مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وزارة الزراعة : شجاعة مطلوبة

يحتاج وزير الزراعة عاكف الزعبي إلى غطاء سياسي أمني من الحكومة ، مثلما يحتاج لشجاعة شخصية أسوة بزميله وزير المياه حازم الناصر الذي عرى سارقي المياه من المتنفذين ، ونشر أسماءهم وأحرجهم وأرغمهم على تنفيذ مطلبين أولهما وقف الأعتداءات على خطوط الأمداد العامة ، وثانيهما دفع أثمان المياه المسروقة والمطلوبة منهم .

الشيء المؤكد أن شجاعة حازم الناصر ، لم تكن شخصية فقط ، بل تُسجل للحكومة ولرئيسها وقرارها السياسي الأمني وإلا لما غامر وزير المياه وفضح طابق المعتدين على خطوط الأمداد ، ونشر أسماءهم رغم أنهم من أصحاب النفوذ ومن الفعاليات الأجتماعية والسياسية والأمنية الكبيرة ، ومثلما حقق حازم الناصر مهنيته ، ولبى أمانة المسؤولية المترتبة عليه وعلى دوره الوطني المطلوب ، وحافظ على هيبة الدولة المهزوزة ، وحمى المياه من التطاول والأعتداء ، يستطيع عاكف الزعبي القيام بالفعل نفسه وزيادة إعتماداً على ما حققته وزارة المياه ، طالما تتوفر له التغطية والأرادة السياسية الأمنية في منع الأعتداء على أملاك الدولة ، وسحب ما تم الأعتداء عليه وإسترجاعه ، وإعادة حقوق الدولة لأملاك الخزينة ، فزمن أول إنتهى بلا رجعة ، فقد كانت السياسات المحلية تقديم أراضي الدولة رشاوي للمتنفذين مقابل كسب الولاء ، وهنا لا نتحدث عن المحتاجين الفقراء من أهالي الريف والبادية ، بل نتحدث عن وزراء وأعيان ونواب وكبار موظفين وشيوخ عشائر يعرفون من أين تُؤكل الكتف ، وكتف الدولة كان واسعاً مليئاً بالإستجابة والأراضي والوظائف ، ولكنها لم تعد كذلك ، وهذا سبب ضيق المساحات للشوارع وللطرق وللمؤسسات وغياب الحدائق والأراضي الفسيحة ، فقد تم الأستيلاء عليها بقرارات إدارية ، وتحت غطاء واجهات عشائرية ، وبذريعة إستعمالات الأرض من خلال وضع اليد عليها لمن يستعملها أو يشغلها ، وأحياناً يقوم هؤلاء ببيع هذه الأراضي بحجج عشائرية أي بعقود فردية لا صلة لها بالقانون ، وبقدرة قادر تتحول ملكيتها لأناس يستحقوق وغالبيتهم لا يستحقون .

راكم البعض ثروات من خلال إستيلائهم على أراضي الخزينة وإستعمالها لحاجاتهم الخاصة ، أو بيعها لطالبي الشراء ، وهذا سببّ ليس فقط فقدان حقوق الدولة ، بل أدى إلى حالة إرباك للبلديات من خلال عدم قدرتها على تنفيذ مخططات مستعجلة ، وعدم تلبية حاجات المتنفذين أو لمن تم بيع هذه الأراضي لهم ، لعدم توفر الخدمات المسبقة المخطط لها ، وفق التطور الطبيعي للتوسع السكاني ، وهكذا نجد هذا الكم الهائل من الاحياء الضيقة المكتظة غير المنظمة ، ونسمع عن الإحتجاجات من أولئك الذين إشتروا وبنوا بدون مخططات وبدون عقود رسمية وبحجج عشائرية غير قانونية .

معالجة هذه الظاهرة يحتاج لخطة عمل منهجية ، من قبل وزارة الزراعة ، بهدف وقف الأعتداءات أولاً وإعادة ما تم الإستيلاء عليه ثانياً ، بشكل حازم وبلا تردد سواء تم إقامة مشاريع أو منشأت أو إستعمالات مختلفة لهذه الأراضي ، وهذا يحتاج بالفعل لتوفير الغطاء والحماية لوزير الزراعة ، ودعمه جدياً كي يقوم بتصويب الأعتداءات ووقفها ، وتلبية ما هو مطلوب منه مهنياً ووظيفياً وحقوقياً لصالح خزينة الدولة ، وثمة تفاؤل بتوفير ما هو مطلوب من دعم وتغطية وإسناد من قبل الحكومة والمؤسسات والأعلام والبرلمان ، ليس فقط لأن وزير المياه شكل نموذجاً يُحتذى ، بل ما قامت به وزارة الداخلية وجهاز الأمن بفترة قياسية صغيرة حيث أنجزت الكثير الذي يستحق الأحترام ، فقد تم إلقاء القبض على العشرات من المطلوبين للعدالة ، ومن المصنفين على أنهم من الخطرين الذين يتطاولون على حقوق الناس وأعراضهم وممتلكاتهم وينشرون الخوف والرهبة على المواطنين وسلبهم ، كما تم كشف شبكات من المخدرات ومزارع مخدرات لأناس يُعتبرون من المتنفذين ، وتم ذلك بفعل ثلاثة عوامل الأولى الأداء المهني الأمني والثاني الحزم من قبل وزير الداخلية المجّرب ، وثالثاً القرار السياسي الأمني بالعمل على إنهاء التجاوزات والتعدديات ووقفها ، ولهذا ينتابنا الأمل أن ما سوف تفعله وزارة الزراعة إنما يستند لقرار ورؤية وإرادة سياسية أمنية بتوفير الأمن والطمأنينة للأردنيين لأنهم يستحقون ذلك ، ولان بقاء الفلتان وغياب هيبة الدولة يشيع عدم الأستقرار أسوة بما حصل لدى الأشقاء الذين تم تدمير بلادهم ووطنهم ومؤسساتهم في ليبيا وسوريا واليمن والعراق .

دعم وزير الزراعة مهم وضروري ، كما سبق وتم دعم وزير المياه ، لا أن تتصرف الحكومة مع المتنفذين سارقي الأراضي كما تصرفت مع موجة الهجمة على وزير التعليم العالي ، حينما أحنت رأسها أمام أصحاب الأمتياز والمكتسبات الخاصة لأستثناءات القبول في الجامعات ، وهي أحدى عناوين فساد التعليم العالي ، ومن تراث فترة الرشاوي المقدمة للمتنفذين مقابل تقديم ولاءاتهم الأنتهازية التي تختفي حال ظهور التعارض مهما كان بسيطاً بين مصالح هؤلاء الموالين الأنتهازيين وبين مصالح الدولة الأردنية .

الأصلاح يحتاج لأدوات وقوى ضغط ، والأدوات ضعيفة ، وهذا سبب ترهل عملية الأصلاح السياسية والأقتصادية والإجتماعية وعدم نجاحها لأن غول قوى الشد العكسي أقوى من كل دعوات الأصلاح من قبل المستنيرين من أبناء وقيادات شعبنا الأردني .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط