأردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط