مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وسائل "التواصل" الاجتماعي أم "التباغض" الإنساني؟

وسائل "التواصل" الاجتماعي أم "التباغض" الإنساني؟

تاريخ النشر: 2018-08-21 | 11:48

الفكرة الأساسية بين البشر بعد الاستخلاف الالهي لإعمار الأرض والانسان، وعبادة الرحمان هي التعارف وذلك وفق منطوق الذكر الحكيم.
ومن هنا جاءت الاتصالات لتمثل حقيقة حياة البشر ونقل التراث والمعارف والعلوم والمشاعر والافكار بين الناس وتبادل المفاهيم وتحقيق درجات من التقارب والتآلف مطلوبة ومرغوبة كي لا يكون دفع الناس بعضهم بالتنافر والعداوة والاقصاء هو الهدف الأوحد للوجود على قاعدة رفض الاختلاف لا النظر اليه كمؤشر ثراء وتنوع محمود ما دام غير مرتبط بالظلم والتسلط والإقصاء والاحتلال.
الاتصالات بين الناس تعني تحقيق ”التعارف“ والذي لن يتم الا بتوفر مقوماته التي أساسها الحديث معا او اللقاء معا أو التقابل المباشر فلا غنى عن المواجهة، ما لا تستطيع الآلة أو الوسيلة تحقيقه مطلقا.
وانما تستطيع الوسيلة تقريبه او فتح الباب لتحقيقه، وربما على العكس قد تفتح الباب للرياح الهوجاء فتهب لتحول مثل هذا التواصل الاجتماعي الى لهيب لافح والى حر هجير فتباغض انساني كما هو الحال في كثير من امور ”التواصل الاجتماعي“ على الشابكة (انترنت).
نحن نفرق هنا بين ذات العملية أي عملية التواصل من حيث الهدف هو ارسال مضمون او مادة او رسالة ما لتحقق غرضها بالاستجابة المرغوبة من الشريك بالاتصال.
وعليه نفهم العملية عملية الاتصال بمكوناتها تحقيق الغاية بالاستجابة المطلوبة فإن كنت أتحدث للاقناع أو للسخرية أو لعرض الرأي دون ضغط أو للتندر أو لاظهار الشوق أو فقط لايصال معلومة أو لتحقيق التعليم أولاحداث التغيير بالشخص المقابل فهي غايات متنوعة ومثلها الكثير المختلف.
قد استفسر او استنكر أو أقبل أو أرفض أو أعبر عن محبة أو بغض وكلها تأتي ضمن مضامين الحديث والتخاطب، وما الوسيلة الالكترونية (او الوسيلة القديمة بالقلم والصحيفة والمصداح والرائي=التلفزة) الا لتحقيق غاية مما ذكرنا من الغايات أو غيرها، والتي نختصرها بتحقيق الاستجابة المرغوبة.
علميا لا تستطيع الآلة أو الوسيلة مهما علت أن تدمج بين العقل والمشاعر أو بين النص والمقصد بسهولة أو بين حرفية القول وغاياته.
فلربما نفس القول المكتوب يعطي المعاني المختلفة استنادا لطريقة قوله ومن هنا يصبح الصوت بتدرجاته له من القيمة الكثير فلا تصبح الدردشات الاجتماعية على "فيسبوك" او غيره مريحة بحقيقة الامر لأنه بدلا من أن يتحول لتواصل ايجابي يصبح تواصلا نعم ولكنه سلبيا أي يصبح تباغضا وتنافرا واقتتالا في أبرز أسبابه- ان تركنا المعنى السلبي المقصود جانبا- راجع لعدم ادراك مقصد الكلام الذي لا ولن يظهر بالكلمات المجردة بمقدار ما يظهر بالصوت.
يقول العلماء في فن الحديث الفاعل ان 7% يعتمد على الكلمات!؟ وأن 38% يعتمد على الصوت! 
تصور أن كلماتك ليس لها من القيمة المكتوبة -الا اذا كنت أديبا تستطيع الشرح ببلاغة و بالتصوير والشاعرية والاحساس بكفاءة-الا ما كان اقترانها بصوتك وليس لهذا الحد فقط.
لا يمكننا أن نحكم على درجة وعي الأطراف وطريقة صياغته للمضمون، كما لا يمكننا التحكم بمنطق البيئة المحيطة ما بين المرسل والمتلقي فقد تكون مريحة لهذا ومضطربة للآخر، وقد تكون مناسبة لهذا وغير مناسبة للآخر من حيث التوقيت او من طريقة استخدام الألفاظ او موقعها او الفهم الخاص لها خاصة مع تباعد المسافات بين المتواصلين على الشابكة، وان كانوا أصدقاء او أقرباء، وما يفصل بينهم من اختلاف ثقافي وبيئي ونفسي وجسدي عوضا عن فارق الوقت والشعور بالراحة او الانكباب على الامر او الاستهانة به وغير ذلك من مقومات جو الرسالة الذي يحكمها فإما يؤدي الغرض المطلوب وغالبا ما لا يؤديه دون الصوت كما ذكرنا.
المفاجاة الاكبر ان لغة الجسد في فن المخاطبة او الحديث كاحد أهم وسائل النقل للأفكار والآراء والتساؤلات بل والتعبير عن المشاعر ضمن هذه الدراسات يأخذ 55% من التأثير!
فلو جمعنا لغة الجسد مع الصوت ودرجاته أي 38% نصل الى أن لغة الجسد من عيون ويدين وايماءات وصوت وصمت ونقاط توقف هي 93% وياتي من يقول لك أن وسائل التواصل الاجتماعي من فيسبوك او تويتر أو”واتس اب“ تصلح للتخاطب؟ 
هي وسائل، ولذا هي لا تصلح مطلقا للتخطاب الفعال، وانما للحد الأدني من التفاعل والاتصال والتقريب، فمهما علت درجة البلاغة والأدب والفصاحة فمن الصعب على الانسان العادي ان يصور مراده الذي هو غالبا بالأحاديث المتبادلة مقرونا بالاحاسيس والمشاعر. 
من هنا فإما أن يتحول الجميع الى أدباء وفطاحل ليتقنوا لغتهم العربية ومراميها ومقاصدها فيحسنوا اختيار الكلمات والصياغات بدقة ويتراسلوا بها على وزن ما كان يحصل في الرسائل (المكاتيب) قديما وهو فن أدبي رفيع نسيه الكثيرون، وإما يركنوا لانشغالاتهم الكثيرة من جهة وتعلّلهم بعدم توفر الوقت من جهة أخرى، ولاستسهال استخدام الوسيلة فيتوهون بين الدروب لا يدرون أحققوا تواصلا أم تشاحنا وتباغضا؟
من المفترض أن هدف هذه الوسائل الاتصالية الاجتماعية عامة هو التقريب لذا لا غنى في كثير من الأمور عن البعد الانساني المباشر.
ذكر لي صديق أنه قطع صلته بأخيه لأكثر من عامين من وراء جملة قصيرة كتبها على الشابكة في حسابه بفيسبوك إذ وضع صورة أخيه المتوفى كاتبا تحتها اسم أخيه مقرونا بكلمة الشهيد، فرد عليه أخوه الآخر في البعيد "نحسبه شهيدا عند الله"؟ ففهم الاول استنكارا وعدم اعتراف بالشهادة، وقصد الثاني أننا لا نزكي على الله. 

وذكرت لي احدى الاخوات أنها قاطعت أعز صديقاتها الى الأبد! نتيجة جدل على حسابيهما للتواصل الاجتماعي، ارتبط هذا الجدل بالأبناء وتعليقاتهم على الشابكة (انترنت)، وهو كما يقولون "لعب اولاد" كان يمكن تجاوزه باللقاء وجها لوجه لا سيما وهما تقيمان بنف المدينة، أما ما حصل فهو تدمير لصداقة 30 عاما حيث لم يكن لا للصوت ولا للغة الجسد حيزا من الحوار على فيسبوك، فانتصرت ال7% أي الكلمات، وانتصر التباغض.
مهما كان استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مقتصدا أو مفرطا، فإنه يرتبط للغالبية بمقاطع سحرية؟! تتكون من كلمات قليلة قد تفيد قادة الرأي في طرح أفكارهم وسهولة نفاذها للجمهور، ولكنها ككلمات قليلة قد لا تصلح في التواصل الاجتماعي الحواري اليومي بين البشر، بمنطق تحقيق التقريب او التفهم الواضح، او انتاج الأفكار عبر النقاش، وهي ما يمكن أن يتحقق قطعا بالقراءة والتعلم واللقاء.
لا فائدة من تلك الفئة ممن يستهينون بثقافتهم ولغتهم وحضارتهم فيقعون في مطبات التباغض الاجتماعي أو التنافر، حين يستلون من اللغة العربية أبغض القول أو أرذله او يختارون من الكلمات سوقيتها، او يخلطون الحابل بالنابل بالكلمات الأجنبية محاولين اثبات "رقيّهم" الموهوم فيتوه المعنى وينكسر الهدف.
علينا الاقتصاد في استخدام هذه الوسائل واللجوء للحوار المباشر ما أمكن، وعبرالمشاركة الانسانية الثنائية أوالجماعية وبحضور الصلوات في دور العبادة، وحضورالندوات واللقاءات الثقافية، والاجتماعية العائلية وغيرها من اللعب مع الاطفال أو مع الأصدقاء. 
يمكننا أن نضيف حضورالمسرحيات والمهرجانات والاجتماعات...الخ، وحتى حضور البرامج الرائية "التلفزية" لأن ذلك يؤتي نتائج أفضل، إضافة للقراءة العميقة في كتب العلم والادب وفي الدراسات أو المقالات ذات الصلة بالموضوع هو الأصل لتمتين العلاقات، وليس الاقتران بجملة منشور هنا أو هناك، وكأنها تلخص كل الحكمة بالتاريخ أو بالعالم.
الكثير من المحطات المحبِطة من الممكن أن نتحدث عنها تلك التي تتعلق بأواصر انقطعت، وأفكار دمرت، وصداقات انفكت وتقارب لم يستمر، نتيجة استخدام مثل هذه الوسائل بمنطق الاعتماد الكلي عليها، والاسراف بهذا الاعتماد ما يجعل الحياة وكأنها في واقع افتراضي غير مأمون، لا سيما وأنه يفتقد المشترك أو المعتقد أو الحميمية.
أن تجلس على شرفة البيت أفضل لك، وأنت تراقب القمر، وأن تصعد لتعانق السماء مع هدير الامواج لمدى لا يحققه الافتراضي أفضل لك. 
لك أن تترك الطبيعة تحتضنك بوداعة وخفة وكأنك بحضن أمك، ما هو أدعى للاقتران كثيرا من الانحناء أمام سهولة استخدام وسائل التواصل التي لا تمتلك من العواطف والمشاعر الا تعبير عن تهنئة بعيد أو تعزية بميت أوتعبير عن فرح مصطنع بنجاح، لا يصل من القلب للقلب أبدا.
لك أن تناجي القمر أو الحصان أوصديقك أو شجرة الرمان، أو ابنتك أو زوجك بمحبة وعشق، ولك أن تغرف العلم او المعرفة أو الادب من كتاب تلمسه بيديك وتشم رائحة ورقه، وترى لون صفحاته وتحدث شخوصه، او أن تعيش واقعك الافتراضي الالكتروني وحيدا لا تستطيع الحوار... فأنت من يختار.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط