مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ورطـــة حمـــاس السياسيــــة

إذا كانت حماس ربحت معنويا فى الحرب التى تشنها اسرائيل على غزة، وكبدت المقاومة قوات الاحتلال عددا من الخسائر البشرية، فإنها وضعت نفسها فى ورطة دقيقة، قد يؤدى الخروج منها إلى مزيد من المشكلات، بسبب عدم قدرتها الجيدة على القراءة السياسية، بعد أن عادت الكرة إلى ملعب المبادرة المصرية لوقف النار، وتراجعت مزايدات الحلفاء الجدد، تركيا وقطر، عندما تيقنوا صعوبة تجاوز دور مصر، لأن قيادتها الحالية أدرى بشعاب غزة واسرائيل أيضا.


الورطة التى أتحدث عنها أبعادها السياسية متشابكة، ونهايتها قد تكون مكلفة. وربما تكون شبيهة بنتيجة أسلوب العناد الذى خبرناه فى تجربتنا مع الإخوان، وطريقة ادارتهم الساذجة لأعتى القضايا السياسية، والرهانات الخاطئة على تقديرات بعيدة عن الواقع وأقرب للخيال، بما أفضى إلى السقوط بصورة سيئة. ويبدو أن حماس تدير المعركة المعقدة فى غزة بالطريقة نفسها. فلديها اعتقاد أن ميزان القوى الشامل يميل لصالحها. وعندها ثقة أن معركة غزة ستجعل منها قوة رئيسية فى الداخل والخارج. وينتابها غرور أنها ستتحول إلى رقم معتبر فى معادلة التوازنات الاقليمية، وأن بإمكانها زحزحة الدور التاريخى الذى تلعبه مصر فى القضية الفلسطينية. وعلى يقين أن الغطاء السياسى الذى توفره لها الدوحة وأنقرة سوف يستمر، وتتجاهل أن مصالح هؤلاء الحقيقية هى التى تتحكم فى مواقفهم النهائية.

الآن سقف التوقعات أخذ يتراجع. وغالبية التقديرات السابقة بدت مثالية أكثر من اللازم، وبنيت على حسابات خيالية. والمأزق الحقيقى كيف تتمكن حماس من التوفيق بين جملة كبيرة من المتناقضات خاصة أنها لن تستطيع الصمود طويلا أمام آلة الحرب الاسرائيلية، وأصبح موقفها حرجا بعد أن ارتفع عدد الضحايا من المدنيين. صحيح أن اسرائيل تتحمل وزر هؤلاء جميعا، لكن سيظل فى ذهن المواطنين أن حماس هى التى رفضت مبادرة وقف اطلاق النار المصرية، بما ضاعف من الخسائر الانسانية، وتسبب فى انحياز قطاع مهم من المجتمع الدولى لوجهة نظر اسرائيل، التى استغلت اعترافات قيادات فى الحركة أنهم جروا تل أبيب إلى معركة غزة، وهو ما وظفته بطريقة سياسية، جعلت أمريكا ودوائر دولية تؤكد أنها (اسرائيل) تخوض معركة دفاعا عن النفس. وبصرف النظر عن تلاقى الرؤى الاسرائيلية والحمساوية عند مصلحة سياسية واحدة تقريبا، فالحصيلة أن السحر انقلب على الساحر، بمعنى أن الحرب أفضت إلى حشر الحركة فى زاوية سياسية ضيقة، جعلتها تضرب أخماسا فى أسداس للبحث عن وسيلة للخروج منها. ويمكن التوقف عند ثلاث ورطات أساسية.

الورطة الأولي، مع الفصائل الفلسطينية. فقد تعمدت حماس تهميشها، مع أن المقاومة فى غزة لا تقتصر على كتائب عز الدين القسام، الجناج العسكرى لحماس. والجميع تقريبا لديه أجنحة مسلحة قوية، تشارك فى الحرب الحالية. ورغم موافقة عدد كبير منها على المبادرة المصرية، إلا أن حماس رفضتها وفرضت موقفها، بطريقة أغضبت فصائل أخري. كما أنها تصر على تغليب منطق الحركة على السلطة. فحماس التى أجرت مصالحة مع الرئيس محمود عباس أخيرا، وقبلت بالحكومة التى اختارها، عادت إلى موقفها السابق، عندما استشعرت أنها استردت جزءا من عافيتها فى ظل الحرب الجارية، والقائم على أن غزة مقاطعة مستقلة عن الحكومة المركزية فى رام الله. الأمر الذى قد تترتب عليه تداعيات، ربما تعيد ملف المصالحة إلى المربع الغامض، المليء بالشكوك فى نوايا حماس السياسية.

الورطة الثانية، مع مصر، التى شككت الحركة فى مبادرتها، والآن أعيد الاعتبار إليها على أوسع نطاق، وأصبحت الوحيدة المعترف بها دوليا، وجرى التأكيد على عدم تغيير أى من بنودها الأساسية. وإذا قبلتها حماس كما هي، كيف ستبرر رفضها السابق، ومزايداتها الاعلامية والسياسية عليها؟ وإذا أصرت على رفضها، هل تستطيع أن تتحمل الضغوط العسكرية من اسرائيل؟ وكيف ستواجه سقوط المزيد من الضحايا الفلسطينيين؟ لذلك فتجاوز هذه الورطة يستوجب اعلاء المصالح الوطنية على الحركية. ومهما كانت الخلافات مع مصر، فانحيازها للقضية الفلسطينية لا يمكن التشكيك فيه، وإن لم يكن حبا وتقديرا للشعب الفلسطينى الشقيق، فهو على الأقل دفاعا عن الأمن القومى المصري.

الورطة الثالثة، تتعلق بالحليفين تركيا وقطر. فقد بدأ رجب طيب أردوغان يشعر بعمق الازدواجية التى ظهر عليها، حيث أدان العدوان الاسرائيلى على غزة، وزايد على موقف مصر، فى حين لم يتخذ موقفا ايجابيا حيال الاتفاقيات العسكرية والتجارية الموقعة مع اسرائيل، ولأنه على اعتاب انتخابات رئاسية مصيرية، اضطر الرجل إلى أن يتوارى مؤقتا. وتحول صياحه وصراخه إلى عبء على عاتق حماس، التى اتخذت موقفا معاندا لمصر، على اعتبار أن لديها حليفا وبديلا جاهزا. ولم يتوقف خذلان حماس على أنقرة، بل لحقت بها الدوحة، التى تنصلت من مبادرتها الموازية للمبادرة المصرية، وتغيرت لهجتها، حيث وجدت نفسها محل انتقادات عنيفة، بسبب علاقاتها القوية باسرائيل وتعاطفها المبالغ فيه مع غزة. ولم تنطل حملات التشكيك فى مصر على أحد، وثبت أنها (مصر) الأقدر على الإمساك بتلابيب كثير من الأمور فى المنطقة، وادارتها بحنكة.

عبور الورطات الثلاث يستلزم عقلا منفتحا، يستطيع أن يقدم تصورات واجتهادات من واقع موازين القوى الحقيقية، وليس الافتراضية، لأن البناء على الرمال أسهل فى الهدم من البناء على أرض صلبة.

عن الاهرام

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط