مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وسط الاستقلال مع الاختلال

وسط الاستقلال مع الاختلال

تاريخ النشر: 2021-11-18 | 17:49

مسيرة السنين الطويلة التي قطعها (ما يفوق النصف بكثير من) الشعب في هذا البلد منذ استقلاله لم تمكنهم من الوصول حتى للأدنى من الحقوق كمواطنين مغاربة أبا عن جد ، وهم بناة ما يتراءى منه مهما كانت القرية أو المدينة داخل جغرافية ترابه من الجهات الأربعة بما بذلوه من جهد ، حتى الاستقلال هم الذين حققوه ويكفي الاطلاع على قائمة الشهداء لتجد الحرفي البسيط والاسكافي والفلاح المتواضع وجلهم من الفقراء لا يملكون عشاء ليلة إن توقفوا عما كانوا يلتقطون به رزقهم في الحلال ، بهؤلاء تحرر المغرب وليس بمن نصبُّوا أنفسهم زعماء لا صلة لهم بالكفاح المسلح المشروع الذي خاضه الرجال الأحرار والنساء الحرائر في مناطق متعددة من المغرب ومنها مدينة "الخميسات" حيت روي لي صديقي العزيز المجاهد "عبد القادر المِيخْ" (على امتداد شهر من الإنصات إليه والتسجيل المباشر لكلامه)عن منبع المقاومة الحقيقية في تلك الديار بإرادة ثلة من الأبطال كالبطل "بلميلودي" وغيره الذين قدَّموا أجسادهم لترسم عليها سياط المستعمرين الفرنسيين شهادات تعذيب رفعت من شأنهم ليتربعوا وسط ميدان الكفاح المسلح الذي عجل برحيل هؤلاء الغزاة مدحورين تاركين الأرض الشريفة لصاحبها الشعب المغربي الشريف . ليست "فاس" وحدها من كانت مهد المطالبين بحق استقلال المغرب قولا وفعلا ، حتى وإن برز فيها من تقدَّم الصفوف في المجال السياسي الأقل تعرضاً لانتقام المستعمرين ، بل أكثر من "فاس" وبمراحل ، اطَّلعت بمثل الواجب الوطني المقدَّس مدن الشمال وقراها بما لعبته من عمليات المواجهة مع احتلالٍ ثاني ، ازدادت شراسته على الاحتلال الفرنسي ونقصد به الإسباني ، التاريخ لم ينصف أصحابه حتى الوقت الحاضر ، وخاصة المنتمين منهم لمدن "القصر الكبير" و "العرائش" و "تطوان" ، والقائمة طويلة تتضمَّن الفقراء ولا أحد غيرهم ، وبهذا يكون المغرب قد حصل على استقلاله بواسطة الطبقة الكادحة المظلومة بعده ، المحرومة من مقومات العيش الكريم منذ الستينيات من القرن الماضي إلى الآن .
... جميل أن نتذكَّر لكن الأجمل ذاك الصبر المثالي ونحن نرى بعض أذناب الاستعمارين الفرنسي والإسباني على امتداد المغرب شمالاً وجنوباً وهم يستولون على أسمى المناصب العمومية وأرفعها شأناً داخل أجهزة تنفيذية ليزدادوا قوة وثراء ينعكس جلياً على معاناة المقاومين الحقيقيين ، ومنهم من شعر أنهم انتقلوا من مذلة إلى أخرى أكثر احتقاراً لهم ، وما قدَّموه من تضحيات خرافية ليصلوا إلي ما يجعلهم في اضطراب لدرجة الالتفاف حول فكرة الصعود للجبال كما تم أيضا في "الخميسات" بكل ما يملكونه من مقومات الجهاد الأكبر لِما بعد الجهاد الأصغر ، ولم ينزلوا لممارسة حياتهم الطبيعية إلاَّ بتدخُّل الملك الراحل محمد الخامس الذي قابلهم في قصره بالرباط وهو العالم بما قام به هؤلاء (كغيرهم من عامة الشعب المغربي العظيم) ، ليعود لموطن حكمه معززاً مُكرّما سالما ، الأجمل كما سبق الذكر الصبر المثالي الذي تحلَّى به الجزء الأكبر من مواطني هذا الوطن المَترُوك بعد اجتياز مرحلة الانتقال من حالة الاستعمار إلى الحرية والاستقلال ، ليسدّ الرَّمق بدقيق وزيت وسمن من كصدقة مُخصّصة له من طرف الكنيسة المسيحية ، الصدقة التي سمتها إدارة الولايات المتحدة الأمريكية "هدية من الشعب الأمريكي"، الواردة على المغرب بآلاف الأطنان كل شهر خلال أعوام طويلة ، وليتها كانت تُوَزَّعُ على فقراء المغرب بالمجان ، بل أُسِّسَت لتلك المواد الغذائية إدارة رسمية أطلقت عليها اسم "التعاون الوطني" الموكول إليها الإشراف على تشغيل الناس بأجرة عبارة عن كيلوغرامات معدودة من الدقيق وعلبة قصديرية من الزيت وأخرى من السمن، وبهذه العملية تربَّى الآلاف وبخاصة العنصر النِّسوي ، وبعد التعاون الوطني القَرص المخدِّر الفارض تكميم الأفواه بشكلٍ غريب ، ابتدع الملك الراحل الحسن الثاني فكرة "الإنعاش الو طني" ليُحَوِّل الأجرة من المواد الغذائية إلى مبالغ مالية لا تقدّم ولا تؤخّر ، بل تضع المستفيد (ومن الجنسين) في الوسط بين التمتُّع بوجبة غذائية واحدة في اليوم أو الفناء جوعاً , لتُتوَّج مثل المسيرة العجيبة بما أطلقوا عليه في أمريكا وصدَّروه لبلاد الدرجة الثالثة كالمغرب ، تحت عنوان "التنميَّة البشرية" التي ما حققَّت عمق المشكل المجتمعيّ المُعدم الإمكانات ، المرفوعة حقوقه لأجلٍ غير مٌسمَّى ، ولا أنجزت نفعاً مُدِرّاً للدَّخل يُلبّي حاجيات الحياة التي يطمح إليها فقراء الشعب المغربي قاطبة وما أكثرهم عدداً متزايداً سنة بعد أخرى .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط