مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

وراء الرسائل: حسابات إيران وترامب

وراء الرسائل: حسابات إيران وترامب

تاريخ النشر: 2025-03-23 | 13:22

قال المبعوث الأميركي إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، خلال مقابلة صحافية السبت، إن الرئيس دونالد ترامب أرسل رسالة إلى الإيرانيين بهدف التوصل لاتفاق بعيداً عن الخيار العسكري.
وقال ويتكوف في مقابلة مع المذيع تاكر كارلسون على منصة "أكس"، إن رسالة ترامب الأخيرة إلى طهران لم يكن القصد منها التهديد. وأشار إلى أن الولايات المتحدة لا تريد اللجوء إلى القوة مع إيران.

تشير تصريحات ويتكوف الأخيرة التي تتعلق بالعلاقات بين الولايات المتحدة وإيران، الى تباين كبير في السياسات والأولويات بين الطرفين. من خلال تصريحات ستيف ويتكوف، المبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، الذي أكد أن دونالد ترامب يسعى للتوصل إلى اتفاق مع إيران بعيدًا عن الخيار العسكري، يظهر الموقف الأمريكي الذي يبدو وكأنه يقدم إشارات للدبلوماسية والتفاوض. إلا أن هذه التصريحات تتناقض بشكل جذري مع الواقع التاريخي الذي يراه الإيرانيون ويشعرون به تجاه الإدارة الأمريكية، خاصة في ظل سياسة “الضغط الأقصى” التي فرضتها إدارة ترامب منذ البداية ، وتمارسها حتى اليوم.

و على الرغم من أن هذه التصريحات توحي برغبة ظاهرية في تجنب التصعيد العسكري، إلا أن الإيرانيين يظلون في حالة شكّ عميق تجاه نوايا ترامب، ويعتبرون أن مثل هذه الرسائل ليست إلا جزءًا من حرب نفسية تهدف إلى التأثير على المعنويات الداخلية الإيرانية وتحقيق أهداف استراتيجية عبر الضغط الدولي والعقوبات الاقتصادية.
في هذه السياق، يمكن أن تكون تصريحات ويتكوف، التي تستبعد اللجوء إلى القوة، بمثابة محاولة أخرى للتلاعب في النفوذ الإيراني على المستوى الدولي، أكثر من كونها رسالة حقيقية للدفع نحو مفاوضات عملية.

من وجهة نظر إيران، فإن ترامب، بما له من تأريخ مملوء بالتصريحات المتناقضة والسياسات المتأرجحة، لن يكون شريكًا موثوقًا في أي محادثات دبلوماسية مع طهران. فالرئيس الأمريكي الذي اختار انسحاب بلاده من الاتفاق النووي في عام 2018، متجاوزًا حتى الاتفاقات الدولية، أظهر مرارًا وتكرارًا عدم احترامه للاتفاقات والالتزامات الدولية، وهو ما جعل إيران تشعر بأن كل محاولة للمفاوضات مع واشنطن يمكن أن تكون مجرد فخ سياسي للإضرار بمصالحها. هذا، إضافة إلى فرض أشد العقوبات الاقتصادية على الشعب الإيراني، يجعل الثقة في الإدارة الأمريكية شبه معدومة.

بناء على ذلك، لا يمكن للجانب الإيراني أن ينسى التحديات الكبيرة التي فرضتها الإدارة الأمريكية في عهد ترامب. فبعد أن حاولت إدارة أوباما التأكيد على دبلوماسية مع طهران من خلال الاتفاق النووي، جاءت إدارة ترامب لتنسف كل ذلك، وتُظهر أن الولايات المتحدة لا ترى في إيران إلا تهديدًا يجب القضاء عليه بأساليب غير دبلوماسية. في هذا السياق، يعتبر الاتفاق النووي الذي جرى التوصل إليه في 2015 نقطة مفصلية في العلاقات بين البلدين، إذ كان بمثابة خطوة نحو تقليص التوترات وفتح المجال لتعاون اقتصادي ودبلوماسي.

لكن مع عودة ترامب إلى سياسة “الضغط الأقصى”، فشلت كل جهود المفاوضات في الوصول إلى نتائج حقيقية. في هذه المرحلة، كان من الواضح أن الهدف الأمريكي لم يكن السلام أو الأمن الإقليمي، بل كان إرغام إيران على تقديم تنازلات غير متكافئة، وهو ما رفضته طهران بشدة. بالإضافة إلى ذلك، كان الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي بمثابة خيانة على حد تعبير المسؤولين الإيرانيين، إذ اعتبروا أن الولايات المتحدة ليس لديها رغبة حقيقية في التوصل إلى حل سلمي.

من المهم أن نلاحظ أن موقف القائد الأعلى للثورة الإسلامية، آية الله السيد علي خامنئي، كان دائمًا حازمًا تجاه الولايات المتحدة في عهد ترامب. في خطابه بمناسبة عيد النوروز، الذي يصادف بداية العام الهجري الشمسي الجديد، أكد السيد خامنئي على أن إيران لا يمكن أن تثق في الولايات المتحدة، بل على العكس، فإن التفاوض معها يعرض الأمن القومي الإيراني للخطر.
كان السيد خامنئي يردد دائمًا أن الأمريكيين لا يحترمون الاتفاقات الدولية، ولا سيما الاتفاق النووي، وبالتالي لا يمكن الوثوق في التزامهم بأي اتفاق آخر. في هذا الخطاب، شدد السيد خامنئي على أهمية الاستقلال الإيراني في مواجهة أي ضغوط أجنبية، مؤكدًا أن إيران ستظل ملتزمة بمصالحها الوطنية، سواء كانت في مواجهة الولايات المتحدة أو أي قوى أخرى تسعى للتأثير عليها.

و يرى الإيرانيون أن سياسة ترامب تجاه إيران هي استمرار لمخطط طويل الأمد يهدف إلى إضعاف بلادهم سياسيًا واقتصاديًا، وليس لمصلحة الشعب الإيراني. فالإدارة الأمريكية لم تقتصر في ضغوطها على العقوبات الاقتصادية، بل كانت أيضًا تدعم الاحتجاجات الداخلية المفتعلة في إيران ، وتحركها قوى خارجية كما ثبت في الماضي، وتعمل على تحريض الشعب ضد الحكومة، في محاولة لتغيير النظام من الداخل. هذا النوع من السياسات يعتبره الإيرانيون تدخلًا سافرًا في شؤونهم الداخلية، وهو ما يزيد من عمق العداء الأمريكي في نظرهم.

من ناحية أخرى، فإن محاولة ترامب لاستعادة الحوار مع إيران في فترته الثانية تُعتبر بمثابة محاولة جديدة لاصطفاف العالم ضد إيران، وليس كما يراه الأمريكيون فرصة للسلام.
في الوقت الذي تدعي فيه الولايات المتحدة أنها لا ترغب في التصعيد العسكري، إلا أن إيران تعتبر أن هذه التصريحات مجرد غطاء سياسي لزيادة الضغوط عليها في الساحة الدولية.
لقد رأى الإيرانيون في التصريحات الأمريكية الأخيرة مجرد استمرار لسياسة الضغط المزدوج التي تتراوح بين الضغط العسكري والاقتصادي، والتي لا تعكس أي رغبة حقيقية في حل القضايا العالقة بشكل عادل.

في المجمل، إيران لا ترى أن هناك أي نوايا صادقة من جانب الولايات المتحدة، سواء في عهد ترامب أو في حالة ولايته الثانية. رغم محاولات الإدارة الأمريكية لإظهار رغبتها في التوصل إلى اتفاق، تظل الشكوك قائمة في أذهان المسؤولين الإيرانيين بشأن جدوى التفاوض مع إدارة قد تترك التزاماتها في أي وقت. وبهذا، تواصل إيران بناء استراتيجياتها الخاصة بعيدًا عن المفاوضات مع الولايات المتحدة، مؤكدة أن الدبلوماسية الحقيقية لا يمكن أن تتم إلا عندما تحترم الأطراف جميعها الحقوق والالتزامات المتبادلة بشكل جاد وواقعي.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط